المبادرات البيئية في الشرق الأوسط – التحديات والحلول

حماية البيئة اصبحت عنصر من عناصر الاهتمام لاجندة السياسات الاجتماعية والاقتصادية لدول الشرق الاوسط..كنت قد قرات مقاله الاسبوع الماضي تحت عنوان" الاثار البيئية للاكياس البلاستيكية".وقد ادهشني الملخص الوجيز عن الاثار السلبية للاكياس البلاستيكية و كيف نري اوجه اثارها في نواح متعددة. وكيف نري هذا التأثير المستمر في نواحي كثيرة.هذا المقال يسلط الاضواء علي سلسله من الانعكاسات للمبادرات البيئية من قبل دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا. ولاسيما دوله قطر والامارات العربية المتحدة.

اود ان اشارك ارائي وتفكير من خلال هذا المقال علي القضايا الراهنة والتي تحول دون نجاح الجهود المحلية وجميع الوسائل الممكنة للتغلب عليها. وسيتم التركيز بشكل خاص علي سيناريوهات الحفاظ علي البيئية الاقليمية لتشمل الثراث الثقافي وتمكين المشاركات الشعبية للمشاريع.

حماية البيئة: تفصيل قصصي

بالدراسة في القاهرة وزيارة الدوحة ودبي عدة مرات, يمكنني ملاحظة التدهور البيئي الحادث في الشرق الاوسط. فحالة الاكياس البلاستيكية هي واحدة من العديد من الامثله التي ترمز لضعف الادارة البيئية ويكشف الستار عن قضايا متعددة تعوق النجاح. دعونا اولا ندرس علي المستوي الاقليمي لاماكن يوجد لديها تشريعات وتفويضات بيئية في انحاء المنطقه.

علي وجة التحديد القواعد الموجودة بقطر والامارات العربية والتي تبدوا انها بدات في زمام المبادرة عن طريق تحويل وجهات النظر لمحاوله معالجة القيود البيئية المحتمله للحصول علي مياه صالحة للشرب, وكذلك احطياطي النفط والغاز الطبيعي.  تحياتي لهولاء القادة لعملهم الجاد. ولكن قلقي يثمثل في من ليس له صله بالقطرين القطري والاماراتي واقصد بذلك المغتربيين. فالمغتربين يمثلوت الغالبيه الاكبر من سكان مجلس التعاون الخليجي. وينبغي اعطاء الاهمية اللازمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وكل المبادرات البيئية جنب الي جنب مع السكان المحللين للمنطقه.

ففي حالة الدوحة بقطر, والتي تبدو بها بعض برامج اعادة التدوير للمخلفات في اماكن المدن الجامعية وقريه كتارا الثقافية. فتواجد برامج بها ضعف تطبيقي. والتي تجعل بعض الخبراء الوافدين من دول اروبية يشكون من عدم وجود مكان لرمي المواد القابله لاعادة التدوير. فبدون زيادة القوي الشرائية من السكان الاصلين للبلاد, وادراك القيمة الفعلية لاعادة التدوير والحفاظ وغير ذلك من الجوانب البيئية, فان اثر كل المجهودات المبذوله سوف يكون ضئيل وغير ملحوظ.

تقلق اخر هو تدني مستوي مقايس التنفيذ في اماكن المراقبة والتوظيف وتحسين صور الحفاظ علي البيئية. بتكامل الصورة, فان ظهور تلك المشاكل توجب بشكل اساس السرعه في اتخاذ المبادرات وظهورها بشكل اوضح.   

الالتزامات الدينية والحقائق علي ارض الواقع

بالاضافه لما سبق, يبدو ان هناك انفصال بين رساله المقيمين في قطر والامارات العربية والنتائج  الفعلية الملحوظة في هذه الدول. علي سبيل المثال هناك تقاليد اسلاميه واضحة تطبق في جميع انحاء البلاد الاسلاميه. وهذه الدول تحتفل بكونها حاملة للمفاهيم والتقاليد والثقافة الاسلامية ولكن يبدوا ان الامر يختلف عند الممارسات البيئية والثقافية والمعاريف التاريخية فيتم تجاهلها حين ذلك. بالرغم من ان القران الكريم قد حث في كثير من اياته علي الحماية البيئية.

الله (سبحانة وتعالي) يقول في كتابه القران الكريم:

سورة المائدة, الاية 64:

 "وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ "

ويقول ايضا في سورة الاعراف , الاية 85:

"وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌلَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"

و يقول تعالى: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (31) سورة الأعراف.

ويفول تعالي في القصص, ايه 77:

﴿ َأَحسِنْ كَمَا أَحسَنَ اللهُ إِلَيكَ وَلَا تَبغِ الفَسَادَ في الأَرضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفسِدِينَ ﴾ 

من هنا يتضح ان الاسلام هو اول من تحدث عن التنمية البيئية المستدامة من مفهوم الوصايا. فالموصي او خليفه الله لتوصيل المفاهيم الدينية ينبغي عليه اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان وصول المفاهيم الموكله الي الاجيال القادمة في شكل نقي وسلسل يلائم جميع الازمنة. هذه الالتزامات ذهبت الي جانب اخر من صور الثراث البدوي في المنطقة وتم تجاهلها والتعامل معاها علي انها اقل شأن من نظرية التنمية الغربية.

ويظل الامل

بالرغم من تلك الصعوبات جنبا الي جنب مع الاعتراف بان دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا تفتقر في الوقت الحاضر الي القدرات والبنية التحتية لتصحيح مسار التوعية البيئية ومواجهه شعور اللامبالاة تجاة الحماية البيئية. اعتقد اننا لم نقد كل شئ .فبالرجوع الي قصة الاكياس البلاستييكية, فالشئ الباقي لمساعدة تشجيع نقل التوعية هو حمله اعلانية وطنية والقاء الضوء علي تأثير استخدام حقيبة بلاستيكية والبدائل الممكنة من خلال الاعلانات.

