مشروع قناة البحرين الأحمر-الميت

قناة البحر الميت و البحر الأحمر , و البعض يسميها قناة البحرين أو قناة ال “ Red-Dead  “  هذا هو المشروع الذي تم توقيعه في التاسع من كانون الأول لعام 2013, حيث تم بالإتفاق مع السلطات الثلاث الأردنية , الفلسطينية و الإسرائيلية معا . يهدف هذا المشروع الضخم بناء خط انابيب يمتد من البحر الأحمر إلى البحر الميت، وهو جزء من مبادرة من شأنها انتاج ملايين الأمتار المكعبة من مياه الشرب للأماكن الجافة في المنطقة وجلب مياه البحرالأحمر إلى البحر الميت  لتحقيق الاستقرار في مستوى مياهه وتوليد الطاقة الكهربائية لدعم احتياجات الطاقة لهذا المشروع .

مشروع قناة البحر الأحمر – البحر الميت من المتوقع أن تصل تكلفتها من 250 إلى 400 مليون دولار أميريكي , سوف تدفع  من قبل  البلدان المانحة ومصادر خيرية فضلا عن ضخ سيولة من البنك الدولي .

ألية التنفيذ

في غضون عام من الان سيتم نشر عطاءات دولية لبناء خط الانابيب في الاراضي الأردنية على طول وادي عربة. يقع البحر الميت على ارتفاع 427 متر تحت مستوى سطح البحر، وسوف تتدفق المياه بشكل طبيعي لأنه من البحر الأحمر – لأن مستوى البحر الأحمر أعلى من مستوى البحر الميت – .  حوالي 200 مليون متر مكعب من المياه سيتم ضخها من البحر الأحمر، في الطرف الجنوبي الأقصى من إسرائيل، سنويا.  كما سيتم انشاء محطة لتحلية المياه في مدينة العقبة الأردنية ، عبر الخليج من منتجع ايلات الاسرائيلي، وسوف تنتج مياهاً للشرب .

ستستقبل إسرائيل حوالي 30 إلى 50 مليون متر مكعب، لصالح ميناء إيلات والمجتمعات في المنطقة القاحلة  و وادي عربة، في حين أن الأردن سيستخدم 30 مليون متر مكعب للمناطق الجنوبية . سيتم ضخ مائة مليون متر مكعب من المياه المالحة شمالا إلى البحر الميت لتجديد مياهه  . بالإضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل سوف تضخ مياهاً عذبةً من بحيرة طبريا  تقدر ب50 مليون متراً مكعبأ لمنطقة شمال الأردن و 30 مليون متراً مكعباً إلى الضفة الغربية .

وضع البحر الميت

مستوى المياه في البحر الميت آخذ في التقلص بمعدل متر واحد أو أكثر  في السنة الواحدة ، وتقلصت مساحته بنسبة 30٪ تقريبا في السنوات ال 20 الماضية . ويرجع ذلك إلى تحويل حوالي 90٪ من حجم المياه إلى نهر الأردن . في أوائل عام 1960 ، انتقلت  1.5 مليار مترا مكعبا من المياه بشكل  سنوي من بحيرة طبرية إلى البحر الميت. لكن السدود والقنوات ومحطات الضخ التي قامت إسرائيل ببنائها هي والأردن وسوريا لتحويل المياه للمحاصيل والشرب خفضت التدفق إلى حوالي 100 مليون مترا مكعبا سنويا .

الأثار البيئية لهذا المشروع

إن عملية نقل كميات من المياه من بحر  إلى أخر يمكن أن تسبب عواقب وخيمة على الخصائص الطبيعية الفريدة لكلا البحرين، وكذلك وادي الصحراء الذي يفصل بينهما " العربة ". بعض من هذه الخصائص، وخاصة  خصائص منطقة البحر الميت  فريدة من نوعها بحسب المنظور العالمي، وبالتالي هي في غاية الأهمية . و حسب ما صرح به مجموعة أصدقاء الأرض في الشرق الأوسط FoEI

أن المخاطر التي قد يتسبب بها هذا المشروع تلخص بالتالي :

الأضرار التي قد تلحق في طبيعة  البحر الميت الفريدة ، وذلك بسبب خلط المياه مع مياه البحر الأحمر، أو المحاليل الملحية التي تم إنشاؤها من عملية تحلية مياه البحر الأحمر الذي يحتوي على تركيبة كيميائية مختلفة. وهذا يشمل التغيرات في ملوحة المياه، وتشكيل كمية كبيرة من الجبس، وتشكيل المركبات السامة المتطايرة، والتغير في معدلات تبخر المياه، والتغيرات في تكوين البكتيريا والطحالب التي تعيش على سطح البحر، والتغيرات الكيميائية في الصخور التي تحيط بالمياه، وفقدان الفوائد الصحية الفريدة التي تمثل جزءا كبيرا من الجذب السياحي لمنطقة البحر الميت.

الأضرار التي ستلحق المناظر الطبيعية والنظم الإيكولوجية في وادي العربة، وذلك بسبب البناء، وزيادة في نسبة الرطوبة الناجمة عن قطاعات القناة المفتوحة.

التهديدات التي يتعرض لها التراث الأثري ,  حيث سينتقل خط الانابيب عبر مناطق التراث الثقافي الهامة، مثل وادي فينان، حيث تعتبر من أقدم مناطق التعدين واستخراج النحاس في العالم .

تعددت الاراء حول رفض و قبول لهذا المشروع , من جهة يراه البعض وبالا سيحل على البحر الأحمر من جهة و على البحر الميت من جهة أخرى , أما البعض الاخر يراه طوق النجاة الوحيد و سبيلا لتأمين الطاقة و المياه و تحقيق رؤية طال انتظارها  . لكن السلطات الثلاث – الأردنية و الفلسطينية و الإسرائيلية – قد وقعت عقد البدء بتطبيقه , فلا تراجع الأن , ما علينا سوى الانتظار من اربع إالى خمس سنوات كما صرح المسؤولون عن المشروع ,

لنرى هل سنندم أم سننقذ  البحر الميت من قبر الطبيعة ؟

References

http://goo.gl/7K18RU

http://goo.gl/dP9E2g

http://goo.gl/90BSRp

Republished by Blog Post Promoter

التقييم البيئي الاستراتيجي كأداة للتخطيط ودمج مفهوم الاستدامة في التنمية في الأردن

يسعى الأردن لإيجاد وصفة خاصة به للتخطيط المستدام، حيث يتم حاليا تطبيق ريادي لمفهوم التقييم البيئي الاستراتيجي (Strategic Environmental Assessment)  كأداة للتخطيط وإدارة المناطق التنموية والمناطق الاقتصادية الخاصة. التقييم البيئي الاستراتيجي هي عملية منهجية لتقييم الآثار البيئية للسياسات والاستراتيجيات المقترحة أو للمخططات الشمولية للتأكد من تضمين وادراج كافة الاعتبارات  البيئية بالتوازي مع الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية خلال المراحل المبكرة من التخطيط من قبل صناع القرار.

باستخدام نموذج فريد من نوعه، أعدت المملكة الأردنية الهاشمية دراسة التقييم البيئي الاستراتيجي (SEA) وخطة الإدارة البيئية الإستراتيجية (SEMP) لمنطقة البحر الميت التنموية والتي تم اعلانها كمنطقة تنموية في عام 2009 لجذب الاستثمارات  النوعية ذات القيمة المضافة وللمساهمةفي توزيع المكاسب الاقتصادية والتنموية على المجتمعات المحلية المحيطة بها. على الرغم من أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لديها أنظمة راسخة للـ ((SEA، إلا أن هذا التطبيق والتجربة الأردنية تم تصميمها لتتوافق وتعكس خصوصية منطقة البحر الميت التنموية حيث أدرجت جوانب محددة وخاصة في تلك الخطة لتقديم هذا المشروع كنموذج إقليمي / دولي في مجال دمج مفهوم الاستدامة. أهم الفوائد الرئيسية لـ SEA ما يلي:

تعزيز استدامة الموارد الطبيعية

الحد من الأخطاء المكلفة في مرحلة التخطيط

المحافظة على الوقت والمال

تبسيط إجراءات تقييم الأثر البيئي للمشاريع

تعزيز المواءمة بين المخططات الشمولية

تعزيز استراتيجيات التنمية

تحسين كفاءة القطاع العام، و

تعزيز المصداقية في صنع القرار

 

المخرجات  الرئيسية

للعديد من السنين، أولى الأردن القضايا البيئية أهمية خاصة والدفع باتجاه كسب التأييد ووضعها على أجندة مختلف الجهات ذات العلاقة، من مؤسسات حكومية، القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني. في حين أن هذه الجهود قد نجحت في بعض القطاعات، فإنه ليس سرا أنها لم تنجح تماما في العديد من الجوانب الأخرى. هنالك جدل واسع حول أن السياسات والخطط البيئية بذاتها ليست كافية عندما يتعلق الأمر بمساواتها بالاحتياجات التنموية الاقتصادية والاجتماعية. الفقرات التالية تسلط الضوء على الدروس المستفادة من التجربة الأردنية في التقييم البيئي الاستراتيجي لمنطقة البحر الميت التنموية:

لا 'مفاجآت' بيئية للمطورين / المستثمرين

إن الهدف من تبني عملية التقييم البيئي الاستراتيجي هو ضمان دمج واعتماد الاعتبارات البيئية خلال المراحل الأولى من إعداد الخطط الرئيسية والبرامج التنموية لتعزيز التنمية المستدامة. إن عملية إعداد أو تعديل المخطط الشمولي يجب أن تنفذ في موازاة مع عملية تقييم الآثار البيئية المحتملة بحيث يتم دمج القضايا البيئية في المخطط بشكل تكاملي خلال عملية الإعداد منذ البداية.

الأمر الذي بدوره يؤدي إلى على عدم ظهور أي "مفاجآت" بيئية لفريق إعداد المخطط الشمولي، وعدم وجود "مفاجآت" تنموية لفريق التقييم البيئي الاستراتيجي، وبالتالي عدم هدر موارد مالية إضافية على التصاميم التي تواجه تحديات بيئية. فإن النتيجة الرئيسية للتقييم البيئي الاستراتيجي ستكون مخططات شموليه تحترم القدرة الاستيعابية البيئية للمنطقة، وبالتالي تجنب أو تقليل أو التعويض عن الآثار البيئية الكبيرة المحتملة من المشاريع الاستثمارية.

توجيهات واضحة لبرامج التنمية

إن التقييم البيئي الاستراتيجي وخطة الإدارة البيئية الإستراتيجية تتضمن  تفاصيل كافية للاسترشاد بها خلال إعداد المخطط الشمولي ومشاريع التنمية. حيث أنها توفر الأهداف البيئية المحددة التي يتم استخلاصها من الأهداف الوطنية والاعتبارات الخاصة لأي منطقة تنموية. إن إشراك كافة الشركاء وأصحاب المصلحة في عملية إعداد التقييم البيئي الاستراتيجي يعتبر من أحد عوامل النجاح الرئيسية. حيث يجب تحديد المجموعات الرئيسية والمؤسسات، والمستثمرين الأجانب، والوكالات البيئية والمنظمات غير الحكومية، وممثلين عن القطاع العام، بالإضافة إلى الجماعات التي يحتمل أن تتأثر من الآثار البيئية المتوقعة من تنفيذ المخطط الشمولي ويجب إشراكهم والتشاور معهم خلال عملية الإعداد. ونظرا للطبيعة الفريدة لمنطقة البحر الميت فقد تم تنظيم وعقد العديد من المشاورات وعلى كافة المستويات بما في ذلك الوزراء المعنيين.

