لحفاظ على التنوع البيولوجي في الأردن

على الرغم من صغر رقعة الأردن الجغرافية ,إلا أنه يتمتع بغنى وتنوع فريد بالموائل الحيوية والذي يمثل التنوع البيولوجي للأراضي الجافة ,وذلك لتميز الطبيعة الأردنية بتعدد المناخات والتراكيب الجيولوجية, حيث تنقسم البلاد إلى أربع مناطق حيوية جغرافية: منطقه إقليم البحر الأبيض المتوسط، الإقليم الإيراني- الطوراني ،الإقليم الصحراوي (المنطقه الصحراوية العربية) والإقليم السوداني .تعتبر هذه الأقاليم عناصر أساسية في دعم التنوع البيولوجي، وتحتوي على ثلاثة نظم بيئية رئيسية – الأرضية والبحرية والأراضي الرطبة.

دور التنوع الحيوي في البيئة الأردنية

ساهم التنوع الطبوغرافي في الأردن في وجود تنوع حيوي ومناخي ساعد على ظهور بيئات متنوعة لعبت دوراً هام في التنوع الحيوي والإستقرار البشري وضمان بيئة صحية للسكان. إن من المعروف أن النظم البيئية الطبيعية تدعم الأنشطة البشرية في مجالات مختلفة منها :الزراعة والثروة الحرجية والثروه الحيوانية والسياحة والمنتجات الدوائية وأدوية الطب البديل وغيرها, هذه الأنظمه البيئية  مهمه لقيمتها الجوهرية، ولحمايتها لنوعية البيئة بشكل عام. كما أن بعض الموائل تعتبر كنوز جينية  مازالت تنتظر من يكتشفها.

الوضع الحالي والمخاطر الرئيسية على التنوع الحيوي في الاردن

 لقد مرت دول المشرق العربي بشكل عام  والأردن بشكل خاص بتغيرات كبيرة خلال القرنين الماضيين وعلى كافة أصعدة الأنشطة البشرية المختلفة, والتي تعتبر تهديداً حقيقاً للنظم البيئية الطبيعية والتي تدهورت نتيجة التطور التكنولوجي والزراعي والصناعي. حيث عانى التنوع الحيوي من تهديدات خطيرة في السنوات الأخيرة نتيجة لتأثر المناطق الطبيعية والحياة البرية سلبياً وبشدة  بالنشاط الحضري المتسارع الناتج عن النمو السكاني والهجرة، كما أدى سوء الإستغلال والتوسع الصناعي  والرعي وأعمال البناء وغيرها من الأنشطة البشرية إلى إستنزاف النظم البيئية الطبيعية وإختلال توازنها وتآكل التربة والتصحر وتجزئة الأراضي وتدمير واسع للغابات والغطاء النباتي والشعب المرجانية.

بالإضافة إلى ذلك ,باتت بعض الأنواع الحيوية النادره مهدده بالانقراض. كما أدى الضغط المتزايد والمستمر على مصادر المياه المحدودة إلى الإفراط في إستغلال الموارد المائية وتدهور جودتها وتلوثها.وعلاوة على ذلك, أدى التوسع الزراعي إلى سوء إستغلال الموارد المائية وإنخفاض تعداد بعض الأنواع نظراً لتغيير بيئتها الطبيعية ,حيث أجبر شح المياه بعض الحيوانات على ترك موطنها والإنتقال إلى بيئة جديدة , مما سبب في تغير التوازن البيئي للوسط الجديد والذي بدروه قد يؤدي إلى هلاك هذه الكائنات أو هلاك الكائنات المستوطنة أصلاً, وعلى النقيض من ذلك كانت هذه التغيرات البيئية سبباً في زيادة أنواع اخرى.

لقد أدى تفشي إستخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية إلى تلوث التربة والموارد المائية في حين أن الإستخدام الجائر للآلات الزراعية قد ساعد على  تآكل التربة ,أضف إلى ذلك أن إستخدام المركبات المتزايد والسريع أدى إلى تآكل التربة وموت الحيوانات. ومن المعروف أيضاً أن الرعي الجائر من أهم الأسباب المؤدية إلى التصحر،والذي يؤدي إلى زيادة نسبة الغبار في الغلاف الجوي؛ والذي من شأنه أن يخلق مشاكل صحية للبشر والحياة البرية. وعلاوة على ذلك ،يعتبر الرعي الجائر ضاراً بالكائنات الحية الموجودة في التربة والتي تعتمد صحة النظام البيئي بأكمله عليها. وبالرغم من إلتزام الأردن بإتفاقية التجارة العالمية للأصناف المهددة بالإنقراض(CITES) إلا أن الصيد غيرالقانوني مايزال شائعاً والذي يشكل تهديدا لأنواع الحياة البرية المختلفة.

التوصيات

أدرك الأردن خطورة التدهور الذي طرأ على التنوع الحيوي بكافة أشكاله ,ولذلك فإن الأردن يعمل جدياً على تطبيق سياسات وخطة إستراتيجية كإستجابة لمتطلبات إتفاقية الأمم المتحدة للتنوع الحيوي ,وذلك بهدف رفع مستوى الوعي العام حول حفظ التنوع البيولوجي، وتوجيه الإهتمام الوطني وعلى كافة الأصعدة نحو حفظ وإدارة مستدامة للموائل الطبيعية. ينبغي أن تشرك هذه الخطة أصحاب القرار والإهتمام، بما في ذلك الحكومة والمنظمات غيرالحكومية المختصة والمجتمعات المحلية وممثلي مبادرات الأبحاث. وكإستجابة للحاجة الملحة لحفظ التنوع البيولوجي في الأردن، تاليا أهم  المفترحات والحلول :

إعادة تأهيل المناطق المتدهورة والساخنة بيئياً, كما يجب العمل على إيجاد وتطبيق حلول لمشكلتي الفقر والبطالة, حيث يعتبر التدهور البيئي سبباً مهما للفقر ,كما يعتبر الفقر تهديداً حقيقياً للتنوع الحيوي حيث يضطر الفقراء إلى ممارسات من شأنها أن تؤدي إلى تدهور البيئة مثل قطع الأشجار.