 في خلال اقامتي بولاية واشطن, رايت تكامل المدينة بشكل جماعي علي هذه القضية عن طريق سن الضرائب علي انتاج الحقائب البلاستيكية وتسليط الضوء علي استخدام بدائل لاكياس قابله لاعادة الاستخدام في المتاجر والمحلات.

بالاضافة لذلك, سيكون من المفيد لاستفادة من التقاليد الاسلامية البيئية في التسويق في العالم العربي. ويمكن الاستناد لرموز الدين والشخصيات الدينية المحببة اجتماعيا والتي تحظي باحترام وحب العرب. فمن الضروري لكي تحبذ شخص علي تنفيذ واتباع قواعد معينة ان تصل اليه باسلوب تنفيذي سهل وفي نفس الوقت بشكل ملائم جماليا.

وعدم سهوله الوصول الي بدائل مع توفر ورخص ثمن الحقائب البلاستيكية سيكون عقبه للوصول للمساعي البيئية المرجوه. وعلي الصعيد المحلي يمكن القول ان استيراد الاكياس البلاستيكية والاضرار الناتجة من التعامل معاها والاثار المترتبة عليها هي مكلفه جدا والبحث عن بديل سيكون مفيد للجميع.   

اذا قامت المنظمات المحليه والمراكز الثقافية( المنظمات الغير حكومية/ المساجد/ او اي ساحات دينية اخري او الاسواق) وبدات بجدية في استخدام اكياس قابله لاعادة الاستخدام او تسليمهم اياها علي شكل هبه اثناء التسوق سوف يساند بشكل كبير علي احلال تلك الحقائب محل الاكياس البلاستيكية وتشجيع الاخرين علي القيام بذلك ايضا.

لغة الحوار بين العامه وشرائح المجتمع المختلفه ( اهل البلد/ المغتربين/ الجماعات الدينية/ والهيئات الحكومي او غير الحكومية) يمكن ان تصبح حمله توعيه ومبادرة قويه وتجاوز لجهود الحكومة منفردة لنقل ثقافة حماية البيئة.   

ترجمه:

هبة احمد مسلم- دكتور الهندسة البيئية. باحث في الشئون البيئية. معهد الدراسات والبحوث البيئيةجامعه عين شمس.

مدرس بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري-  مصر.

التحكم في البيئة والطاقه داخل المباني.

هندسة الميكانيكة- وكيل محرك دويتس الالماني بمصر. 

للتواصل عبر hebamosalam2000@gmail.com

   

Republished by Blog Post Promoter

التغير المناخي وقمة باريس: الإجماع البيئي العالمي

cop21-arabمما لا شك فيه أن قمة المناخ في باريس أظهرت جليا مدى قوة الخطاب البيئي ودبلوماسية البيئة  وقدرتها على توحيد الأمم وقادة العالم والمجتمع المدني لحماية الأمن الأنساني-البيئي.هذا الإتفاق يقتضي إالتزامات من كافة الدول مثل التكيف وتخفيف آثار التغير المناخي ودعم الدول النامية ونقل التقنية النظيفة للحد من حرارة الكوكب بما لا يزيد عن درجتين مئويتين أو أقل لغاية  (1.5  للعام 2050.  لكن هذا الإتفاق بحاجة إلى استثمار (100 بليون سنويا بحلول عام 2020) من دول الشمال الصناعي تجاه العالم النامي حيث أن ما نسبته عشرة بالمئة من الدول الصناعية تساهم بما قيمته خمسين بالمئة من إنبعاثات غاز ثاتي أكسيد الكربون. وكذلك هذا الإتفاق بحاجة إلى موافقة البرلمانات لأنه ما زالت أصوات تنادي بعدم المصادقة على إتفاق يحد من النمو الإقتصادي.

قد يبدو للبعض أن الإتفاق كان واقعيا ودون الطموح لكنه خطوة متقدمة عن كوبنهاجن وأقرته الدول النامية ومن ضمنها الهند والصين والدول النامية والعربية. القيادة العالمية لأكثر من 190 دولة وازنت بين علم المناخ وسياسة المناخ وتجاوزت أزمة الفعل الجمعي عبر إعتماد مشاركة الدول الطوعية بخفض الإنبعاثات بشفافية شريطة مراجعة مساهمات كل دولة قبل العام 2020. لكن يبقى التساؤل عن مدى عقلانية العالم في التفاوض على مستقبلنا المشترك على هذا الكوكب الهش. إذا كان علم المناخ هو الذي يرفد القرار لحماية الحياة على الأرض فما مدى هامش التفاوض لدى قادة العالم خاصة وأن شعار القمة "ليس لدينا كوكب آخر".

اتفاق باريس أقر بوجود فجوة بين تعهدات الدول لخفض الإنبعاثات والهدف المنشود للوصول لأرتفاع حرارة الأرض بمقدار درجتين ولكنه حدد مبدأ العدالة والمسؤولية المشتركة لكن المتباينة للحد من التلوث وكذلك ربط عدالة المناخ بحقوق الإنسان لم يرد إلا في المقدمة. هناك مراجعة كل خمس سنوات للتأكد من مدى الإلتزام وهناك نص يفيد بأنه يجب على الدول زيادة نسبة الإلتزام مع الزمن لتحقيق الهدف المنشود ضمن الأاتزام الطوعي لكل دولة. ومع حلول عام 2025 سيتم تحديد قيمة الألتزام المالي بمقدار 100 بليون كل عام وكيفية وآلية جمعه وصرفه. هناك آليات للتواصل ولتبيان مدى الإلتزام للدوا الصناعية كل سنتين. هذه كلها إنجازات ضمن سياسة فن الممكن في عالم تحكمه أجندات ومصالح الدول الصناعية. لكن أدركت الدول النامية أنها يجب أن تجلس على طاولة المفاوضات وتطالب بحقها وإلا فلن يجدي منطق التشكيك بعلم المناخ ومصداقية قمة المناخ.