الحكم الرشيد ومشاركة القطاع الخاص

إن عملية التقييم البيئي الاستراتيجي تضع عبء حماية البيئة على كاهل الحكومة خلال الاعداد. الا انه ومن خلال خطة الادارة البيئية الاستراتيجية المقترحة، يتم تعريف أدوار ومسؤوليات الإدارة البيئية بوضوح المترتبة على  الجهات التنظيمية والرقابية، والمطورين والمستثمرين، فضلا عن بعض المنظمات غير الحكومية. إن التنسيق المؤسسي ومبادئ الحكم الرشيد يتم تغطيتها عادة في الاتفاقات التعاقدية ومذكرات التفاهم لضمان التنفيذ السليم.

اضافة الى ذلك، فقد تم إعطاء الصفة القانونية لكل من دراسة التقييم البيئي الاستراتيجي وخطة الإدارة البيئية الإستراتيجية استنادا للإطار التشريعي للمناطق التنموية، والذي يعتبر اول بادرة أو محاولة من نوعها في الأردن تجعل التقييم البيئي الاستراتيجي متطلبا قانونيا للحصول على الموافقات والرخص اللازمة على المخطط الشمولي والمشاريع اللاحقة. طوال عملية إعداد وتنفيذ الدراسة SEA وSEMP، اكتسبت الجهات التنظيمية الحكومية ، والخبراء الاستشاريين والمخططين والمطورين والمنظمات غير الحكومية العديد من الخبرات والكثير من المعرفة.

تجاوز حدود الامتثال البيئي

نظرا للطبيعة الحساسة لبيئة منطقة البحر الميت، تم تجاوز المتطلبات التنظيمية في منطقة البحر الميت وتم اعتماد ودمج  تدابير إضافية للاستدامة البيئية خلال عملية التقييم البيئي الاستراتيجي  واعداد خطة الإدارة البيئية الإستراتيجية. فعلى سبيل المثال، تعزيز كفاءة استخدام الطاقة بنسبة 30٪ وكفاءة استخدام المياه بنسبة 20٪ سيجعل من منطقة البحر الميت التنموية مقصدا حقيقيا للسياحة المستدامة في العالم. إن تلك التجربة الريادية يجب أن تكون بمثابة نموذج وطني يحتذى به من قبل الآخرين لتحقيق الأهداف الوطنية لقطاع المياه وأهداف كفاءة استخدام الطاقة ليس فقط على المستوى الوطني بل على مستوى المناطق (المحافظات).

تعزيز الشراكات

توفر الدعم وضمان الاهتمام من قبل الجهات الحكومية ضروري لجعل التقييم البيئي الاستراتيجي وخطة الإدارة البيئية الإستراتيجية حقيقة وواقع. إن العناصر التالية: المياه والصرف الصحي والنفايات الصلبة وعناصر البنية التحتية للطاقة هي عناصر حاسمة لنجاح وتحقيق الأهداف البيئية المحددة. يجب تكثيف الجهود للبحث عن آليات التمويل المبتكرة والتي تهدف إلى التحول الى البنى التحتية "الخضراء" التي تعزز استدامة الموارد وتخفف الآثار البيئية في المنطقة بما في ذلك اليات  الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

الجاهزية الوطنية، والتوعية، وبناء القدرات

من الواضح أن المعرفة والمهارات اللازمة لإعداد التقييم البيئي الاستراتيجي وخطة الإدارة البيئية الإستراتيجية تختلف قليلا عن تلك اللازمة لإعداد دراسات تقييم الأثر البيئي للمشاريع الفردية. حيث تشترط الإجراءات الوطنية ومنذ ما يزيد عن عشر سنوات من كافة المستثمرين والمشاريع الكبرى إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة قبل منح الموافقة البيئية. ومع الزمن أصبحت الشركات الاستشارية التي تقدم هذه الخدمة أ تستخدم نموذج تقييم الأثر البيئي مع نسبة ضئيلة أو معدومة من التطرق لموضوع التقييم البيئي الاستراتيجي وخطة الإدارة البيئية الإستراتيجية والأدوات الأخرى المتعلقة بدمج الاستدامة البيئية.

لوحظ خلال جلسات التشاور المتعلقة بالتقييم البيئي الاستراتيجي وبحضور العشرات من ممثلي المنظمات غير الحكومية والخبراء الوطنيين، أن الغالبية العظمى لا تزال تميل نحو النظر الى الامور من مفهوم  تقييم الأثر البيئي على مستوى المشاريع الفردية وبدون توسيع البحث في  الآثار القطاعية والاستراتيجية على مستوى الخطة / السياسة / المخطط الشمولي. اما الجهات التنظيمية  فهي بحاجة إلى مراجعة واعتماد التقييمات البيئية الاستراتيجية مع ضرورة وجود نظره أكثر إستراتيجية وشمولية حول الآثار المحتملة.

الاستنتاجات

بدأ تطبيق التقييم البيئي الاستراتيجي في الأردن بالتوسع إلى مناطق وقطاعات تنموية أخرى، وهذا سوف يغير من طبيعة التخطيط في المملكة إلى الأفضل وسوف يضع الأردن في موقع رائد على المستوى الإقليمي في مجال تعميم المنظور البيئي والتخطيط المستدام. من الممكن  تصميم  نهج مشابه لتقييم آثار الاستدامة البيئية من خطط التنمية المجتمعية الحضرية / القطاعية واقتراح دلائل ارشادية لتعزيز الامتثال بل وتجاوزه نحو تنمية اكثر استدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

 

ترجمة: مها الزعبي, طالبة دكتوراه( كلية التصميم البيئي –  جامعة كالجري, كندا)

للمزيد من المعلومات:  (http://evds.ucalgary.ca/profiles/maha-al-zu-bi

Republished by Blog Post Promoter

نصائح لتحسين نوعية الهواء داخل المباني

يعتبر تلوث  الهواء الداخلي  واحد من أهم المخاطر البيئية على الصحة العامة في جميع أنحاء العالم ,نظرا لتزايد  عدد من الأمراض المرتبطة  بنوعية  الهواء  داخل  المبنى . وقد وجدت الدراسات أن تركيز الملوثات في الأماكن المغلقة الداخلية   أعلى بكثير مما هي عليه في البيئة الخارجية ، تتراوح  الزيادة  من  مرتين إلي خمس مرات ، وأحيانا مائة مرة أعلى من مستوي  الملوثات في الهواءالطلق. وبما  ان معظم الناس يقضون  80٪ إلى 90٪ من حياتهم في الأماكن المغلقة ، فان  نوعية الهواء الداخلي له اأثر جوهري على الصحة العامة.

انخفاض جودة الهواء في الأماكن المغلقة يمكن أن يؤثرعلى نوعية الحيا ة  لشاغل المبنى ، وزيادة المخاطر الصحية وزيادة المسؤولية لمالك  البناء ،وانخفاض إنتاجية شاغلي المبني ويقلل من قيمة إعادة البيع له . و سوء نوعية الهواء في الأماكن  المغلقة يمكن أن يسبب "مرض متلازمة البناء "،وهي حالة طبية مرتبطة بسوء الحالة  الصحية والتغيب عن العمل.

وهناك العديد من العوامل المسببة بما هو معروف بمرض متلازمة البناء علي سبيل المثال لا الحصرتصميم المبنى بشكل غيرلائق للغرض منه، وعدم كفاية التهوية ، بعض المكونات المسببة لتواجد المركبات العضوية المتطايرة من الأثاث و السجاد والدهانات ومواد الطلاء و منتجات التنظيف والتنفس مع سوء نوعية الهواء في الأماكن المغلقة .

الجسيمات المحمولة مثل الالياف  الزجاجية اوالغبار ،عث الغبار و العفن والبكتيريا وحبوب اللقاح ووبر الحيوانات يسهم أيضا في سوء نوعية الهواء في الأماكن المغلقة . وهناك مؤشر لتحدد جودة الهواء في الأماكن المغلقة وتشمل مجموع الجسيمات ،مجموع المركبات العضوية المتطايرة ،والفورمالديهايد ،وثاني أكسيد الكربون  (CO2) ، وأول أكسيد الكربون  (CO) ، والأوزون (O3)، درجة حرارة الهواء والرطوبة النسبية  (RH)  .

في منطقة الشرق الأوسط، , معظم الناس يعيشون في بيئات مغلقة ومكيفة الهواء لفترات  طويله. و مع النمو السكاني السريع ،و زيادة عدد المركبات على الطريق ،و ارتفاع  مستوي درجة الحرارة ،وزيادة أنشطة البناء عن  أي وقت مضى ،ووجود عواصف  رملية موسميه  بشكل  دائم , و تركيز ملوثات الهواء في المنطقة هي من بين أعلى المعدلات  في  العالم. ويعكس  جودة  الهواء  في  البيئة الداخلية أيضا نوعية الهواء و التلوث في البيئة الخارجية.

ان نقل الملوثات من الهواء الخارجي  الي  الأماكن المغلقة يمكن أن يؤدي الي تأثيرات صحية خطيرة . وبالإضافة لذلك كالعديد من مصادر الملوثات في الأماكن المغلقة الموجودة في مواد البناء وموا دالتنظيف والعفن الداخلي  للتكيفات  والمعدات ونمو البكتيريا ،والانبعاثات من المفروشات .

نصائح لتحسين جودة الهواء في الأماكن المغلقة

تتأثر نوعية الهواء في الأماكن المغلقة بتركيز ملوثات الهواء في الهواء الخارجي وكذلك مصدر التلوث في الأماكن المغلقة ،كما  ان  سمة البناء وعادات أهل  المكان  له  تاثير علي نسبة الملوثات. ويمكن تصميم بناء مناسب ونظام  تهويه ميكانيكي واستراتيجيات مكافحة وكذلك تغيير السلوك العام  سوف  يؤدي  بدوره  الي تحسين جودة الهواء في الأماكن المغلقة والصحة والراحة والأداء والإنتاجية من شاغلي المبنى. هناك مجموعة من الاستراتيجيات لتحسين جودة الهواء في الأماكن المغلقة  يمكن حصرها  في  التالي :

التصميم المناسب :بناء الغلاف الخارجي ،والتوجه،ومكان لشفط الهواء ،موقع أنظمة التهوية الميكانيكية يمكن أن تسهم في جودة الهواء في الأماكن المغلقة. وبالتالي ،ينبغي النظر في هذه العوامل خلال مرحلة تصميم المشاريع للسيطرة على المصدر الرئيسي للملوثات للمبنى بأكمله.

التهويه  الميكانيكية  لكامل  المبني :تصميم نظام التهوية والذي  يتناسب مع  حجم  المكان  وعدد  الشاغلين  والنشاط القائم  يمكن  ان  يوفر  هواء من الخارج  للداخل  بشكل  مناسب . في معظم أنظمة تصنيف المباني الخضراء ،ويتم اتباع معاييرالصناعة مثل مواصفات ASHRAE 62أو التهوية وجودة الهواء الداخلي المقبولة عموما .

نظام  خلط  الهواء :  استخدام مزيج من أنظمة التهوية الميكانيكية والطبيعية في المباني ،مثل أنظمة التحكم الآلي للنوافذ  والنوافذ قابلة للفتح  و الغلق ، يمكن أن تساعد في الحفاظ على جودة الهواء في الأماكن المغلقة.

