سوق الطاقة المتجدد في منطقة الشرق الأوسط

تعد منطقة الشرق الأوسط من أفضل المناطق حول العالم للإستفادة من موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. إذ وفقا لتقرير (إيرينا) الأخير، فإن منطقة الشرق الأوسط ستحظى بإستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة ب 35مليار دولار وذلك مع حلول عام 2020م. ومؤخرا حظي قطاع الطاقة المتجددة بأسعار تنافسية لتركيب الألواح الشمسية الكهروضوئية ومراوح الرياح.

التطورات الإقليمية

وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط، تبرز المملكة المغربية كمثل رائد يحتدى به في تطوير المشاريع الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية. حيث جعلت الحكومة المغرية تحقيق 2 جيجا من الطاقة الشمسية و 2 جيجا واط من طاقة الرياح هدفا لها بحلول العام 2020م. ويطلق على مشروع الطاقة الشمسية في المغرب إسم (نور). ويأتي بعد المغرب دول عربية أخرى شهدت تقدما واضحا في مشاريع الطاقة الشمسية مثل الأردن ومصر. وفي دول منطقة الخليج العربي، نجد هناك إهتمام جاد لتطوير مشاريع للطاقة الشمسية. ففي الإمارات العربية المتحدة، في العاصمة ابوظبي، محطة (شمس) للطاقة الشمسية المركزة التي تم تدشينها عام 2014م، بقدرة 100 ميغاواط. وفي مدينة دبي تم الإنتهاء من 13 ميغاواط كمرحلة أولى من المحطة الشمسية. أما في المملكة العربية السعودية، فقد أخذت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حصتها من إهتمام رؤية السعودية 2030م، التي أكدت على ضرورة إعتماد خيار الطاقة المتجددة لتنويع مصادر الطاقة في السعودية.

نعمة الطاقة المتجددة

تتعدد مزايا الطاقة المتجددة التي يمكن لدول منطقة الشرق الأوسط الإستفادة منها في أشكال عديدة منها: أمن الطاقة، تحسين نوعية الهواء، والمساهمة في الحد من إنبعاثات الغازات الدفيئة الملوثة في الهواء، فرص العمل و تحقيق للأمن المائي الغذائي.

ويعزز وفرة مصادر الطاقة المتجددة على مدار العام من جدوى نشرها في منطقة الشرق الأوسط، وأيضا ساعد إنخفاض أسعار تكنلوجيا الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى زيادة الإعتماد عليها فمثلا: سجل إنخفاض تكاليف توليد الطاقة المتجددة في مشروع دبي الشمسي لمحمد بن راشد آل مكتوم إلى 5,85 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة، حيث تعتبر من أدنى المعدلات في الكلفة حول العالم.

تأثير الإنخفاض في الأسعار

سيكون للإنخفاض المتسارع الأثر الكبير في حياة عشرات الملايين من الناس الذين مازلوا يفتقرون إلى إمدادات رخيصة وحديثة للطاقة. حيث سيكون لخفض التكاليف الدور الكبير في مساعدة دول الشرق الأوسط ودول مجلس التعون الخليجي خاصة، لتحقيق هدف التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وبالتالي الحد من الإعتماد على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر. وسيساعد الإنخفاض السعري كذلك، الأسواق الناشئة في الدول النامية لتلبية الطلب على المتزايد للطاقة في دولها.

الاتجاهات الجديدة

توفر تقنيات خارج الشبكة للطاقة الشمسية فرصة ممتازة لنشر الطاقة النظيفة خصوصا في المناطق النائية والبعيدة عن الشبكة الرئيسة. حيث ستضمن التغطية خارج الشبكة للمناطق النائية من الحصول على طاقة نظيفة وموثوقة ورخيصة وستساعد في تغيير حياة الملايين في الدول النامية حول العالم.

وسيساهم المضي في تطوير بطاريات تخزين الطاقة من التوسع في إعتماد مشاريع الطاقة الشمسية، والتوسع في غعتمادها كمصدر متجدد وذو كلفة معقولة. وتتصدر شركات عالمية في البحث والتطوير في مجال تقنيات تخزين الطاقة مثل شركتي تسلا و نيسان، حيث سيساعد تخزين الطاقة إلى التغلب على تحدي التقطع في مصادر الكاقة المتجددة بكافة أشكالها.

وتعد تقنية الطاقة الشمسية المركزة إحدى التقنيات الشمسية المناسبة لدول منطقة الشرق الأوسط، خصوصا فيما يتعلق بتحلية مياه البحر التي ستقلل من هدر إحراق الوقود الأحفوري في عمليات التحلية. حيث توفر هذه التقنية إمدادات مستقرة للطاقة بشكل مستمر من محطات تحلية المياه وستساهم التطورات التقني السريع من إزدياد الإهتمام بخيار الطاقة الشمسية المركزة في منطقة الشرق الأوسط.


مصاعب تواجه إعتماد الطاقة الشمسية

تواجه الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط عدد من التحديات منها: غياب الإطار التنظيمي القوي و إرتفاع الرسوم الجمركية وغياب الدعم المؤسسي للطاقة الشمسية و إنخفاض المردود الإقتصادي نتيجة لعدد من العوامل مثل الدعم الكبير للنفط والغاز.
والجدير بالذكر أن قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، يقبع تحت سيطرة الدولة والحكومة المركزية التي تحد من تنافسية منتجي الطاقة المستقلين و دخول القطاع الخاص من المستثمرين ومطوري المشاريع إلى الأسواق المحلية. وتتصدر الأردن والمغرب دول المنطقة في وجود الإطار التشريعي لدعم مشاريع الطاقة المتجددة تليها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

نصائح للمستثمرين الجدد في مشاريع الطاقة الشمسية

إن سوق الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط، يعد معقدا نظرا لطبيعة هيكلة سوق الكهرباء ولذلك تنشأ تحديات لاتعد ولا تحصى في كل بلد. لذلك ينبغي على الدول التي تطمح بالتوسع في الإسستفادة من مصدر الطاقة الشمسية، أن تعمل على البنية التحتية و سهولة الوصول إلى الشبكة و إعتماد خطط التراخيص بشكل واضح وشفاف و إعتماد بيانات الأرصاد الجوية ذات الجودة العالية وقضايا أخرى تتعلق بتحسين تقنيات الألواح الشمسية.

ترجمة

إيمان أمان
متخصصة وباحثة في شؤون الطاقة وتغير المناخ

About Salman Zafar

Salman Zafar is the Founder of EcoMENA, and an international consultant, advisor, ecopreneur and journalist with expertise in waste management, waste-to-energy, renewable energy, environment protection and sustainable development. His geographical areas of focus include Middle East, Africa, Asia and Europe. Salman has successfully accomplished a wide range of projects in the areas of biomass energy, biogas, waste-to-energy, recycling and waste management. He has participated in numerous conferences and workshops as chairman, session chair, keynote speaker and panelist. Salman is the Editor-in-Chief of EcoMENA, and is a professional environmental writer with more than 300 popular articles to his credit. He is proactively engaged in creating mass awareness on renewable energy, waste management and environmental sustainability in different parts of the world. Salman Zafar can be reached at salman@ecomena.org or salman@bioenergyconsult.com
Tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Share your Thoughts