لكن جوهر المشكلة البيئية مرتبط بنمط التنمية والإستهلاك والإنتاج الذي أدى إلى تدهور الأنظمة البيئية نتيجة نسق التفكير الغربي، ونمط التنمية الغربية اللذين يعتمدان مبدأ النمو لأجل النمو، والتشجيع على الاستهلاك المفرط. إن البقاء على نفس وتيرة النمو هو الذي أدى الى حالة تردي حالة الحياة الإنسانية، المتمثّلة في إزدياد هوة الفقر والجوع والتلوث. تكمن أهمية قمة المناخ في باريس في طرح الإسئلة الجوهرية المرتبطة بالعدالة البيئية والمواطنة البيئية ومسؤلية الملوث في الدعم المالي والتقني وبناء قدرة دول العالم النامي لمواجهة آثار التغير المناخي.  المسؤلية الإنسانية عن أمن الكوكب وعمارة الأرض هي مسؤولية الجميع لأنه لا إنفصال بين الأمن البيئي والإنساني. التحول للطاقة النظيفة والمتجددة وكذلك تعديل ومراجعة نمط التنمية يعد ضرورة للحد من ظاهرة التغيّر المناخي. إن هذا التلوث الذي يفوق الطاقة الإستيعابية للكوكب  هو دليل على فشل آلية السوق في حماية البيئة وما يرافق تدهورها من أخطار على الأمن الغذائي والمائي والإنساني. قمة المناخ تعطينا درسا أساسيا في أنه لا يمكن تحديد إطار القيادة الإنسانية للعالَم بالدول القطرية، وقصره عليها بمنأى عن المسؤوليات الأخلاقية والإنسانية للجميع تجاه الكوكب، وتجاه الجيل القادم، وتجاه فقراء العالَم؛ إذا رغبنا تحقيق تنمية المستدامة في ظلّ حكم عالمي عادل ورشيد.

لقد شهد القرن العشرين جدلاً واسعاً حول الأثر السلبي لنمط التنمية الغربي، ومفهومه للنمو، وربطه للسعي نحو السعادة من خلال الاستهلاك المفرط، وتحويل الكماليات إلى ضروريات. كما تعرّض البيئيون لنقد نمط التنمية الغربي وأثره السلبي في تدهور الموارد الطبيعية، وتلوّث الماء والهواء والتربة. والآن، ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين، فإنّا نشهد نموّاً متصاعداً لدول آسيا، من مثل: الصين، والهند. فالنمو المتصاعد في الصين مثلاً يقتضي استهلاكاً واستنزافاً لموارد الكوكب، من مثل: الحبوب، واللحوم، والحديد، والأخشاب، والطاقة؛ ممّا يدعونا إلى التحقّق من جدوى محاكاة النموذج الغربي، من حيث: الاستهلاك المفرط، واستخدام الطاقة الأحفورية (غاز، فحم، نفط)، وهو ما يُؤثِّر سلبياً في صحة الإنسان، ويضر بالكوكب والاقتصاد.

من المهم هنا بيان الفرق بين التنمية والنمو؛ فالنمو يرنو إلى جعل الأشياء أكبر، بينما تهدف التنمية إلى جعل الأشياء أفضل. وعلى الرغم من زيادة الإنتاج العالمي مرات تقريباً خلال المئة سنة الماضية، إلّا أنّ ذلك أدى إلى تدهور في النظام البيئي لم تشهده البشرية في تاريخها، وهو صورة من صور إهلاك الحرث والنسل، والفساد في الأرض بما كسبت أيدي الناس. ومن وجهة النظر الاقتصادية، فحين يصبح النمو غير فاعل اقتصاديّاً نتيجة الآثار السلبية والجانبية، فلا بُدّ من مراجعة نمط التنمية، وطرائق قياس النمو التي تعتمد الدخل القومي GNP))؛ لأنّها لا تُقدِّم صورة حقيقية للنمو.

ومن المحزن حقّاً أنّ الحروب والتسلح والإحتلال وسيادة ثقافة الإستهلاك في عالمنا العربي تفضي إلى تلويث البيئة وزيادة تركيز انبعاثات الكربون، وإحداث خلل في التوازن الكوني والحالة الطبيعية ((Natural State أو الفطرة، ويظهر ذلك جليّاً في ما نعيشه اليوم من آثار التغيّر المناخي أو الاحتباس الحراري، التي يُهدِّد الحرث والنسل ومستقبل البشرية، وكل ذلك مرتبط بخياراتنا ونمط حياتنا وبما كسبت أيدي الناس. إنّ عولمة السوق الاقتصادية، تستدعي إيجاد آليات مناسبة للمجتمع المدني للتعبير عن الرأي الآخر بحرية،ويتمكن من نصح  ونقد المجتمع والسياسات العامة لأن كل ذلك هذه الإجراءات تُشكِّل صمام أمان اجتماعي وثقافي يُسهِم في خدمة المهمَّشين والفقراء. إن قدرة المجتمع المدني من أن يطرح خطاباً ورؤيةً مشتركةً للتصالح مع كل ما يحيط بنا، ضمن منظومة متناغمة للاقتصاد والثقافة البيئية هو مؤشر على إستدامة المجتمع.

ولعل أحد أهم الدروس التي يمكن أن نتعلّمها من أصحاب الحضارات القديمة، هو عجزهم عن استشراف المستقبل وإدراكه والتصدي لمخاطر المناخ. انهارت وبادت حضارات لعدم تحقيق شروط الإستدامة والعدالة الإجتماعية، وعدم نجاحهم في التوصّل إلى حلول ناجمة للمشاكل المتعلقة بالأمن الغذائي-المائي-الطاقة؛ لقد اندثرت حضارات مثل سبأ والمايا لأسباب عدّة؛ أبرزها: تدمير الموارد الطبيعية (رأس المال الطبيعي) بالاستغلال الجائر للغابات، وانجراف التربة، وتغيّر المناخ، وموجات الجفاف، بالإضافة إلى النزاعات والحروب، وعدم التصدي للمشاكل الرئيسة التي تعيق التنمية. وهذا يدعونا إلى إعادة النظر في طرائق قياس تقدّم المجتمع التي تعتمد معايير اقتصادية محددة وغير دقيقة، من مثل: الدخل القومي (GNP)، أو مؤشر التنمية البشرية (HDI) ومؤشر الإستدامة.

