التكسير الهيدروليكي لطبقات التربة وآثارها

عملية التكسير الهيدروليكي, هي وسيله لتحفيز استخراج الغاز من الطبقات الغير مسامية عن طريق تدفق سائل بين الصخور في باطن الارض. وقد تمكنت التقنيات الحديثة في الحفر والتنقيب للوصول الي استخراج الغاز الطبيعي من طبقات ارضية كان يتعذر الوصول اليها سابقا باستخدام التقنيات التقليدية في الحفر والتنقيب. وتشمل هذه التقنيات ضخ سوائل غنية بالماء في بئر حتي يسبب ضغط السائل في عمق معين من التربة الي كسر وتشقق هذه الصخور. السائل الذي يتم ضخه يحتوي علي جزيئات صغيرة, مثل الرمال الغنية بالكوارتيز او مواد كيميائية التي تعمل علي خلق الشقوق والكسور في طبقات التربة الغير مسامية.

عمليات التكسير الهيدروليكي في الشرق الاوسط

الشرق الاوسط يظهر استحسان لتقنية التكسير الهيدروليكي. حيث تتوافر الامكانيات الكبيرة لانتاج الغاز بالطرق الغير تقليدية والحديثة في العديد من بلدان المنطقه, مثل المملكة العربية السعودية, سلطنة عمان, الاردن, الجزائر وتونس. بالنسبة لسلطنة عمان فهي تبذل جهودا واضحة في تطوير اساليب تنقيب و استخراج الغاز الغير تقليدية لاحد المشاريع.

مشاريع التكسير الهيدروليكي في حقول خزان ومكارم بسلطنة عمان تتوقع ان تنتج علي الاقل 1 مليار متر مكعب من الغاز يوميا بحلول عام 2017. اخر تصريحات وزارة البترول بالمملكة العرربية السعودية اشارت الي ان شركة ارامكو السعودية ستبدا قريبا باستكشاف خزان الغاز الصخري بالبلاد, والذي يقدر ان يكون 600 تريليون متر مكعب.

الاثار البيئية لعمليات التكسير الهيدروليكي    

بالرغم من ان تقنية التكسير الهيدروليكي لها المردود الاقتصادي الواضح, الا انها اصبحت قضية تثير الجدل والقضايا البيئية في الفترة الاخيرة. حيث اصبحت عمليات التكسير الهيدروليكي تحت مراقبة دولية. بالاضافة الي ان بعض الدول علقت استخدامه و حظرته بسبب المخاوف البيئية وتأثيره علي الصحة العامة.

وقد شملت هذه المخاوف المخاطر الناتجة علي الطبيعه الميكانيكية للارض مثل تلوث المياه الجوفيه, تلوث الهواء, هجره المعادن والغازات الجوفيه في الارض الي سطح الارض و ايضا قصور الادارة البيئية للنفايات.إن حقن كميات كبيرة من الماء المضغوط في بئر قد يؤدي الي تغير في الوضع الطبيعي للصخور وتغير من الميول الطبيعية للشقوق,إما تزيد في حجمها او يحدث اخطاء انزلاقيه اخري مما يؤثر علي احتمالية نشاطات زلزالية في المنطقة.

ان عمليات التجهيز لاستخراج الغاز هي عملية مكلفه في استهلاك الطاقة من معدات ثقيله لضخ المياه وضواغط هوائية لضخ الماء لتحقيق الشروخ الكافية لاستخراج الغاز من الصخور المحبوسة تحت طبقات الارض.وفقا لبيانات مركز Tyndall لابحاث تغير المناخ, انبعاثات غازات ثاني اكسيد الكربون الثقيله ترجع الي المعدات المستخدمة في عملية ضخ السائل داخل الطبقات الصلدة لحدوث الشقوق والشروخ بها, بما في ذلك المعدات اللازمة للخلط بين المواد الكيميائية وكسر الرمال التي يتم ضخها من خزان, وكبس الهواء المضغوط, وحقن المواد المخلطه داخل وخارج البئر. ان هذه العملية تعد بمثابة مستهلك قوي جدا لمصادر المياه بالمنطقة, حيث ان العديد من ملايين الجالونات من السوائل يتم حقنها تحت باطن الارض في طبقات صلدة وتحت ضغط عالي جدا فيتم التحطيم والتكسير لهذه الصخور الصلدة والتي تعد بمثابة المصيدة التي تحوي بها الغاز الطبيعي و الزيت.  وتعد نقطة توافر هذه الكميات الهائله من المياه نقطة خلافيه لدول المنطقة. حيث ان مصادر المياه في الخليج العربي وخاصا في بعض اماكن التنقيب تعتبر شحيحة.

وقد أثارت وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة مرارا وتكرارا عن قلقها من تلوث ميا ه الشرب وخاصا الجوفية بسبب المياه المدفوعه بقوة وسط طبقات الارض. وقد كشفت الدراسات الحديثة تركيزات عالية من الاملاح بما في ذلك املاح الراديوم والباريوم في المياه العائده من التدفق بعد التكسير الهيدروليكي في نهاية عمليات التكسير. وقد انهي تقرير اجرته جامعه كورنيل ان التكسير الهيدروليكي من المحتمل ان يكون اسوء بيئيا من استخدام الفحم لانتاج الطاقة.

وهناك قضية خلافيه اخري هي ثلوث الهواء الناجم عن التكسير الهيدروليكي مما قد يسبب مشاكل صحية خطيرة للمجتمعات القريبة من مواقع الحفر والتنقيب.

وهناك دراسة حديثة  اعتمدت علي ثلاث سنوات من المراقبة والرصد في مواقع كولورادو, وجدت كميات من الهيدروكربونات النفطية السامة في الهواء الجوي بالقرب من الابار. ومن ضمن الهيدروكربونات التي تم رصد كميات منها كان البنزين, إيثيل بنزين, التولوين و الزيلين. والمصدر لهذه المواد هو الخليط من الغاز الخام المتصرف من البئر مع الانبعاثات الناتجة من المعدات الميكانيكية المستخدمة خلال عمليات انتاج الغاز.  

 

ترجمه: هبة احمد مسلم- دكتور الهندسة البيئية. باحث في الشئون البيئية. معهد الدراسات والبحوث البيئيةجامعه عين شمس.

مدرس بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري-  مصر.

التحكم في البيئة والطاقه داخل المباني.

هندسة الميكانيكة- وكيل محرك دويتس الالماني بمصر. 

للتواصل عبر hebamosalam2000@gmail.com

Republished by Blog Post Promoter

About Salman Zafar

Salman Zafar is the Founder of EcoMENA, and an international consultant, advisor, ecopreneur and journalist with expertise in waste management, waste-to-energy, renewable energy, environment protection and sustainable development. His geographical areas of focus include Middle East, Africa, Asia and Europe. Salman has successfully accomplished a wide range of projects in the areas of biomass energy, biogas, waste-to-energy, recycling and waste management. He has participated in numerous conferences and workshops as chairman, session chair, keynote speaker and panelist. Salman is the Editor-in-Chief of EcoMENA, and is a professional environmental writer with more than 300 popular articles to his credit. He is proactively engaged in creating mass awareness on renewable energy, waste management and environmental sustainability in different parts of the world. Salman Zafar can be reached at salman@ecomena.org or salman@bioenergyconsult.com
Tagged , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Share your Views