إدارة نوعية الهواء خلال مراحل البناء: خلال مرحلة البناء, قد تتولد انواع من العفن بسبب التعرض لمواد البناء مع الرطوبة. الغبار والجسيمات يمكن أن تتراكم بسهولة على مواد البناء إذا لم تكن محمية. نوعية الهواء خلال فترة التشييد يمكن حمايتها من خلال حماية مواد البناء من الغبار والجسيمات والرطوبة بانواع الاغطية المختلفة والتي تناسب كل المركبات باختلاف انواعها.

مرشحات الهواء عالية الكفاءة :فلاتر تمنع انتقال المركبات العضوية المتطايرة في الهواء الخارجي والغبار ،الجسيمات والأوزون الي الداخل.ان استخدام فلتر الجسيمات مثلMERVعالية الترشيح  يمكن  ان  يكون  من المرشحات الأكثر فعالية في تصفية الغبار والجسيمات من الهواء الخارجي الي الداخل.

جدول الصيانة لمعدات التكييف والفلاتر :تراكب الغبار علي فلاتر التنقية يمكن أن يسبب تهيجا  للحساسية . وبالتالي ،جدول الصيانة المناسب والمنتظم يمنع هذ اأن يحدث.

استخدام المواد ذات  الانبعاثات المنخفضة: استخدام المواد التي تحتوي على  مركبات  عضوية  متطايرة بنسب منخفضة مثل السجاد ،مطاط الأرضيات ،مواد الأرضيات والسيراميك والبلاط  و اي مواد مالئة للفراغات الارضية أو مانعات التسرب والمواد اللاصقة الأخرى.  أيضا مواد البناء الداخلية والتي  تحتوي علي مادة الفورمالديهايد  بنسبة منخفضة ,يمكن أن تكون مفيدة  لجودة البيئة الداخلية.

طرد الملوثات من المبني: طرد الملوثات في الأماكن المغلقة اسلوب جيد في المباني قبل الإشغال و يساعد علي استبدال الهواء الداخلي الملوث مع الهواء الخارجي النقي.

برنامج التنظيف الاخضر: اختيار مواد التنظيف والمصنوعة من المواد ذات الانبعاثات المنخفضة وتوظيف برنامج التنظيف الأخضر للحد  من التعرض للانبعاثات.

جهاز مراقبة ثاني أكسيد الكربون: تثبيت اجهزة مراقبة CO2 في نظام التهوية ودمجها لتنظيم إمدادات الهواء النقي وفقا لطلب شاغلي المبنى. وبذلك فانه  بزيادة نسبة ثاني اكسيد الكربون داخل المكان يزيد معدل تدفق الهواء الخارجي .

 

ترجمه:

هبة احمد مسلم- دكتور الهندسة البيئية. باحث في الشئون البيئية. معهد الدراسات والبحوث البيئيةجامعه عين شمس.

مدرس التحكم في البيئة والطاقه داخل المباني.

للتواصل عبر hebamosalam2000@gmail.com

Republished by Blog Post Promoter

تكاتف المجتمع القطري لإعلاء مبادرات إعادة التدوير

الحالة الراهنة للاهتمامات البيئية بدوله قطر تبشر بالرغبه من قبل الحكومات الوطنية وغيرها من المؤسسات, والتي دوما ما تؤيد إعلانيا المبادرات الكثيرة للاهتمام بالبيئة. ولكن الحالة االفعلية لا تنم علي الالتزام بهذا العمل. والموضوع السابق نشره بعنوان " المبادرات البيئية في الشرق الاوسط- بين التحديات والحلول", قد القي الضوء علي بعض هذه الثغرات الموجودة ما بين الرغبات والواقع. ولكنه لم يقدم وصفا مفصلا لما يدعم هذا الاتجاه والحلول الممكنة.

وبالتالي تسعي المقاله هنا الي التعمق في مؤسسات الدوله والمجتمعات المدنية بدوله قطر لتقوم بشكل تعاوني علي سد هذه الثغرات وحقن المزيد من التدهورات البيئية, وخاصا فيما يتعلق بإدارة اعادة تدوير المخلفات. واعتقد ان النجاح الحقيقي يتحقق من خلال رفع التوعية في علاقة الفرد ببيئته وكيف يؤثر فيها ويتأثر بها. وهناك من المناطق صعبة الظروف, مع عدم وجود مياه صالحة للشرب ولا أراضي قابله للاستصلاح, وبالرغم من ذلك مطلوب ان يحافظ المكان علي الدورة الهيدرولوجية. فهي بالفعل مناطق تمثل خطوة علي بقاء الدولة.

معركة شاقة ولكن ضرورية

يشعرالافراد بالدوله, سواء مقيمين او زوار لدول مجلس التعاون الخليجي وخاصا لدوله غنية بالنفط مثل قطر, باوجه القصور في مبادرات إعادة التدوير الحالية بالمنطقة.وكشخص زار البلد في ثلاث مناسبات مختلفة استطيع ان اقول لكم بأنني قد لمسات مستويات عالية ومنخفضة لاعادة تدوير الاوعيه ولكن دون جدوي, باستثناء عدد قليل ممن يقع في المدينة التعليمية.

وقد يتصور الفرد ان هذا التنافر استثنائي قادم من فرط التنبيه في واشنطن –امريكا, حيث عادة ما يتم وضع القمامة والعبوات  القابلة لاعادة التدوير معا في الشوارع والمباني.  وما زاد من تكدري الشخصي هو تباعد الاتصال بين المستوي العال للمعيشة, ومستوي المعرفة لإعادة التدوير علي نطاق واسع وحقائقه و عواقبه في المجتمع.علي سبيل المثال, في العام الماضي كان هناك الكثير من التشويق المحيط باعلانات عن الاصلاحات البيئية القادمة في يوليو تموز عام 2014. ولكن يبدو انها لم تؤتي ثمارها المرجوه.

يرتبط بامر اعادة التدوير ظهور بعض العوائق لبرامج اعادة التدويروعوائق المبادرات البيئية: البيروقراطية, اجندة الاعمال وقيود الميزانية كلها تعتبر من التحديات والعوائق التي ترتبط بتأسيس ونجاح منظومة اعادة تدوير. وسبب دائم الارتباط بالميزانية والمصاريف التي تكبل الدوله اكثر من طاقتها.

ولنكن منصفين في هذا الامر. فيجب الاعتراف ان جزء كبير من هذه القضايا يرجع الي من هم ليسوا من اهل البلد اي الوافدين. ولكن لا يجب القول ان هذا عذرا للتخلي عن المسؤلية. فان نسبة 6.8% من الناتج المحلي سوف تكون اولوية لدعم مصروفات كاس العالم والمقرر اقامتها في قطر عام 2022 باضافة الي صادرات النفط والغاز قد وضعت بالفعل مزيد من الضغوط علي منظومة البيئية والتي هي هاشة بالفعل. وسيكون نيجة لذلك ظهور اكثر للمخلفات المنزلية والتجارية. ولا يستلزم الامر القاء المزيد من الخوف للوضع الحالي, ولكن القضية هنا مباشرة, وهي زيادة اعداد المقيمين بدوله قطر ينتج عنها زيادة المخلفات لكل من القطاعات المنزليه والتجاريه. وكما نوهنا مسبقا بواسطة EcoMENA ,المقالة بواسطة Surya Suresh ان البلد تمتلك حاليا منشأه واحدة للنفايات الصلبة في مسيعيد, وثلاثة مدافن صحية للنفايات المتخصصة. والتي تتطلب زيادة اعدادها بزيادة القانطين للبلد.

الحلول الممكنة: حلول فردية وجماعية

ونظرا لبطئ استجابة الدوله للتأخير المستمر لمشاكل إعادة التدوير والقضايا المستقبلية الناجمة عن ذلك, فيجب ان يكون سؤال القارئ الان هو ماذا يمكننا القيام به لعبور هذه المشكله؟. فعلي المستوي الشخصي لابد من تحفيز وتشجيع سكان البلد بتثقيف انفسهم بالوضع والحالة الراهنة للمبادرات, وحصر كامل لكم المخلفات الناتجة يوميا وحصر اماكن تواجدها. ويقدم EcoMENA كثير من المعلومات المفيدة والتي تسهل علي الشخص البسيط فهم وادارك الموقف.

والنقطة الاخيره لعمل مخزون شخصي من المعلومات, هو زيادة التوعية والحد من تأثيرالشخص علي البيئة. وهناك امثله من تجارب شخصية رايتها بنفسي في كثير من الاماكن, وهي تبديل الحقائق البلاستيكية في السوبر ماركت بشنط اخري تحمل علي الظهر وتكون من خامات قابله لاعادة التدوير. وكذلك عبوات التخزين والتي من الممكن ان تكون من الزجاج حتي يسهل اعادة استخدامها وتنظيفها جيدا بين استعمال والاخر. ولكني سابدا بنفسي ثم اصدقائي وعائلتي بالنظر باسلوب ايجابي واكثر وعيا بيئيا ونسعي الي تعزيز السلوك الجيد.

علاوة علي ذلك, قد يكون من المفيد للمجتمع ككل لبدء مناقشة موضوع اعادة التدوير وعدم الانتظار فقط لاجهزة الدولة لمعالجة القضايا. ويمكن البدء بذلك علي مستوي العديد من اهل البلد الاصليين وهم في الغالب الاكثر دراية من غيرهم: مكان عملهم, مساكنهم او الحي القانطين به. ومن المحتمل مناقشة زيادة التكلفه لانشاء منظومة اكثر كفاءة مع مجتمع اكثر حماسة ووعي بيئي.

طبيعة الامم هي التي تحدد ملامح الكيان ورد الفعل المتوقع لاي مشكله تواجه هذه الامه. وفي دوله قطر هناك بعض المؤسسات مثل مجلس المباني الخضراء بقطر, وقادة قطر الخضراء. وهذه المؤسسات تقدم حلول ومعلومات وخدمات تدريبية التي يمكن ان تساعد في اقامة الحوارات الجماعية والحكومية. ومن دواعي التفائل تنظيم الشعب القطري لعملية دعم شعبية لمبادرات اخري, لاسيما التجربة الاولي سنة 2012 لبرنامج اعادة التدوير. والتي نأمل ان تكون بادره قوية لاستمرار العمل في منظومة اعادة التدوير. 

 

 ترجمه: هبة احمد مسلم- دكتور الهندسة البيئية. باحث في الشئون البيئية. معهد الدراسات والبحوث البيئيةجامعه عين شمس.

مدرس بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري-  مصر.

التحكم في البيئة والطاقه داخل المباني.

هندسة الميكانيكة- وكيل محرك دويتس الالماني بمصر. 

للتواصل عبر hebamosalam2000@gmail.com   

 

Republished by Blog Post Promoter

إعادة تدوير النفايات في المملكة العربية السعودية

saudi-arabia-recyclingمؤخرا بدء الإهتمام بمفهوم "إعادة تدوير النفايات" في المملكة العربية السعودية. حيث تنتج المملكة مايقارب ال 15 مليون طن من النفايات البلدية الصلبة سنويا، و بمعدل 1.4 كيلوغرام لكل شخص! ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد (مع إزدياد التعداد السكاني في المملكة بنسبة 3.4 ) بحلول العام 2033م إلى 30 مليون طن سنويا!  وجدير بالذكر أن معظم مصادر النفايات هي نفايات بقايا الطعام حيث تشكل حوالي 40 إلى51% و تليها النفايات البلاستيكية 5-17% و النفايات الورقية و الورق المقوى  النفايات من بقايا الزجاج 3-5% و بقايا الخشب 2-8% و بقايا الأقمشة 2-6% و بقايا الحديد2-8% وهذا يعتمد على نوع الأنشطة وكثافتها في المناطق التي شملتها الدراسة.