تعديلات أساسية في السياسة المائية الوطنية بهدف إيجاد حلول طويلة الأمد لمشكلة الشح المائي وتخفيف الضغط المتزايد على الموارد المياه خاصة في ظل الأوضاع السياسية الراهنة وتزايد أعداد اللاجئين إلى الأردن بشكل كبير.

إشراك المجتمعات المحلية والمؤسسات غير الحكومية المتخصصة والقطاع الخاص في تبني وتطبيق سياسات فيما يتعلق بالصيد وإستخدام المياه ومنع الممارسات الضارة مثل الرعي الجائر.

معالجة المشاكل التي يواجهها أصحاب الماشية مثل تأسيس بنية تحتية لتسويق الحليب ومنتجات الماشية الاخرى.

التخطيط المستدام لإستخدام الأراضي حيث أن هنالك حاجة ملحة لتشجيع تحويل الضغط العمراني على الأراضي الزراعية إلى الأراضي البور، كما ينبغي إعتماد توجهات جديدة للحد من إنخفاض الرقعة الحرجية والعمل على إعادة التشجير.

إنشاء المزيد من المحميات الطبيعية والحمى (مثل :حمى بني هاشم) ذات القيمة الجمالية بهدف الحفاظ عليها للأجيال القادمة  والحفاظ على الموارد الجينية ورصد التنوع البيولوجي في تلك المناطق.

الدعم والتشجيع اللازمين للمزارعين لتبني سياسات وممارسات مستدامة والتي تشمل :مكافحة الأمراض وإختيار المحاصيل مثل أشجار النخيل أو التوجه نحو إنتاج العسل.

تفعيل تطبيق الأنظمة والقوانين الخاصة بحماية البيئة وعلى كافة الأصعدة ,حيث يعتبر الحفاظ على التنوع الحيوي واجباً وطنياً تقع مسؤوليته على عاتق الجميع.

 

الأولويات الوطنية

إن إلتزام الأردن بدراسة تنوعه البيولوجي ينبع من هدف الحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان الإستخدام المستدام .كما تعتبر مسألة الحفاظ على أصناف الحياة على الأرض مسألة ذات بعد علمي وعملي وجمالي وأخلاقي. بالإضافة إلى ذلك, تعتبر دراسة التنوع البيولوجي أساساً للتعاون وتبادل المعلومات والخبرات بين دول المنطقة مما يؤدى إلى التكامل العلمي بين الأردن وبقية دول العالم .كما ستفتح جهود الحفاظ على البيئة والطبيعة المجال لفرص عمل جديدة مما يساهم في حل مشكلة الفقر.

تستمر التغيرات البيئية مع إستمرار الأنشطة البشرية  ,لذلك يواجه الأردن مجموعة متزايدة التحديات البيئية المعقدة, والتي يجب أن تكون الإستجابة لها علمية ومبنية على نتائج بحوث متعددة التخصصات وطويلة الأمد. تبرز العلاقة القوية والهامة بين جهود صون التنوع الحيوي وإكتشاف أنواع جديدة من الموارد الحيوية الوطنية,حيث أن الأبحاث البيئية والمسح البيولوجي ضروريين لرصد التغيرات في النظم البيئية وإكتشاف أنواع حيوية جديدة .لذلك فإن التوجه الوطني نحو هذا المجال مطلوب فضلاً عن الحاجة إلى تمويل وطني ودولي لهذه الأبحاث. ينبغي على المنظمات الإنمائية تشجيع البحوث في علم الأحياء التصنيفية لتحديد الأنواع الحيوية بهدف الحفاظ عليها ومنع إنقراضها.

لقد شهد الأردن مؤخراً حراكاً على جميع الأصعدة لحماية تراثه الطبيعي بكافة مكوناته, فعلى سبيل المثال ,يتطلب إﻗﺎﻣﺔ أي ﻣﺸﺮوع إﺳﺘﺜﻤﺎري دراﺳﺔ ﻣﺪى الأﺛﺮ البيئي لهذا المشروع ﻛﺸﺮط أﺳﺎﺳﻲ لتنفيذه. ونتيحة لإتخاذ تدابير الإستدامة والتي بلغ تطبيقها على نطاق واسع, فأنه قد لوحظ إنتعاش وتحسن النظام البيئي في الأردن .

 

ترجمة

سلام عبدالكريم عبابنه

مهندسه مدنية في شركة المسار المتحده للمقاولات – مهتمه في مجال البيئه و الطاقة المتجدده

You May Also Like

About Nura A. Abboud

Nura A. Abboud is an environmental activist and Founder of the Jordanian Society for Microbial Biodiversity (JMB), the only NGO in the Middle East concerning the microbial biodiversity. Nura specializes in molecular biology, biological sciences, microbial biodiversity, genetic fingerprinting and medical technologies. Her vision is to establish an eco-research center in the astonishing desert south of Jordan. She has received several scholarships and awards including honorary doctorate in Environmental leadership.
Tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Share your Views