لذا حتى تحقق قمة المناخ مبدأ العدالة البيئية لا بد من تحديد المسؤولية التاريخية عن الخلل في توازن الكوكب والتصدي من أجلتحقيق أهداف التنمية المستدامة لما بعد 2015. إن تعدي الدول الصناعية والشركات العابرة القارات على موارد العالَم النامي وسلب السكان الأصليين حقوقهم بذريعة الأمن القومي وأمن الموارد والطاقة، وفي ذلك إزدواجية في معايير العدالة والنزاهة ؛ فالحروب والنزاعات في كلٍّ من: العراق، والسودان، وفلسطين وغيرها، هي خير شاهد على مدى الفساد الذي ألحقته هذه الحروب بالإنسان والبيئة، فضلاً عن تراجع فرص التنمية مقابل التسلّح.

إنّ المتأمّل للكّم الهائل المتسارع لتردي حالة الأرض من تصحر وتلوث وما يرافقه من حجم التسلح والفقر وتراجع ومؤشرات التنمية في المنطقة العربية  ومعدلات الفقر والبطالة والتشرد في المنطقة العربية؛ سيهوله مدى استفحال مناحي الفساد في هذه المنطقة. إنّ فهم فقه المقاصد وعمارة الأرض وصناعة الحياة تُؤكِّد القاعدة "درء المفاسد مُقدِّم على جلب المصالح". لذا، يجب مراعاة مبدأ الحيطة (Precautionary Principle)، الذي يقضي بعدم إحداث خلل في الإنسان والبيئة، وهذا المبدأ هو نقيض المبدأ المعتَمد في النظام الرأسمالي، الذي ينص على أنّ "الـمُلوِّث هو الذي يدفع" (Polluters Pay)؛ أي أنّه يمكن تعويض الـمُتضرِّر عن آثار التلوّث، وهذا خلل واضح في التفكير؛ إذ إنّ بعض أنواع التلوّث لا يمكن معالجة آثارها (Irreversible). كما لا يمكن تعويض الخلل في النظام الطبيعي بالمال.

إن جوهر الأزمة البيئية يكمن في حرص الدول الغنية (10% منها تسهم في %50 من التلوث العالمي ) على وتيرة النمو المضطرد ونمط الحياة، بينما يطالب الآخرون (50% منهم يسهموا في 10% من التلوث) بالحد من التلوث ودفع ثمن التلوث الذي عمره أكثر من ثلاثة قرون من التقدم الصناعي في دول الشمال. خلاصة القول إنّنا بأمس الحاجة إلى تطوير فكر جديد لحساب تلوث المناخ بحيث يعتبر الإستهلاك ضمن المعادلة لأن العديد من السلع يتم إنتاجها في دول خارج الدول المستهلكة. قمة باريس تذكرنا أن القرار السياسي يسمع لصوت العلم وللمجتمع المدني لكن هذا الإتفاق يمثل إزاحة في الفكر البيئي بحيث تتحمل كل دولة حصتها "العادلة والمعقولة" ضمن منطق المنفعة الإقتصادية. إن حماية هذا الكوكب تعني بالضرورة أن علينا جميعا تمثُّل أخلاقيات عمارة الكون التي  تتطلّب توازناً  محكماً بين رأس المال الاجتماعي والإنساني والطبيعي؛ حتى لا نُثِقل كاهل الأرض بمخلّفات تُفضي إلى حرمان الجيل القادم من الحياة الطيبة ، وحتى لا ينتهي بنا المطاف إلى حالة "بئر معطلة وقصر مشيد".

أهم المشاكل البيئية في الأردن

يعتبر الأردن مهداً لعدد من الحضارات فلقد تم إنشاء المستوطنات البشرية فيه منذ أوائل التاريخ القديم , وكنتيجة طبيعية لما يشهده العالم من تغيرات كبيرة وكثيرة في كافة المجالات خاصة في مجال الإتصال والمواصلات في أواسط القرن الماضي, ومع تزايد أعداد السكان وتغير نمط حياتهم تتفاقم المشاكل البيئية التي تهدد الفوائد البيئية والإقتصادية والروحية والجمالية والثقافية التي يتم إستنباطها حالياً من الموارد الأرضية الحية .ومما زاد المشكلة سوءاً هو تأثر المملكة بالوضع السياسي في المنطقة وموجات النازحين التي أدت إلى زيادة عدد السكان بشكل غير عادي ومفاجئ وبالتالي فإن الضغط على الموارد الطبيعية كإستعمالات المياه والطاقة شهدت تزايداً ملحوظاً خلال العقود الماضية.

تكمن مشاكل الدول النامية عامة والأردن خاصة بالمشاكل المادية ونقص الخبرات المؤهلة, ومن المهم التطرق إلى ذكر أكبر وألد أعداء البيئة وهي الحروب حتى بالنسبة لدولة مثل الأردن التي لم تتورط بأي حرب حتى الآن, فمن المعروف أن البيئة لا تعترف بالحدود السياسية ,فالتلوث الناجم عن الحروب مثل تلوث الهواء لا يؤثر فقط على الدول المتورطة بل وعلى الدول المجاورة أيضاّ. سيتم التطرق في هذه المقالة الى المشاكل  البيئية التي  تعاني منها المملكة على وجه العموم.

 النفايات الصلبة العامة

تعتبر النفايات واحدةً من أكبر المشاكل البيئية في الأردن حيث تصل نسبة إنتاج النفايات الصلبة حالياً إلى 1,670,000  طن سنوياً بمعدل (3850) طن يومياً, ما يقارب 52% منها عبارة عن مواد عضوية وهذه النسبة تزيد في المناطق خارج عمان , ويتم نقل هذه النفايات إلى المكبات حيث يوجد حاليّاً 21 موقع مكب في الأردن. ويبين الجدول (1) تطور إنتاج الفرد من النفايات والإنتاج  التراكمي  في الأردن من عام 2001 حتى 2006.