يعتبر التدوير في بداية مراحله في المملكة العربية السعودية، وحاليا تتركز أعمال التدوير حوال إعادة تدوير المعادن والورق المقوى والذي يشمل 10-15% من مجمل النفايات المجمعة من القطاع غير الرسمي، حيث يقوم عمال النظافة بفرز النفايات القابلة للتدوير من حاويات القمامة الموزعة في المدن، التي تصل ذروة التدوير في بعضها إلى حوالي 30% من مجمل النفايات في بعض المدن. وتتم عمليات فرز وتدوير النفايات في  بعض مجمعات النفايات التي تغطي حوالي 40%  من مجمل العمليات الرسمية و غير الرسمية في قطاع تدوير النفايات.  وتشمل  عمليات التدوير قوارير الزجاج، علب الألمنيوم، علب الحديد و الأوراق و قوارير البلاستيك و الورق المقوى و إطارات السيارات التالفة.

التدوير في المملكة العربية السعودية

تخيل أنه بالإمكان تقليل حوالي 45% ألف كيلو جول من إجمالي الطاقة المستهلكة عند تدويرالزجاج و المعادن من المخلفات البلدية! وهذا يعني أن مقدار الطاقة الموفرة يمكن أن تستخدم لإنتاج مواذ قابلة لإعادة التدوير. وفي بحث مشابه آخرذكر أن الفوائد المجنية فقط من تدوير الزجاج والمعادن و الألمنيوم و الورق المقوى في مدينة مكة المكرمكة، وسيتم توفير  5.6 من انبعاثات غاز الميثلن و 140.1 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون. علاوة على ذلك أن حوالي 13 مليون ريال سعودي من الموفورات المالية للإقتصاد الوطني في مدينة مكة المكرمة من عمليات إعادة تدوير الزجاج و المعادن و الالمنيوم والورق المقوى.

آفاق المستقبل

تحتاج عمليات تجميع النفايات حاليا في المملكة العربية السعودية إلى نموذج مستدام ومترابط في عمليات تجميع بقايا النفايات و فصل المواد القابلة لإعادة التدوير. وكبداية يمكن للمملكة إعادة تدوير الالمنيوم و قوارير البولي إيثلين تيرفليت لإعادة التدوير في المدن الكبرى مثل جدة والدمام و الرياض و مكة المكرمة و المدينة المنورة حيث يعتبر هذا خيار إستراتيجي للمملكة في طريقها نحو ترشيد إستهلاك المواد الأولية الثمينة مثل الوقود الأحفوري. إضافة لذلك سيتم الاستفادة القصوى من الموادة القابلة لاعادة التدوير كالورق و الزجاج والمعادن و الألمنيوم وخفض النفايات الملقاة في مكبات النفايات وبالتالي خفض الكلفة البيئية الضارة وتعظيم الفائدة للإقتصاد الوطني. 

ترجمة

إيمان عبدالله أمان مختصة في سياسات وتشريعات الطاقة، باحثة ومهتمة في مواضيع مثل أمن الطاقة وتحديات المناخ، الطاقة المتجددة ، التنمية المستدامة وطريق الى تحقيق اقتصاد خالي من الكربون وسياسات ترشيد استهلاك الطاقة وحفظ البيئة

المبادرات البيئية في الشرق الأوسط – التحديات والحلول

حماية البيئة اصبحت عنصر من عناصر الاهتمام لاجندة السياسات الاجتماعية والاقتصادية لدول الشرق الاوسط..كنت قد قرات مقاله الاسبوع الماضي تحت عنوان" الاثار البيئية للاكياس البلاستيكية".وقد ادهشني الملخص الوجيز عن الاثار السلبية للاكياس البلاستيكية و كيف نري اوجه اثارها في نواح متعددة. وكيف نري هذا التأثير المستمر في نواحي كثيرة.هذا المقال يسلط الاضواء علي سلسله من الانعكاسات للمبادرات البيئية من قبل دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا. ولاسيما دوله قطر والامارات العربية المتحدة.

اود ان اشارك ارائي وتفكير من خلال هذا المقال علي القضايا الراهنة والتي تحول دون نجاح الجهود المحلية وجميع الوسائل الممكنة للتغلب عليها. وسيتم التركيز بشكل خاص علي سيناريوهات الحفاظ علي البيئية الاقليمية لتشمل الثراث الثقافي وتمكين المشاركات الشعبية للمشاريع.

حماية البيئة: تفصيل قصصي

بالدراسة في القاهرة وزيارة الدوحة ودبي عدة مرات, يمكنني ملاحظة التدهور البيئي الحادث في الشرق الاوسط. فحالة الاكياس البلاستيكية هي واحدة من العديد من الامثله التي ترمز لضعف الادارة البيئية ويكشف الستار عن قضايا متعددة تعوق النجاح. دعونا اولا ندرس علي المستوي الاقليمي لاماكن يوجد لديها تشريعات وتفويضات بيئية في انحاء المنطقه.

علي وجة التحديد القواعد الموجودة بقطر والامارات العربية والتي تبدوا انها بدات في زمام المبادرة عن طريق تحويل وجهات النظر لمحاوله معالجة القيود البيئية المحتمله للحصول علي مياه صالحة للشرب, وكذلك احطياطي النفط والغاز الطبيعي.  تحياتي لهولاء القادة لعملهم الجاد. ولكن قلقي يثمثل في من ليس له صله بالقطرين القطري والاماراتي واقصد بذلك المغتربيين. فالمغتربين يمثلوت الغالبيه الاكبر من سكان مجلس التعاون الخليجي. وينبغي اعطاء الاهمية اللازمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وكل المبادرات البيئية جنب الي جنب مع السكان المحللين للمنطقه.

ففي حالة الدوحة بقطر, والتي تبدو بها بعض برامج اعادة التدوير للمخلفات في اماكن المدن الجامعية وقريه كتارا الثقافية. فتواجد برامج بها ضعف تطبيقي. والتي تجعل بعض الخبراء الوافدين من دول اروبية يشكون من عدم وجود مكان لرمي المواد القابله لاعادة التدوير. فبدون زيادة القوي الشرائية من السكان الاصلين للبلاد, وادراك القيمة الفعلية لاعادة التدوير والحفاظ وغير ذلك من الجوانب البيئية, فان اثر كل المجهودات المبذوله سوف يكون ضئيل وغير ملحوظ.

تقلق اخر هو تدني مستوي مقايس التنفيذ في اماكن المراقبة والتوظيف وتحسين صور الحفاظ علي البيئية. بتكامل الصورة, فان ظهور تلك المشاكل توجب بشكل اساس السرعه في اتخاذ المبادرات وظهورها بشكل اوضح.   

الالتزامات الدينية والحقائق علي ارض الواقع

بالاضافه لما سبق, يبدو ان هناك انفصال بين رساله المقيمين في قطر والامارات العربية والنتائج  الفعلية الملحوظة في هذه الدول. علي سبيل المثال هناك تقاليد اسلاميه واضحة تطبق في جميع انحاء البلاد الاسلاميه. وهذه الدول تحتفل بكونها حاملة للمفاهيم والتقاليد والثقافة الاسلامية ولكن يبدوا ان الامر يختلف عند الممارسات البيئية والثقافية والمعاريف التاريخية فيتم تجاهلها حين ذلك. بالرغم من ان القران الكريم قد حث في كثير من اياته علي الحماية البيئية.

الله (سبحانة وتعالي) يقول في كتابه القران الكريم:

سورة المائدة, الاية 64:

 "وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ "

ويقول ايضا في سورة الاعراف , الاية 85:

"وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌلَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"

و يقول تعالى: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (31) سورة الأعراف.

ويفول تعالي في القصص, ايه 77:

﴿ َأَحسِنْ كَمَا أَحسَنَ اللهُ إِلَيكَ وَلَا تَبغِ الفَسَادَ في الأَرضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفسِدِينَ ﴾ 

من هنا يتضح ان الاسلام هو اول من تحدث عن التنمية البيئية المستدامة من مفهوم الوصايا. فالموصي او خليفه الله لتوصيل المفاهيم الدينية ينبغي عليه اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان وصول المفاهيم الموكله الي الاجيال القادمة في شكل نقي وسلسل يلائم جميع الازمنة. هذه الالتزامات ذهبت الي جانب اخر من صور الثراث البدوي في المنطقة وتم تجاهلها والتعامل معاها علي انها اقل شأن من نظرية التنمية الغربية.

ويظل الامل

بالرغم من تلك الصعوبات جنبا الي جنب مع الاعتراف بان دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا تفتقر في الوقت الحاضر الي القدرات والبنية التحتية لتصحيح مسار التوعية البيئية ومواجهه شعور اللامبالاة تجاة الحماية البيئية. اعتقد اننا لم نقد كل شئ .فبالرجوع الي قصة الاكياس البلاستييكية, فالشئ الباقي لمساعدة تشجيع نقل التوعية هو حمله اعلانية وطنية والقاء الضوء علي تأثير استخدام حقيبة بلاستيكية والبدائل الممكنة من خلال الاعلانات.

 في خلال اقامتي بولاية واشطن, رايت تكامل المدينة بشكل جماعي علي هذه القضية عن طريق سن الضرائب علي انتاج الحقائب البلاستيكية وتسليط الضوء علي استخدام بدائل لاكياس قابله لاعادة الاستخدام في المتاجر والمحلات.

بالاضافة لذلك, سيكون من المفيد لاستفادة من التقاليد الاسلامية البيئية في التسويق في العالم العربي. ويمكن الاستناد لرموز الدين والشخصيات الدينية المحببة اجتماعيا والتي تحظي باحترام وحب العرب. فمن الضروري لكي تحبذ شخص علي تنفيذ واتباع قواعد معينة ان تصل اليه باسلوب تنفيذي سهل وفي نفس الوقت بشكل ملائم جماليا.

وعدم سهوله الوصول الي بدائل مع توفر ورخص ثمن الحقائب البلاستيكية سيكون عقبه للوصول للمساعي البيئية المرجوه. وعلي الصعيد المحلي يمكن القول ان استيراد الاكياس البلاستيكية والاضرار الناتجة من التعامل معاها والاثار المترتبة عليها هي مكلفه جدا والبحث عن بديل سيكون مفيد للجميع.   

اذا قامت المنظمات المحليه والمراكز الثقافية( المنظمات الغير حكومية/ المساجد/ او اي ساحات دينية اخري او الاسواق) وبدات بجدية في استخدام اكياس قابله لاعادة الاستخدام او تسليمهم اياها علي شكل هبه اثناء التسوق سوف يساند بشكل كبير علي احلال تلك الحقائب محل الاكياس البلاستيكية وتشجيع الاخرين علي القيام بذلك ايضا.

لغة الحوار بين العامه وشرائح المجتمع المختلفه ( اهل البلد/ المغتربين/ الجماعات الدينية/ والهيئات الحكومي او غير الحكومية) يمكن ان تصبح حمله توعيه ومبادرة قويه وتجاوز لجهود الحكومة منفردة لنقل ثقافة حماية البيئة.   

ترجمه:

هبة احمد مسلم- دكتور الهندسة البيئية. باحث في الشئون البيئية. معهد الدراسات والبحوث البيئيةجامعه عين شمس.

مدرس بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري-  مصر.

التحكم في البيئة والطاقه داخل المباني.

هندسة الميكانيكة- وكيل محرك دويتس الالماني بمصر. 