 

السكان

المعدل اليومي للفرد (كغم)

السنة

2724346

0.915

2001

2814249

0.928

2002

2907120

0.941

2003

3000147

0.954

2004

3096152

0.967

2005

3192133

0.980

2006

 

التصحر

تعتبر ظاهرة التصحر من أهم وأخطرالمشاكل البيئية التي تهدد الأراضي الزراعية ومعظم المناطق القاحلة وشبه القاحلة في الأردن, فالتصحر يؤثرعلى التنوع البيولوجي مما يؤدي إلى الإخلال بالتوازن البيئي الذي بدوره يؤدي إلى مشاكل بيئية وصحية ,كما أن للتصحرآثاراً أمنية وإجتماعية وثقافية وسياسية .عالمياً ووفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن القيمة الإنتاجية المفقودة سنوياً في الدول النامية بسبب التصحر تقدر بـ 16 مليار دولار.إن من أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم ظاهرة التصحر في الأردن هو الزحف العمراني المستمرعلى الأراضي الزراعية, حيث خسرنا في العقود الثلاثة الماضية حوالي 25% من الأراضي الصالحة للزراعة لغايات البناء والإسكان. ويجدر بالذكر أن الأردن وقع في على الإتفاقية الدولية لمكافحة التصحر في عام 1996.

مشكلة المياه

يعتبر الأردن إحدى الدول الأربع الأفقر بمصادر المياه في العالم , كما أكدت إحصائيات وزارة المياه أن حصة المواطن من المياه تقلصت إلى 160 متراً مكعباً سنوياً ،فيما تشير المقاييس الدولية إلى أن خط الشح المائي 500 متر مكعباً سنوياً, إن عشرة أحواض مائية في الأردن من أصل 12 مستنزفة إستنزافاً شديداً وبحسب رأي الخبراء فإن إحتياطي الأردن من المياه سينفد بحلول عام 2025 .وبالرغم أن الأردن لا يتعبر بلداً مسبباً للتغير المناخي، إلا أنه سيتأثر بهذا التغير من حيث حدوث تراجع كبير في مصادر المياه السطحية بنسبة 30% وتراجع في هطول الأمطار وفي الإنتاجية الزراعية وهي تمثل عصب الحياة والتنمية في العالم العربي والأردن .

مشاكل تلوث  الهواء

ساهمت الصناعة بشكل عام بالتأثير سلباً على البيئة الأردنية من خلال تلويث الهواء والضجيج وإنتاج النفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي والروائح العادمة والتأثيرات السلبية على حياة الإنسان. خاصة الصناعات الثقيلة والمتوسطة منها,مثل مصفاة البترول والفوسفات والإسمنت وغيرها التي تعتبر المصادر الرئيسية الثابتة لتلوث الهواء في الأردن.أما أكبر وأخطرالمصادر المتحركة لتلوث الهواء تتمثل بقطاع النقل حيث أن زيادة عدد السيارات ووسائل النقل المختلفة أدت إلى زيادة متوقعة في تلوث الهواء خصوصًا في الأماكن المزدحمة بالحافلات والمواقع الصناعية المضغوطة, ويتطلب ذلك إستخدام التقنيات البيئية الحديثة في تقليل نسب إنبعاثات التلوث من المصانع.

الطاقة

 يواجه الأردن تحديات بيئية كبيرة في الطاقة؛ إذ يستورد 96 % من الطاقة التي يستهلكها.إن تسارع النمو الاقتصادي والسكاني أدى إلى إزدياد معدلات إستهلاك الطاقة بجميع أشكالها من النفط الخام ومشتقاته والغاز الطبيعي والكهرباء والطاقة الشمسية وخاصة للأغراض الصناعية والمنزلية ليرتفع إستهلاكها بنسبة 5,40 % .حالياً مما يخلق ضرورة ملحة لتوجه الأردن نحو فتح كل مجالات الإبداع الوطني في إيجاد وإستخدام مصادر طاقة بديلة ومستدامة مثل الطاقة الشمسية والغاز مع إمكانية تطوير تكنولوجيا لإستخلاص الطاقة من الصخر الزيتي بطريقة مجدية اقتصادياً ونظيفة بيئياً .

مشكلة تأثر التنوع الحيوي و الإنقراض 

 يوافق الإقتصاديون والبيئيون أن للتنوع الحيوي قيمة للإنسانية فهو بإختصار أداة لمحاربة الفقر وتحسين نوعية الحياة من ناحية إقتصادية وصحية وبيئية. لقد بات التراجع العالمي في التنوع الحيوي واحداً من أهم القضايا البيئية الخطيرة التي تواجه الإنسانية ,فبالرغم من الدعم الهام الذي يقدمه التنوع الحيوي للمجتمعات الإنسانية بيئياً وإقتصادياً وصحياً وثقافياً وروحياً, إلا أن النظم البيئية تتعرض لتدهور في الأنواع وفي التنوع الجيني والذي يتناقص بمعدلات خطيرة خاصة في البلدان النامية, أدى التأثير الناجم عن التراجع الملحوظ على التنوع الحيوي إلى الخروج بالإتفاقية العالمية للتنوع الحيوي والتي صادق عليها الأردن عام    1993.

تتميز المملكة بوجود تنوع حيوي وبيئي كبير حيث أن موقع الأردن بين ثلاث قارات منحه أربع مناطق بيئية جغرافية مميزة هي: منطقة حوض البحر المتوسط,والمنطقة الإيرانية-الطورانية ,والمنطقة الإفريقية- تحت الإستوائية ,والمنطقة الصحراوية العربية مما يجعل يعتبر التنوع الحيوي فيها مثيرًا للإهتمام .خلال المئة وعشرين عاماً الماضية فقد الأردن العديد من الأنواع النباتية والحيوانية المحلية أوأصبحت هذه الأنواع  تواجه الإنقراض, تقدر خسارة الأردن ما يقارب 330مليون دينار سنويا نتيجة لتدهور التنوع الحيوي .إن حالة التناقص الرئيسي الحاصل في أعداد الحيوانات المعروفة غالباً مثل الطيور والثدييات غير معروفة لأغلب الأنواع على المستوى الوطني ,وذلك لوجود نقص بالبحث العلمي المنظم وعدم وجود أسلوب علمي موحد للدراسة .ونادراً ما نجد دراسات أردنية حول إستخدام التقنيات الحيوية بشكل مباشر أو غير مباشر فيما يتعلق بالتنوع الحيوي.