للتواصل عبر hebamosalam2000@gmail.com

   

Republished by Blog Post Promoter

التغير المناخي وقمة باريس: الإجماع البيئي العالمي

cop21-arabمما لا شك فيه أن قمة المناخ في باريس أظهرت جليا مدى قوة الخطاب البيئي ودبلوماسية البيئة  وقدرتها على توحيد الأمم وقادة العالم والمجتمع المدني لحماية الأمن الأنساني-البيئي.هذا الإتفاق يقتضي إالتزامات من كافة الدول مثل التكيف وتخفيف آثار التغير المناخي ودعم الدول النامية ونقل التقنية النظيفة للحد من حرارة الكوكب بما لا يزيد عن درجتين مئويتين أو أقل لغاية  (1.5  للعام 2050.  لكن هذا الإتفاق بحاجة إلى استثمار (100 بليون سنويا بحلول عام 2020) من دول الشمال الصناعي تجاه العالم النامي حيث أن ما نسبته عشرة بالمئة من الدول الصناعية تساهم بما قيمته خمسين بالمئة من إنبعاثات غاز ثاتي أكسيد الكربون. وكذلك هذا الإتفاق بحاجة إلى موافقة البرلمانات لأنه ما زالت أصوات تنادي بعدم المصادقة على إتفاق يحد من النمو الإقتصادي.

قد يبدو للبعض أن الإتفاق كان واقعيا ودون الطموح لكنه خطوة متقدمة عن كوبنهاجن وأقرته الدول النامية ومن ضمنها الهند والصين والدول النامية والعربية. القيادة العالمية لأكثر من 190 دولة وازنت بين علم المناخ وسياسة المناخ وتجاوزت أزمة الفعل الجمعي عبر إعتماد مشاركة الدول الطوعية بخفض الإنبعاثات بشفافية شريطة مراجعة مساهمات كل دولة قبل العام 2020. لكن يبقى التساؤل عن مدى عقلانية العالم في التفاوض على مستقبلنا المشترك على هذا الكوكب الهش. إذا كان علم المناخ هو الذي يرفد القرار لحماية الحياة على الأرض فما مدى هامش التفاوض لدى قادة العالم خاصة وأن شعار القمة "ليس لدينا كوكب آخر".

اتفاق باريس أقر بوجود فجوة بين تعهدات الدول لخفض الإنبعاثات والهدف المنشود للوصول لأرتفاع حرارة الأرض بمقدار درجتين ولكنه حدد مبدأ العدالة والمسؤولية المشتركة لكن المتباينة للحد من التلوث وكذلك ربط عدالة المناخ بحقوق الإنسان لم يرد إلا في المقدمة. هناك مراجعة كل خمس سنوات للتأكد من مدى الإلتزام وهناك نص يفيد بأنه يجب على الدول زيادة نسبة الإلتزام مع الزمن لتحقيق الهدف المنشود ضمن الأاتزام الطوعي لكل دولة. ومع حلول عام 2025 سيتم تحديد قيمة الألتزام المالي بمقدار 100 بليون كل عام وكيفية وآلية جمعه وصرفه. هناك آليات للتواصل ولتبيان مدى الإلتزام للدوا الصناعية كل سنتين. هذه كلها إنجازات ضمن سياسة فن الممكن في عالم تحكمه أجندات ومصالح الدول الصناعية. لكن أدركت الدول النامية أنها يجب أن تجلس على طاولة المفاوضات وتطالب بحقها وإلا فلن يجدي منطق التشكيك بعلم المناخ ومصداقية قمة المناخ.

لكن جوهر المشكلة البيئية مرتبط بنمط التنمية والإستهلاك والإنتاج الذي أدى إلى تدهور الأنظمة البيئية نتيجة نسق التفكير الغربي، ونمط التنمية الغربية اللذين يعتمدان مبدأ النمو لأجل النمو، والتشجيع على الاستهلاك المفرط. إن البقاء على نفس وتيرة النمو هو الذي أدى الى حالة تردي حالة الحياة الإنسانية، المتمثّلة في إزدياد هوة الفقر والجوع والتلوث. تكمن أهمية قمة المناخ في باريس في طرح الإسئلة الجوهرية المرتبطة بالعدالة البيئية والمواطنة البيئية ومسؤلية الملوث في الدعم المالي والتقني وبناء قدرة دول العالم النامي لمواجهة آثار التغير المناخي.  المسؤلية الإنسانية عن أمن الكوكب وعمارة الأرض هي مسؤولية الجميع لأنه لا إنفصال بين الأمن البيئي والإنساني. التحول للطاقة النظيفة والمتجددة وكذلك تعديل ومراجعة نمط التنمية يعد ضرورة للحد من ظاهرة التغيّر المناخي. إن هذا التلوث الذي يفوق الطاقة الإستيعابية للكوكب  هو دليل على فشل آلية السوق في حماية البيئة وما يرافق تدهورها من أخطار على الأمن الغذائي والمائي والإنساني. قمة المناخ تعطينا درسا أساسيا في أنه لا يمكن تحديد إطار القيادة الإنسانية للعالَم بالدول القطرية، وقصره عليها بمنأى عن المسؤوليات الأخلاقية والإنسانية للجميع تجاه الكوكب، وتجاه الجيل القادم، وتجاه فقراء العالَم؛ إذا رغبنا تحقيق تنمية المستدامة في ظلّ حكم عالمي عادل ورشيد.

لقد شهد القرن العشرين جدلاً واسعاً حول الأثر السلبي لنمط التنمية الغربي، ومفهومه للنمو، وربطه للسعي نحو السعادة من خلال الاستهلاك المفرط، وتحويل الكماليات إلى ضروريات. كما تعرّض البيئيون لنقد نمط التنمية الغربي وأثره السلبي في تدهور الموارد الطبيعية، وتلوّث الماء والهواء والتربة. والآن، ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين، فإنّا نشهد نموّاً متصاعداً لدول آسيا، من مثل: الصين، والهند. فالنمو المتصاعد في الصين مثلاً يقتضي استهلاكاً واستنزافاً لموارد الكوكب، من مثل: الحبوب، واللحوم، والحديد، والأخشاب، والطاقة؛ ممّا يدعونا إلى التحقّق من جدوى محاكاة النموذج الغربي، من حيث: الاستهلاك المفرط، واستخدام الطاقة الأحفورية (غاز، فحم، نفط)، وهو ما يُؤثِّر سلبياً في صحة الإنسان، ويضر بالكوكب والاقتصاد.

من المهم هنا بيان الفرق بين التنمية والنمو؛ فالنمو يرنو إلى جعل الأشياء أكبر، بينما تهدف التنمية إلى جعل الأشياء أفضل. وعلى الرغم من زيادة الإنتاج العالمي مرات تقريباً خلال المئة سنة الماضية، إلّا أنّ ذلك أدى إلى تدهور في النظام البيئي لم تشهده البشرية في تاريخها، وهو صورة من صور إهلاك الحرث والنسل، والفساد في الأرض بما كسبت أيدي الناس. ومن وجهة النظر الاقتصادية، فحين يصبح النمو غير فاعل اقتصاديّاً نتيجة الآثار السلبية والجانبية، فلا بُدّ من مراجعة نمط التنمية، وطرائق قياس النمو التي تعتمد الدخل القومي GNP))؛ لأنّها لا تُقدِّم صورة حقيقية للنمو.

ومن المحزن حقّاً أنّ الحروب والتسلح والإحتلال وسيادة ثقافة الإستهلاك في عالمنا العربي تفضي إلى تلويث البيئة وزيادة تركيز انبعاثات الكربون، وإحداث خلل في التوازن الكوني والحالة الطبيعية ((Natural State أو الفطرة، ويظهر ذلك جليّاً في ما نعيشه اليوم من آثار التغيّر المناخي أو الاحتباس الحراري، التي يُهدِّد الحرث والنسل ومستقبل البشرية، وكل ذلك مرتبط بخياراتنا ونمط حياتنا وبما كسبت أيدي الناس. إنّ عولمة السوق الاقتصادية، تستدعي إيجاد آليات مناسبة للمجتمع المدني للتعبير عن الرأي الآخر بحرية،ويتمكن من نصح  ونقد المجتمع والسياسات العامة لأن كل ذلك هذه الإجراءات تُشكِّل صمام أمان اجتماعي وثقافي يُسهِم في خدمة المهمَّشين والفقراء. إن قدرة المجتمع المدني من أن يطرح خطاباً ورؤيةً مشتركةً للتصالح مع كل ما يحيط بنا، ضمن منظومة متناغمة للاقتصاد والثقافة البيئية هو مؤشر على إستدامة المجتمع.

ولعل أحد أهم الدروس التي يمكن أن نتعلّمها من أصحاب الحضارات القديمة، هو عجزهم عن استشراف المستقبل وإدراكه والتصدي لمخاطر المناخ. انهارت وبادت حضارات لعدم تحقيق شروط الإستدامة والعدالة الإجتماعية، وعدم نجاحهم في التوصّل إلى حلول ناجمة للمشاكل المتعلقة بالأمن الغذائي-المائي-الطاقة؛ لقد اندثرت حضارات مثل سبأ والمايا لأسباب عدّة؛ أبرزها: تدمير الموارد الطبيعية (رأس المال الطبيعي) بالاستغلال الجائر للغابات، وانجراف التربة، وتغيّر المناخ، وموجات الجفاف، بالإضافة إلى النزاعات والحروب، وعدم التصدي للمشاكل الرئيسة التي تعيق التنمية. وهذا يدعونا إلى إعادة النظر في طرائق قياس تقدّم المجتمع التي تعتمد معايير اقتصادية محددة وغير دقيقة، من مثل: الدخل القومي (GNP)، أو مؤشر التنمية البشرية (HDI) ومؤشر الإستدامة.

لذا حتى تحقق قمة المناخ مبدأ العدالة البيئية لا بد من تحديد المسؤولية التاريخية عن الخلل في توازن الكوكب والتصدي من أجلتحقيق أهداف التنمية المستدامة لما بعد 2015. إن تعدي الدول الصناعية والشركات العابرة القارات على موارد العالَم النامي وسلب السكان الأصليين حقوقهم بذريعة الأمن القومي وأمن الموارد والطاقة، وفي ذلك إزدواجية في معايير العدالة والنزاهة ؛ فالحروب والنزاعات في كلٍّ من: العراق، والسودان، وفلسطين وغيرها، هي خير شاهد على مدى الفساد الذي ألحقته هذه الحروب بالإنسان والبيئة، فضلاً عن تراجع فرص التنمية مقابل التسلّح.

إنّ المتأمّل للكّم الهائل المتسارع لتردي حالة الأرض من تصحر وتلوث وما يرافقه من حجم التسلح والفقر وتراجع ومؤشرات التنمية في المنطقة العربية  ومعدلات الفقر والبطالة والتشرد في المنطقة العربية؛ سيهوله مدى استفحال مناحي الفساد في هذه المنطقة. إنّ فهم فقه المقاصد وعمارة الأرض وصناعة الحياة تُؤكِّد القاعدة "درء المفاسد مُقدِّم على جلب المصالح". لذا، يجب مراعاة مبدأ الحيطة (Precautionary Principle)، الذي يقضي بعدم إحداث خلل في الإنسان والبيئة، وهذا المبدأ هو نقيض المبدأ المعتَمد في النظام الرأسمالي، الذي ينص على أنّ "الـمُلوِّث هو الذي يدفع" (Polluters Pay)؛ أي أنّه يمكن تعويض الـمُتضرِّر عن آثار التلوّث، وهذا خلل واضح في التفكير؛ إذ إنّ بعض أنواع التلوّث لا يمكن معالجة آثارها (Irreversible). كما لا يمكن تعويض الخلل في النظام الطبيعي بالمال.

إن جوهر الأزمة البيئية يكمن في حرص الدول الغنية (10% منها تسهم في %50 من التلوث العالمي ) على وتيرة النمو المضطرد ونمط الحياة، بينما يطالب الآخرون (50% منهم يسهموا في 10% من التلوث) بالحد من التلوث ودفع ثمن التلوث الذي عمره أكثر من ثلاثة قرون من التقدم الصناعي في دول الشمال. خلاصة القول إنّنا بأمس الحاجة إلى تطوير فكر جديد لحساب تلوث المناخ بحيث يعتبر الإستهلاك ضمن المعادلة لأن العديد من السلع يتم إنتاجها في دول خارج الدول المستهلكة. قمة باريس تذكرنا أن القرار السياسي يسمع لصوت العلم وللمجتمع المدني لكن هذا الإتفاق يمثل إزاحة في الفكر البيئي بحيث تتحمل كل دولة حصتها "العادلة والمعقولة" ضمن منطق المنفعة الإقتصادية. إن حماية هذا الكوكب تعني بالضرورة أن علينا جميعا تمثُّل أخلاقيات عمارة الكون التي  تتطلّب توازناً  محكماً بين رأس المال الاجتماعي والإنساني والطبيعي؛ حتى لا نُثِقل كاهل الأرض بمخلّفات تُفضي إلى حرمان الجيل القادم من الحياة الطيبة ، وحتى لا ينتهي بنا المطاف إلى حالة "بئر معطلة وقصر مشيد".

منهاج النظام التربوي البيئي في المملكة العربية السعودية

تمت مناقشة المادة السادسة ضمن الإتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ, و التي تُعنى بالتعليم البيئي و بالأمور المناخية ,في مؤتمر بون المناخي2013 و التحضيري لمؤتمر الأعضاء في نسخته التاسعة عشر ببولندا. تنص هذه المادة على نشر ثقافة التصدي لآثار التغييرات المناخية بين الشعوب عبر إدراج مواد مخصصة في المناهج التعليمية و إشراك الطلاب في إيجاد خطط و حلول للتعامل مع هذه العوامل المناخية. بالإضافة إلى ذلك يتم عقد ورشات عمل و ندوات لتنمية المعاهد و المدارس المعنية بهذا المفهوم من حيث تبادل الخبرات, و في تسهيل مهمة إيصال المعلومات و نشرها بين شرائح المجتمع.

يقتصر دور التوعية البيئية في المملكة على جهة حكومية واحدة ألاوهي الرئاسة العامة للأرصاد و حماية البيئة, و في عدة جمعيات متعددة غير حكومية-غير ربحية. و التي .لها أثر فعال .في نشر ثقافة الإستدامة البيئية و كيفية المحافظة على الموارد الطبيعية في المجتمع السعودي.

الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة

تولي المملكة حاليآ إهتمامآ شديدآ في مجال حماية البيئة. ويأتي ذلك في لائحة النظام العام و اللائحة التنفيذية الصادرة من الرئاسة العامة للإرصاد و حماية البيئة. تأسست هذه الرئاسة في هيكلها الحالي في عام 1401 هجري, و هي تحت رعاية سمو الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز. و يندرج في قوائم عملها أجندة تحمي موارد البيئة, أي من مهامها الترويج لطرق حماية البيئة لجميع القطاعات الخاصة و الحكومية. كوضع لوائح خاصة للتخلص من المخلفات الصناعية و البناء بطرق صديقة للبيئة. فلذلك شكلت الرئاسة العامة ما يسمى بالنظام العام بالإضافة إلى اللائحة التنفيذية. تنص هذه اللائحة على أنظمة تحث على حماية الموارد الطبيعية في المملكة و أيضآ تطبيق خطوات بيئية للقطاعات العاملة مع رفع المستوى البيئي في المجتمع و الذي من شأنه تحقيق مبدآ التنمية المستدامة في المملكة. من جهة أخرى تمثل الرئاسة العامة المملكة في المحافل الدولية المختصة في تطبيق مفهوم التنمية المستدامة.

جمعية البيئة السعودية

تأسست هذه الجمعية الغير ربحية في عام 1427 هجري. و تركز كل جودها في تنمية البيئة السعودية والعمل على تحسين أوضاع سكان المناطق والمحافظات التي تعاني مشاكل بيئية وكذلك في إيجاد برامج تنمية مستدامة. إضافة إلى العمل على تنمية العمل التطوعي وذلك بإيجاد قاعدة عريضة من المتطوعين والمساهمة في تعزيز دور القطاع الخاص لخدمة قضايا بيئية في مجالات المحافظة على الموارد الطبيعية والحياة الفطرية.

الجمعية السعودية للعلوم البيئية

و تأسست هذه الجمعية في عام 1427 هجري. بمبادرة خاصة من الأمير تركي بن ناصر مع جامعة الملك عبدالعزيز. و تهدف هذه الجمعية  إلى الرقي بالعلوم البيئية وتنمية الفكر العلمي في مجالات علوم البيئة ، والعمل على نشر الوعي البيئي وتمهيد سبل الاتصال وتبادل الخبرات بين المختصين والمهتمين ، وتقديم المشورة العلمية والنظرية والتطبيقية في هذا مجال لعديد من مجالات التنمية في المملكة.

دور القطاع التعليمي في نشر الإستدامة البيئية

لا شك أن في إدراج مناهج أو مواد في النظام التعليمي عن أهمية المحافظة على الموارد البيئية, بالإضافة إلى وضع أسس قائمة على بناء أساس جوهري بآثار تغييرات المناخ بين الطلاب قد يساهم و بشكل كبير في زيادة الوعي المعرفي بأهمية الحفاظ على البيئة. ناهيك عن التصدي للتحديات الحالية و المستقبلية في ما يخص بمجال تغيرات المناخ و الطاقة في السعودية. و الجدير بالذكر أن أحد الأمثلة الحالية و الواعدة في المجال التربوي هو برنامج مدارس الحس البيئي في المملكة والذي نفذته جمعية البيئة السعودية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

نشر قصص نجاح في التنمية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا

يقطن في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا اكثر من 350 مليون نسمة تجمعهم اللغة العربية كعامل مشترك. لا نزال نعاني حتى اليوم من قلة المحتوى العربي المتعلق بالتنمية المستدامة على الشبكة العنكبوتية خاصة ذلك المتمحور حول الأهداف العالمية للتنمية المستدامة والمبادرات والجهات المعنية بها.

على الرغم من التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها سكان المنطقة وخاصة الشباب تحت سن الخامسة والعشرين والذين يشكلون أكثر من نصف عدد السكان، الا أنهم يعملون على الابتكار وادخال التغيير الايجابي الى مجتمعاتهم. أنه من الاهمية بمكان أن نعمل جميعا لدعم هذا التاثير الايجابي سواء بمعلومات ذات مصداقية أو بالترويج لقصص النجاح أو حتى بوسائل الاتصال والتكنولوجيا المتعددة.

نحن سعداء اليوم بهذه الشراكة ما بين EcoMENA والتي هي مؤسسة تطوعية تعمل على رفع الوعي حول القضايا البيئية والتنمية المستدامة في منطقة الشرف الاوسط وشمال افريقيا، وبين +SocialGood  التي تشكل مجتمعا عالميا من المبدعين في حقول التكنولوجيا وقادة الفكر والرواد الاجتماعيين وصناع التغيير والمواطنين العالميين يتشاركون من خلاله بالافكار من اجل صنع التغيير على ارض الواقع.

تهدف مبادرة  #InspireMENA التي تنطلق اليوم الى رفع الوعي حول قضايا التنمية المستدامة وآثار المشاريع الناجحة في دول المنطقة. فكل قصة من القصص التي ستتناولها السلسلة سيتم عرضها باللغتين العربية والانجليزية (أو الفرنسية في بعض الأحيان) وستنشر على الموقعين الخاصين ب EcoMENA و +SocialGood .

يسرنا دعوة الخبراء والمختصين والمتطوعين والكتاب الى مشاركتنا في ايجاد قصص النجاح الحقيقية في المنطقة والمساهمة في الكتابة والترجمة.

العناصر التي نبحث عنها في قصص  #InspireMENA:

وصف للمخرجات / النتائج (كما ونوعا).

مالذي يجعلها قصة نجاح ملهمة؟ مالتغيير الذي ساهمت بصنعه؟

بأي من أهداف التنمية المستدامة العالمية يرتبط اثر هذه القصة؟

ما الموارد التي خدمت القصة وكيف تم الوصول اليها؟

من هم شركاؤك في التنفيذ ومن هو بطل القصة؟

ماذا ستغير اذا ما عدت بالزمن الى الوراء (الدروس المستفادة)؟

هل تحفز قصتك قصصا مشابهة في مجتمعك أو بلدك أو في العالم؟

العدالة والشمولية من الركائز الاساسية للتنمية المستدامة. كيف تحكي قصتك على ضوء ذلك؟

كبف تقيس أثر مبادرتك الان وفي المستقبل؟

ماذا تقول للقارئ؟ هل تدعونا الى صنع تغيير معين بناء على قصتك؟

 

ارشادات حول  المشاركات المقدمة

يمكن للقصص والمساهمات التركيز على الجوانب التالية : التنمية المستدامة، حماية البيئة، الريادة الاجتماعية والريادة الخضراء، بناء القدرات، الشمول الاجتماعي، تمكين الشباب، التعليم البيئي، الطاقة المتجددة، ادارة النفايات، ادارة والحفاظ على الموارد، وغيرها. يقترح الرجوع الى الاهداف العالمية للتنمية المستدامة كمرجع حول القضايا الاخرى التي يمكن التطرق اليها.

يمكن تقديم القصة من قبل الجهات القائمة على المشروع او المبادرة قيد العرض أو من قبل أحد العاملين فيه المشروع أو أحد أصدقاء المبادرة الخ.

يفضل أن يكون طول المقال ما بين 800 الى 1500 كلمة.

يمكن تقديم القصة باللغة العربية او الانجليزية او كليهما.

يراعى أن تكون المساهمات مركزة وواضحة وذات مغزى يهم القراء بمختلف شرائحهم.

يجب ان يكون صاحب المساهمة مستعدا للاجابة على ملاحظات واسئلة القراء، ان وجدت.

تخضع كل المساهمات الى مراجعة وتدقيق من قبل خبراء ومختصين. نحتفظ بحقنا في عدم نشر اي مساهمة بناء على المراجعة.

 

كيف بدأت هذه المبادرة #InspireMENA :

حيث أن EcoMENA و +SocialGood تتشاركان في دعمهما للتنمية المستدامة وتمكين الشباب ونشر المعرفة والترويج لقصص النجاح فقد تم الاتفاق على التعاون لنشر قصص واقعية من منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والتي تمثل قصص نجاح في مجالات التنمية المستدامة المختلفة. وقد جاءت الفكرة من المهندسة ربى الزعبي ممثلة الاردن في مجموعة (+ScoailGood Connectors) حيث عملت على بلورة المبادرة عقب حضورها لاجتماع المجموعة في واشنطن في شهر تموز 2015. حيث عملت ربى مع سلمان ظفار المؤسس المشارك في EcoMENA لاطلاق حملة في الاردن والمنطقة للبحث عن المشاريع والمبادرات المبتكرة ذات الاثر الملهم في التنمية المستدامة وتشجيعها.