مشكلة الفقر

إن البيئة السليمة تقود إلى إقتصاد قوي ومجتمع صحي قادر على التعامل مع الطبيعة الهشة للنظم البيئية والتي تحوي الظروف الإجتماعية والإقتصادية والجغرافية والمناخية للبلاد, حيث أن الحفاظ على والإستعمال الحكيم للمصادر البيئية والتنوع البيئي  يعتبر أساساً لرفاهية أي مجتمع ومحاربة الفقر و تحسن الظروف الصحية خاصة في المناطق الريفية .إن للفقرعلاقة متبادلة مع البعد البيئي في التنمية حيث يعتبر الفقراء أكثر فئات المجتمع تأثراً بالتدهور البيئي,كما أن الفقر قد يكون أحد مسببات التدهور البيئي حيث أن إحتياجات الفقراء وسبل معيشتهم الملحة تعني غالباً القيام بممارسات مدمرة للبيئة مثل الرعي الجائر وقطع الأشجار.

Republished by Blog Post Promoter

منهاج النظام التربوي البيئي في المملكة العربية السعودية

تمت مناقشة المادة السادسة ضمن الإتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ, و التي تُعنى بالتعليم البيئي و بالأمور المناخية ,في مؤتمر بون المناخي2013 و التحضيري لمؤتمر الأعضاء في نسخته التاسعة عشر ببولندا. تنص هذه المادة على نشر ثقافة التصدي لآثار التغييرات المناخية بين الشعوب عبر إدراج مواد مخصصة في المناهج التعليمية و إشراك الطلاب في إيجاد خطط و حلول للتعامل مع هذه العوامل المناخية. بالإضافة إلى ذلك يتم عقد ورشات عمل و ندوات لتنمية المعاهد و المدارس المعنية بهذا المفهوم من حيث تبادل الخبرات, و في تسهيل مهمة إيصال المعلومات و نشرها بين شرائح المجتمع.

يقتصر دور التوعية البيئية في المملكة على جهة حكومية واحدة ألاوهي الرئاسة العامة للأرصاد و حماية البيئة, و في عدة جمعيات متعددة غير حكومية-غير ربحية. و التي .لها أثر فعال .في نشر ثقافة الإستدامة البيئية و كيفية المحافظة على الموارد الطبيعية في المجتمع السعودي.

الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة

تولي المملكة حاليآ إهتمامآ شديدآ في مجال حماية البيئة. ويأتي ذلك في لائحة النظام العام و اللائحة التنفيذية الصادرة من الرئاسة العامة للإرصاد و حماية البيئة. تأسست هذه الرئاسة في هيكلها الحالي في عام 1401 هجري, و هي تحت رعاية سمو الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز. و يندرج في قوائم عملها أجندة تحمي موارد البيئة, أي من مهامها الترويج لطرق حماية البيئة لجميع القطاعات الخاصة و الحكومية. كوضع لوائح خاصة للتخلص من المخلفات الصناعية و البناء بطرق صديقة للبيئة. فلذلك شكلت الرئاسة العامة ما يسمى بالنظام العام بالإضافة إلى اللائحة التنفيذية. تنص هذه اللائحة على أنظمة تحث على حماية الموارد الطبيعية في المملكة و أيضآ تطبيق خطوات بيئية للقطاعات العاملة مع رفع المستوى البيئي في المجتمع و الذي من شأنه تحقيق مبدآ التنمية المستدامة في المملكة. من جهة أخرى تمثل الرئاسة العامة المملكة في المحافل الدولية المختصة في تطبيق مفهوم التنمية المستدامة.

جمعية البيئة السعودية

تأسست هذه الجمعية الغير ربحية في عام 1427 هجري. و تركز كل جودها في تنمية البيئة السعودية والعمل على تحسين أوضاع سكان المناطق والمحافظات التي تعاني مشاكل بيئية وكذلك في إيجاد برامج تنمية مستدامة. إضافة إلى العمل على تنمية العمل التطوعي وذلك بإيجاد قاعدة عريضة من المتطوعين والمساهمة في تعزيز دور القطاع الخاص لخدمة قضايا بيئية في مجالات المحافظة على الموارد الطبيعية والحياة الفطرية.

الجمعية السعودية للعلوم البيئية

و تأسست هذه الجمعية في عام 1427 هجري. بمبادرة خاصة من الأمير تركي بن ناصر مع جامعة الملك عبدالعزيز. و تهدف هذه الجمعية  إلى الرقي بالعلوم البيئية وتنمية الفكر العلمي في مجالات علوم البيئة ، والعمل على نشر الوعي البيئي وتمهيد سبل الاتصال وتبادل الخبرات بين المختصين والمهتمين ، وتقديم المشورة العلمية والنظرية والتطبيقية في هذا مجال لعديد من مجالات التنمية في المملكة.

دور القطاع التعليمي في نشر الإستدامة البيئية

لا شك أن في إدراج مناهج أو مواد في النظام التعليمي عن أهمية المحافظة على الموارد البيئية, بالإضافة إلى وضع أسس قائمة على بناء أساس جوهري بآثار تغييرات المناخ بين الطلاب قد يساهم و بشكل كبير في زيادة الوعي المعرفي بأهمية الحفاظ على البيئة. ناهيك عن التصدي للتحديات الحالية و المستقبلية في ما يخص بمجال تغيرات المناخ و الطاقة في السعودية. و الجدير بالذكر أن أحد الأمثلة الحالية و الواعدة في المجال التربوي هو برنامج مدارس الحس البيئي في المملكة والذي نفذته جمعية البيئة السعودية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

المنظمات البيئية غير الحكومية كمحفزات للصالح الاجتماعي – منظور أردني

مع  تزايد عددها ونطاق عملها على مر الأعوام , تسعى المنظمات البيئية غير الحكومية في الأردن  لتصبح أنموذجا في المساهمة الفاعلة من المجتمع المدني والحوكمة التشاركية والاثر الاجتماعي.  فهي   تثبت كيف يمكن  للبيئيين (الخضر) أن يكونوا قدوة تحتذى من قبل غيرهم من قادة التنمية. تواجه هذه المؤسسات  غير الربحية  تحديات مختلفة ليس فقط  من خلال دورها الرقابي و التوعوي  بل أيضا من خلال عملها في التنظيم  المجتمعي وكعناصر للتغيير الذي نطمح اليه في وطننا والمنطقة .