للمشاركة معنا، أرجو التواصل من خلال:

ربى الزعبي rubaalzoubi@gmail.com

سلمان ظفار salman@ecomena.org

ثقافة المجتمعات الأصلية في معادلة السلوك البشري والتنمية المستدامة

المجتمعات الأصلية في المناطق المختلفة من العالم التي قطنت الغابات والجبال والسيوح والسهول والمناطق البرية والساحلية، بنت منظومة من القيم والتقاليد والثقافات المتعارف عليها التي صارت على مر الزمن نظاماً عرفياً يحدّد مبادئ والتزامات العقد الاجتماعي والسلوك البشري في العلاقة مع النظم البيئية، وجرى الاعتراف بها وتأكيدها في مواثيق المؤتمرات الدولية بشأن التنمية المستدامة ومبادئ الاتفاقية الدولية للتنوع الحيوي.

وتؤكد المادة (8) الصيانة في الوضع الطبيعي، من الاتفاقية على أن على كل طرف متعاقد، قدر الإمكان وحسب الاقتضاء وذلك وفقاً لما هو منصوص عليه في البند (ي) «القيام، رهناً بتشريعاته الوطنية، باحترام المعارف والابتكارات وممارسات المجتمعات الأصلية والمحلية التي تجسد أساليب الحياة التقليدية ذات الصلة بصيانة التنوع البيولوجي واستخدامه على نحو قابل للاستمرار، والحفاظ عليها وصونها وتشجيع تطبيقها على أوسع نطاق، بموافقة ومشاركة أصحاب هذه المعارف والابتكارات والممارسات، وتشجيع الاقتسام العادل للمنافع التي تعود من استخدام هذه المعارف والابتكارات والممارسات».

ومن المعروف أن هذه القيم تدخل في المرحلة المعاصرة ضمن منظومة المقومات الاستراتيجية لخطط العمل التنفيذي لبناء السلوك البيئي وإنجاز أهداف التنمية المستدامة.

البيئة البحرية معلم رئيس في مكونات النظام البيئي، وهي مصدر مهم لحياة ومعيشة المجتمعات الأصلية في البلدان المشاطئة للبحار في العالم التي اعتمدت في منظومة حياتها على ما تكتنزه نظمه الطبيعية من ثروات حيوية، وبنت منظومة متنوعة من المبادئ والالتزامات العرفية لصون نظامها البيئي ومكوّنها الأحيائي لتأمين متطلبات استدامة بقائها. ويمثل البحر ركناً مهماً في استراتيجية حياة المجتمعات الأصلية في بلادنا كمقوم معيشي واقتصادي وقيمة روحية واجتماعية، وكموقع مهم للراحة والاستجمام وممارسة الأنشطة الترفيهية والاجتماعية.

وبحكم علاقتنا الممتدة لما يقارب العشر سنوات في ممارسة الصيد البحري تمكنا من الاطلاع على حياة وثقافة وممارسات وسلوك أهل البحر في بلادنا، وللبحارة مبادئ متعارف عليها في ممارسة الصيد البحري، تمثل جزءًا من قيم السلوك البشري الرشيد في العلاقة مع مكونات المنظومة البيئية للبحر، والالتزام المسئول بصون نظافة ونقاء مياهه. ويمكن تبين ذلك في الممارسات الرشيدة التي يلتزم بها أهل البحر للحفاظ على الثروة السمكية، وتتمثل في الحرص على عدم صيد الأسماك الصغيرة واعتماد فتحات بمقاييس محددة في صناعة شبابيك الصيد والأدوات التقليدية للصيد المعروفة بـ «القراقير»، لاستبعاد الصيد الجائر للأسماك الصغيرة، والالتزام بمواسم للصيد والحفاظ على سلامة الفشوت والشعاب المرجانية، وترشيد استهلاك الحشائش البحرية للصيد وعدم رمي «القراقير» المتهالكة في المياه البحرية لحماية مواقع الصيد من التلوث الذي يؤدي إلى تدهورها وهجرة الأسماك. كما كانوا يؤكدون دائماً ويحرصون على تربية أبنائهم وزرع ثقافة السلوك الرشيد في العلاقة مع البحر.

البيئة الصحراوية هي أيضاً ثروة مهمة لحياة قطاع واسع من المجتمعات الأصلية في العديد من البلدان، وتتميز بخصوصيتها في المكوّن الروحي وفي وجدان وثقافة وتقاليد المجتمعات المحلية الأصلية، التي توارثت قيم ومفاهيم العلاقة الرشيدة في الاستثمار الموزون لما تكتنزه من موارد وخيرات. والباعث الفعلي لتلك العلاقة يتمثل في الارتباط التاريخي والحياتي لتلك المجتمعات بالبيئة البرية، حيث سجلت تلك العلاقة مآثر تاريخية ظلت محفوظة في ذاكرة ووجدان أهل البر، وتشكّل مؤشراً مهماً لطبيعة العلاقة مع ما يكتنزه نظام البيئة الصحراوية من ثروات مهمة لحياة المجتمعات الأصلية التي تقطن في تلك البيئات.

الباحث والإعلامي الجزائري عياش يحياوي سجّل في كتابه «خلوجبات» بعض هذه المواقف، حيث دوّن بعض أقوال الرواة في المنطقة الغربية في أبوظبي، ويقول الراوية علي زايد بن دودة المنصوري من منطقة السلع في أبوظبي أن «الصحراء كانت نظيفةً في رملها وهوائها، وكان البدوي يشعر بذلك ويلمسه في حياته اليومية، ولم تكن رائحة البترول ومشتقاته معروفة. قاع نظيف، القرص، يوم تسوي القرص وتشويه تشم ريحته من بعيد، الهوا صافي، ما في بترول، ما في آيل، ما في غبار، كان ابن آدم قوي، صاحي، يصيد أرنب ويشويها، ويطبخ عليها عيش، ويشرب لبن، والقاعة نظيفة، والقاعة ما فيها وسخ، ما فيها شي، البوش، الجمل الجمل، نضيعه ما ندري في الليل وين، بعيد مثل الشبهانة، نشم ريحته في الليل، ونعرف وين، ونعرف مكانه، الهوا نظيف».

الوعي الاجتماعي بضرورة الحفاظ على الثروة الطبيعية لصون ديموية بقاء المجتمعات المحلية القاطنة في المناطق البرية مؤشر مهم في بناء منظومة القيم والعادات والتقاليد والأعراف المجتمعية في العلاقة مع ما تكتنزه تلك المناطق من ثروات وخيرات حيوية. وكما بيّن لنا الشاعر بخيت المسافري من مدينة الذيد في الشارقة «أن المجتمعات البدوية كانت تنظم سير القوافل البرية وفق مسارات متعارف عليها يضمن عدم التأثير السلبي على الموارد الطبيعية في تلك المناطق، وتعليم الأجيال على عدم السير على المواقع العشبية التي هي ثروةٌ للرعي، كما أن لها نظاماً للرعي وطرقاً ومواسم محدّدة للتحطيب واستغلال ثروات وخيرات بيئات المناطق البرية. وفي السياق ذاته درجت المجتمعات المحلية على ممارسة أنشطتها المتنوعة التي تميّز بها مجتمع البادية في مناطق متعارف عليها وبشكل منظم يحول دون التعدّي على مكوّنات تلك المناطق، والامتثال للعادات والتقاليد الرشيدة في الحفاظ على نظافة بيئات المناطق البرية وجعلها مكاناً ملائماً للراحة والاستجمام».إن هذه المفاهيم الخاصة بالعلاقة مع البيئة غدت منظومةً متكاملةً للعقد الاجتماعي في تنظيم العلاقة مع النظام البيئي في المناطق البرية.

التنوع الحيوي الغابي في الأردن

تعاني الغابات في العالم من ضغوطات هائلة, حيث أن تقلص الغطاء الحرجي في العالم آخذ في التسارع بمعدل ينذر بالخطر وبسرعة تتجاوز قدرة الطبيعة على تعويض الخسارة, إن لإزالة الغابات أثرسلبي مباشر وغير مباشر على الأنظمة البيئية مما يهدد الفائدة الإقتصادية والروحية والترفيهية والثقافية التي تقدمها الطبيعة للإنسان, ومن أكثر الآثار المدمرة هي التغير السلبي وغير الرجعي في التنوع البيولوجي بسبب تدمير الموائل الطبيعية لكثير من أصناف الحياه البرية التي تثري النظام البيئي على كوكب الأرض. إن غياب الأشجار سيؤدي إلى تدمير التنوع الجيني مما يؤثر وينتج خسارة دائمة في أنواع نادرة ومختلفة من النباتات والحيوانات والحشرات والمايكروبات.

كما تعتبر إزالة الغابات السبب الرئيسي في تغير المناخ العالمي وكذلك في إنبعاث الغازات المسببة للإحتباس الحراري, أيضاً فأن إزالة الغابات تقلل من جودة التربة مما يسبب تآكل التربة والفيضانات. وعلاوة على ذلك، شهدت المناطق التي أزيلت فيها الغابات زيادة في الجفاف والملوحة في التربة مما أثر على الزراعة سلباً, كما أنها تؤدي إلى حرمان المنطقة من الظلال التي تعمل على تلطيف الجو نهاراً وتحفظ الحرارة والرطوبة ليلاً, هذا الإضطراب يحدث تقلبات أكثر تطرفاً في درجات الحرارة التي يمكن لها أن تكون ضارة للنباتات والحيوانات والتنوع الحيوي بشكل عام, وكل هذه الآثار السلبية والمدمرة لإزالة الأشجار سيؤثر على مستوى معيشة كل مواطن.

الغابات في الأردن

تشهد الأردن تحولات هائلة في كافة المجالات ومنها مجال البيئة، حيث تمثل الصحراء جزءاً كبيراً من مساحتها بينما تمتلك مساحة حرجية محدودة جداً بواقع 0.9٪ فقط من مساحة المملكة, وتمتد من وادي اليرموك شمالاً وحتى مرتفعات الشراه ووادي موسى جنوباً. ومن المؤسف أننا في الأردن فقدنا حوالي ثلث غاباتنا الطبيعية خلال الثلاثين سنة الماضية وبواقع 1.6% سنوياً, ولكي نوقف هذا النزيف ونعيد حالة الإنسجام ما بين الطبيعة والإنسان ينبغي إعادة النظر في المنظومة الغابوية للمملكة.

تعتبر الثروة الحرجية إرثاً وطنياً وثروة من الثروات الوطنية الواجب الإستثمار فيها, فبالإضافة إلى القيمة الروحانية والثقافية والبيئية للغابات، فإنها تخلق فرص إقتصادية عديدة سواء من خلال إيرادات السياحة البيئية أومن خلال المنتجات التي يمكن أن تقدمها الغابة والتي تعتبر أيضاً جزءا من إرثنا الوطني, كما أن القيمة الإقتصادية البيئية المرتبطة بالدور الحيوي للغابة والمتصلة بزيادة نسبة الأكسجين في الجو ومستوى الرطوبة وغيرها لها إنعكاس إقتصادي مباشر, حيث أنها تساهم في تخفيض كلفة التدهور البيئي والتي تصل إلى حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة  وبما يعادل 850 مليون دينار سنوياً.

أنواع الغابات في الأردن

تقدر مساحة الغابات الطبيعية والصناعية والغابات ذات الملكية خاصة في الأردن نحو 378000 و 460000 و 60000 دونماً, وحسب المركز الوطني للبحوث الزراعية فإن هنالك هنالك خمسة أنماط للغابات في الأردن كما يلي:

1. غابات العرعر الفينيقي: تتواجد في البتراء ومنطقة رأس النقب وقمم جبال رم , وتظهر الدراسات أن عمر بعض الأشجار يصل إلى حوالي 700 سنة.  

2. غابات السنديان (البلوط مستديم الخضرة): تنتشر في جرش وعجلون والشوبك ودابوق وضانا ووادي الصفصاف.

3. غابات الصنوبر الحلبي: توجد في محمية غابات دبين وتجمعات ثانوية في عجلون وماحص والفحيص وسوف وزي.

4. غابات الملول (البلوط العقابي): وهي الشجرة الوطنية للأردن وتنتشر في العديد من مناطق المملكة وتصل كثافتها حتى70 %.

5. غابات السيال : وتتواجد في وادي عربة وهي ذو الأصول الأفريقية والتي تسربت أثناء تشكل حفرة الإنهدام.

مشكلات الغطاء الحرجي في الأردن

إن المشاكل التي تواجه الغابات في الأردن هي مماثلة للتي تواجهها بلدان البحر الأبيض المتوسط ​​الأخرى, حيث يعتبر الرعي والتحطيب الجائرين من ألد أعداء الغابات في الأردن حيث أن هنالك ضعف في الوعي العام  بأهمية الغابات ويتجلى هذا الضعف في إعتداءات مناشير المواطنين على  أشجار تصل أعمارها إلى مئات السنين، وهذا الإعتداء لم يكتفي بكافة غابات المملكة بل طال الأشجار على جوانب الطرقات! ومما زاد المشكلة سوءاً هو تجاهل تطبيق القوانين التي تحمي الغابات  مما ساهم في  إنخفاض المساحة الغابوية بشكل كبير في الأردن.

كما تهدد الغابات في الأردن العديد من الأخطار أهمها تعاقب سنوات الجفاف وخاصة مع تأثير التغير المناخي سلباً على الغطاء الحرجي في المملكة, كما تشكل الحرائق مشكلة رئيسية خاصة للغابات الصنوبرية, حيث يقوم أصحاب الملكيات الخاصة الواقعة في داخل حدود الغابات بالتخلص من مخلفات مزارعهم  وحرقها في تلك الغابات مما يسبب في كثير من الأحيان الحرائق. إضافة إلى ذلك فإن الغطاء الحرجي يواجه تهديد المشاريع الكبيرة التي لا تراعي المناطق الحرجية ويعتبر إقامة مشروع دبي كابيتال على أراضي غابات دبين قبل أعوام خير مثال على ذلك.

أهم التدابير لحماية الغابات وإعادة تأهيلها

إن تحويل المأساة إلى فرصة يحتاج إلى رؤية ثاقبة، وإيجاد حل شامل لمشاكل المشاكل البيئية في الأردن بما في ذلك إزالة الغابات ليست مهمة سهلة. إن الغطاء الحرجي في الأردن في تناقص مستمر ولذلك يجب التعامل معه بشكل شمولي لتكثيف الجهود الوطنية على كافة الأصعدة  من أجل المحافظة عليه وزيادة رقعته وإعطائه أهميته الحقيقية. يجب زيادة وعي الناس فيما يتعلق بحماية البيئة وتقوية إرتباط المجتمعات المحلية بالغابات وإشراكهم  في حمايتها, كما يجب تفعيل تطبيق العقوبات على المعتدين على الثروة الحرجية, ومن الجدير بالذكر أن وزارة الزراعة الأردنية ستنفذ مشروع "مراقبة الغابات والمساحات الخضراء" في المملكة إلكترونياً وذلك لوقف الإعتداءات على هذه الغابات.

يجب على الناشطين البيئين الإنضمام إلى الجهود المحلية والدولية في التشجير ومكافحة تغير المناخ من خلال إنشاء نموذج للغابات في المملكة, مع التركيز على المناطق الجنوبية من البلاد مثل وادي عربة وصحراء جنوب الأردن. كما يجب تبني مشاريع بيئية تهدف إلى الإستغلال الأمثل للأراضي الصحرواية عن طريق إقامة حزام أخضر لمكافحة التصحر بوساطة زراعة الأنواع النباتية الأصلية والمناسبة لطبيعة المنطقة, وذلك لإعطاء النظم البيئية المهددة فرصة للإزدهار مرة أخرى,كما يجب على هذه المشاريع إشراك المجتمعات المحلية في إدارة وإدامة الغابات التي يجب أن تكون نموذجاً لإستخدام الغابات في الأردن لحماية التنوع البيولوجي في البيئات الجافة .

ومن الجدير بالذكر أن من أهم الطرق لمحاربة التصحر هي التعلم من الأجداد حيث عاش أجدادنا قبل آلاف السنين في قلب الصحراء ولكنهم عرفوا كيفية التأقلم والمعيشة والإزدهار في الظروف الصحرواية, حيث أنشأ العرب الأنباط مجتمعاً مستديماً وفر لنفسه الغذاء والحطب والعلف للحيوانات الأليفة والأهم :المياه  .لذلك يجب تبني الري بحصاد الأمطار وتبني مبدأ مياه السيول النبطي ومرافق حصاد الطاقة الشمسية، كما أنه يجب تنظيم عملية الرعي في المنطقة وإعتماد مبدأ البناء بالطين المستمد من وحي الثقافة العربية  لبناء مرافق الغابات.

التكسير الهيدروليكي لطبقات التربة وآثارها

عملية التكسير الهيدروليكي, هي وسيله لتحفيز استخراج الغاز من الطبقات الغير مسامية عن طريق تدفق سائل بين الصخور في باطن الارض. وقد تمكنت التقنيات الحديثة في الحفر والتنقيب للوصول الي استخراج الغاز الطبيعي من طبقات ارضية كان يتعذر الوصول اليها سابقا باستخدام التقنيات التقليدية في الحفر والتنقيب. وتشمل هذه التقنيات ضخ سوائل غنية بالماء في بئر حتي يسبب ضغط السائل في عمق معين من التربة الي كسر وتشقق هذه الصخور. السائل الذي يتم ضخه يحتوي علي جزيئات صغيرة, مثل الرمال الغنية بالكوارتيز او مواد كيميائية التي تعمل علي خلق الشقوق والكسور في طبقات التربة الغير مسامية.

عمليات التكسير الهيدروليكي في الشرق الاوسط

الشرق الاوسط يظهر استحسان لتقنية التكسير الهيدروليكي. حيث تتوافر الامكانيات الكبيرة لانتاج الغاز بالطرق الغير تقليدية والحديثة في العديد من بلدان المنطقه, مثل المملكة العربية السعودية, سلطنة عمان, الاردن, الجزائر وتونس. بالنسبة لسلطنة عمان فهي تبذل جهودا واضحة في تطوير اساليب تنقيب و استخراج الغاز الغير تقليدية لاحد المشاريع.

مشاريع التكسير الهيدروليكي في حقول خزان ومكارم بسلطنة عمان تتوقع ان تنتج علي الاقل 1 مليار متر مكعب من الغاز يوميا بحلول عام 2017. اخر تصريحات وزارة البترول بالمملكة العرربية السعودية اشارت الي ان شركة ارامكو السعودية ستبدا قريبا باستكشاف خزان الغاز الصخري بالبلاد, والذي يقدر ان يكون 600 تريليون متر مكعب.

الاثار البيئية لعمليات التكسير الهيدروليكي    

بالرغم من ان تقنية التكسير الهيدروليكي لها المردود الاقتصادي الواضح, الا انها اصبحت قضية تثير الجدل والقضايا البيئية في الفترة الاخيرة. حيث اصبحت عمليات التكسير الهيدروليكي تحت مراقبة دولية. بالاضافة الي ان بعض الدول علقت استخدامه و حظرته بسبب المخاوف البيئية وتأثيره علي الصحة العامة.

وقد شملت هذه المخاوف المخاطر الناتجة علي الطبيعه الميكانيكية للارض مثل تلوث المياه الجوفيه, تلوث الهواء, هجره المعادن والغازات الجوفيه في الارض الي سطح الارض و ايضا قصور الادارة البيئية للنفايات.إن حقن كميات كبيرة من الماء المضغوط في بئر قد يؤدي الي تغير في الوضع الطبيعي للصخور وتغير من الميول الطبيعية للشقوق,إما تزيد في حجمها او يحدث اخطاء انزلاقيه اخري مما يؤثر علي احتمالية نشاطات زلزالية في المنطقة.

ان عمليات التجهيز لاستخراج الغاز هي عملية مكلفه في استهلاك الطاقة من معدات ثقيله لضخ المياه وضواغط هوائية لضخ الماء لتحقيق الشروخ الكافية لاستخراج الغاز من الصخور المحبوسة تحت طبقات الارض.وفقا لبيانات مركز Tyndall لابحاث تغير المناخ, انبعاثات غازات ثاني اكسيد الكربون الثقيله ترجع الي المعدات المستخدمة في عملية ضخ السائل داخل الطبقات الصلدة لحدوث الشقوق والشروخ بها, بما في ذلك المعدات اللازمة للخلط بين المواد الكيميائية وكسر الرمال التي يتم ضخها من خزان, وكبس الهواء المضغوط, وحقن المواد المخلطه داخل وخارج البئر. ان هذه العملية تعد بمثابة مستهلك قوي جدا لمصادر المياه بالمنطقة, حيث ان العديد من ملايين الجالونات من السوائل يتم حقنها تحت باطن الارض في طبقات صلدة وتحت ضغط عالي جدا فيتم التحطيم والتكسير لهذه الصخور الصلدة والتي تعد بمثابة المصيدة التي تحوي بها الغاز الطبيعي و الزيت.  وتعد نقطة توافر هذه الكميات الهائله من المياه نقطة خلافيه لدول المنطقة. حيث ان مصادر المياه في الخليج العربي وخاصا في بعض اماكن التنقيب تعتبر شحيحة.

وقد أثارت وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة مرارا وتكرارا عن قلقها من تلوث ميا ه الشرب وخاصا الجوفية بسبب المياه المدفوعه بقوة وسط طبقات الارض. وقد كشفت الدراسات الحديثة تركيزات عالية من الاملاح بما في ذلك املاح الراديوم والباريوم في المياه العائده من التدفق بعد التكسير الهيدروليكي في نهاية عمليات التكسير. وقد انهي تقرير اجرته جامعه كورنيل ان التكسير الهيدروليكي من المحتمل ان يكون اسوء بيئيا من استخدام الفحم لانتاج الطاقة.

وهناك قضية خلافيه اخري هي ثلوث الهواء الناجم عن التكسير الهيدروليكي مما قد يسبب مشاكل صحية خطيرة للمجتمعات القريبة من مواقع الحفر والتنقيب.

وهناك دراسة حديثة  اعتمدت علي ثلاث سنوات من المراقبة والرصد في مواقع كولورادو, وجدت كميات من الهيدروكربونات النفطية السامة في الهواء الجوي بالقرب من الابار. ومن ضمن الهيدروكربونات التي تم رصد كميات منها كان البنزين, إيثيل بنزين, التولوين و الزيلين. والمصدر لهذه المواد هو الخليط من الغاز الخام المتصرف من البئر مع الانبعاثات الناتجة من المعدات الميكانيكية المستخدمة خلال عمليات انتاج الغاز.  

 

ترجمه: هبة احمد مسلم- دكتور الهندسة البيئية. باحث في الشئون البيئية. معهد الدراسات والبحوث البيئيةجامعه عين شمس.

مدرس بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري-  مصر.

التحكم في البيئة والطاقه داخل المباني.

هندسة الميكانيكة- وكيل محرك دويتس الالماني بمصر. 

للتواصل عبر hebamosalam2000@gmail.com