انسجاما مع الصحوة  العامة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من ريادة اجتماعية وحركات شبابية،  ، بدأت  المشاريع الريادية والمبادرات المنطلقة من المجتمع  في مجالات البيئة بالبروز  كمنصات للشباب للتعبير عن آرائهم والعمل على أرض الواقع. قد يكون الأردن استثناء كونه يتمتع بشكل خاص  بنسبة مرتفعة من الشباب المتعلم  هذا  بالاضافة الى  مواجهة المملكة لضغوطات كبيرة على البنية التحتية والموارد تضخمت مؤخرا بسبب تدفق اللاجئين من الدول المجاورة . على الرغم من ان هذه الظروف تشكل  تحديا كبيرا فهي ايضا تقدم فرصة لتعزيز الابتكار وروح المبادرة  خاصة فيما يتعلق بحلول المياه والطاقة والبيئة في المناطق الحضرية.

تشير الإحصاءات مؤخرا الى أن ما معدله 48  منظمة غير حكومية أردنية يتم تسجيلها كل شهر حيث بلغ عدد هذه المنظمات  حوالي 3800 في العام 2014. ومن بين تلك يبلغ عدد الجمعيات البيئية ما يقارب ال  92 جمعية يقع أكثر من نصفها خارج العاصمة عمان. وجدير بالذكر أن ثماني منظمات بيئية غير حكومية  مشتركة في نفس الأهداف شكلت معا أول اتحاد نوعي للجمعيات البيئية املا منها في أن يجعلها اتحادها  أكثر تأثيرا . سواء كان السبب هو الإطار القانوني والتنظيمي الممكن والداعم أو  زيادة الوعي بين السكان لدور المجتمع المدني في التنمية المستدامة؛ فان هذا التطور في عدد وعمل الجمعيات يدعونا إلى بعض التأمل! هل يعكس هذا العدد تحركا شعبيا حقيقيا نحو  العيش بطريقة مستدامة؟ هل تشكل هذه المنظمات غير الحكومية الخضراء تمثيلا أقوى للحوار بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المحلي بشأن القضايا البيئية؟ هل نحن أقدر كأردنيين  وبيئيين على أن نحس ونقيس أثر التغيير على أرض الواقع؟

في حين لايملك أحد منا اجابات مدعمة ببراهين  لكل هذه التساؤلات، فلا شك في أن تجربة المجتمع المدني الاخضر في الأردن تشكل نموذجا فريدا في المملكة وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. حيث يقود هذه الجمعيات على الأغلب متخصصون ونشطاء أردنيون  يجمعهم توجههم المشترك لاحداث افرق في مجتمعاتهم. واذا ما نظرنا الى التنمية المستدامة  فان الاجيال الناشئة هي أكثر وعيا وتوجها نحو العمل على أرض الواقع . لقد غدت النشاطات التطوعية والمجتمعية داخل وخارج عمان  أكثر ابتكارا وشمولية مما يعد بمستقبل أفضل. ومع ذلك كله، لاتزال المنظمات غير الحكومية  تكافح من اجل استدامتها  المؤسسية والمالية وغالبا ما تتقاعس عن إيجاد طرق مبتكرة تمكنها من الاستمرارعلى الرغم من التنافس المتزايد بين المنظمات المختلفة.

البدايات  والتطور

في الستينات تم تأسيس الجمعية الملكية لحماية الطبيعة (RSCN) كأول مؤسسة تركز على حماية الحياة البرية وإدارة الطبيعة في الأردن، وذلك قبل وجود أي سلطة مختصة بالبيئة في الأردن. واليوم، تواصل RSCN أداء مهامها في مجالات تنظيم الصيد وإدارة المحميات الطبيعية من خلال تفويض  قانوني  من حكومة المملكة الأردنية الهاشمية مشكلة بذلك نموذجا رائدا للشراكة مع القطاع العام. وتقوم  الجمعية بتطبيق مبادئ التنمية المستدامة في المناطق المحمية بما يعكس فرص التشغيل وتنمية المجتمع المحلي بأفضل صورها.  تعتبر محمية ضانا الطبيعية وجهة عالمية للسياحة البيئية  بسبب تلك الشراكات. فلم تعد حماية الطبيعة عقبة أمام التنمية بل ركيزة لضمان استدامتها. ومؤخرا وبهدف  سد الفجوة في المعرفة والمهارات المتعلقة بحماية الطبيعة والسياحة البيئية، فقد أنشأت الجمعية "الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة" وفق أفضل المعايير الدولية.

مع صدور أول قانون حلماية البيئة في عام 1995، ومع  تتابع التطور المؤسسي من خلال إنشاء وزارة البيئة في عام 2003؛ أصبح حتما على  منظمات المجتمع المدني أن تكون جزءا من عملية التطور. كما فرض إدخال أدوات الإدارة البيئية مثل تقييم الأثر البيئي (EIA) عملية التشاور والمشاركة العامة. حيث تم تأسيس العديد من المنظمات غير الحكومية وتدريبها على المشاركة في تلك المشاورات لضمان أن تراعي المشاريع الجديدة الاعتبارات البيئية والمجتمعية في وقت مبكر من مرحلة التخطيط.

انطلاقا من شح موارده  الطبيعية والتزاما بالاتفاقيات البيئية الدولية، فقد بادر الأردن إلى حد إدراج البيئة في اتفاقياته التجارية. حيث تضمنت اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والأردن فصلا  بيئيا لأول مرة في تاريخ مثل هذه الاتفاقيات. واشتمل المزيد من الاتفاقات الثنائية ومتعددة الأطراف مثل اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن على بعد الاستدامة والبيئة باعتبارها محورا رئيسيا وداعما للتعاون في القطاعات التنموية المختلفة. وبات حتما على المنظمات غير الحكومية أن تتعامل  مع هذا كله وأن ترفع مستوى الحوار نحو مزيد من التكامل  بين البيئة والمجتمع والتنمية الاقتصادية.

اللغة الجديدة

لفترة طويلة، كان التركيز الأساسي للمجتمع البيئي على حماية وصون الطبيعة. لا زال الأردنيون  يتذكرون جهود حشد التأييد الناجحة عام 2006 عندما بذلت المنظمات غير الحكومية البيئية ضغطا استثنائيا على السلطات التشريعية والتنفيذية لمنع الموافقة على التعديلات المقترحة على قانون الزراعة التي كان متوقعا  أن تعرض المناطق الحرجية  الهامة للخطر من خلال السماح بشراء مناطق من الغابات من قبل المستثمرين.

اليوم، يسعى الأردن بقوة  نحو أهداف الاقتصاد الأخضر ليكون أول دولة في المنطقة تقوم باجراء دراسة استكشافية (Scoping Study) ومن ثم إعداد استراتيجية للنمو الأخضر. سيتعين على اثنين وتسعين منظمة بيئية غير حكومية أن تكون مستعدة بشكل جيد لاحتياجات مختلفة تماما. بعيدا عن اللون الأخضر، سييتغلب البعدان الاجتماعي والاقتصادي على أي أولويات أخرى في ضوء زيادة الطلب على فرص العمل والتنمية الاقتصادية المحلية والابتكار. ولذا، سيصبح دمج البيئة في القطاعات التنموية بمثابة أداة جديدة للتخطيط الاستراتيجي لضمان الاستدامة في عملية التنمية. ولابد لمفاهيم المدن الذكية والبنية التحتية الخضراء أن تبدأ بالظهور على شكل مشاريع ريادية  ومن ثم على نطاق اوسع لتبرهن  امكانية جذب الاستثمارات النوعية وايجاد الوظائف النوعية ذات المردود المرتفع.

للمرة الأولى، تتجمع الشركات العاملة في القطاعات الخضراء لإنشاء جمعيات للأعمال تدعو لبيئة ممكنة واقتصاد الأخضر . تعمل هذه الجمعيات تحت قيادة القطاع الخاص على  تقديم البرامج والأدوات اللازمة لتطوير القوى العاملة الخضراء وتنظيم الحوار والشراكات مع القطاع العام والمجتمع الدولي.  هذا التقدم المحرز من قبل القطاع الخاص  الذي نظم جهوده من خلال جمعيات الأعمال ينبغي  أن يشكل نواة لشمول  المزيد من الشركات وخاصة الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في عملية التطور.

الانطلاقة

في أيار 2014 وكخطوة رائدة نحو تأثير أقوى , قررت  ثماني جمعيات بيئية غير حكومية  انشاء " الاتحاد النوعي للجمعيات البيئية الأردنية " معلنة  عهدا جديدا من التثير الاجتماعي البيئي وحشد التأييد والحوكمة الرشيدة.

 هذه  الجمعيات الثمانية وهي: جمعية البيئة الأردنية (JES)، الجمعية الملكية لحماية الطبيعة (RSCN)، الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية (JREDS)، جمعية حفظ الطاقة وااستدامة البيئة، المجموعة العربية لحماية الطبيعة، الجمعية الأردنية لمكافحة التصحر، جمعية الزراعة العضوية ، والمجلس  الأردني للأبنية الخضراء  تشكل  مزيجا من القديم والجديد يحكمه  الشغف  والرؤية والاهتمامات المشتركة.

ينص النظام الداخلي للاتحاد على أهداف "الاتحاد النوعي للجمعيات البيئية الاردنية" والتي تغطي المجالات التالية: التاثير على السياسات والتشريعات، والتوعية وبناء القدرات، والتنسيق والتعاون بين الأعضاء وعلى مستوى القطاع، ونشر البيانات والمعلومات، ودعم الأعضاء. في حين أن الكثيرين لا يعلمون  بوجود الاتحاد الا انه يمكن ان يثبت دوره الحيوي في المملكة وفي التنمية المستدامة ككل فقط من خلال أفعاله وآثاره على أرض الواقع.

الأثر الملموس

عبر السنين , تعرضت العلاقة بين الاطراف المختلفة المعنية بالقطاع البيئي  لنجاحات واخفاقات خاصة بما يتعلق بالكيفية التي أدار بها القطاع العام  علاقته مع القطاع الخاص والمجتمع المدني. ومن الواضح أن هذه العلاقة قد نمت في السنوات القليلة الماضية بسبب  الحاجة إلى مواقف أقوى تجاه التحديات الضخمة التي تواجه البيئة في الأردن اضافة الى تزايد الاعتراف بالدور الهام الذي يمكن أن يقوم به كل طرف في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويجدر هنا التنويه الى أن  المنظمات غير الحكومية كانت هي المؤثر الرئيسي في وقف قرار الحكومة الداعي الى دمج وزارتي البيئة والبلديات في عام 2012.

 بغض النظر عن مستوى نضج الاتحاد النوعي للجمعيات البيئيية الاردنية نفسه، فانه يتحمل مسؤولية نضج القطاع البيئي بأسره وخصوصا عندما يتعلق الأمر بتعزيز الحوار والتنسيق. اولئك القادة ذوو الرؤية الذين أدركوا قيمة التوحد من أجل قضية هم أولئك الذين يتوجب عليهم متابعة تدرج وانتشار هذه الرؤية إلى قطاعات أخرى. متحولة من ردة افعل إلى المبادرة ، يستوجب على  الجمعيات تغيير طريقة تفكير  مجالس إدارتها والعاملين بها لتصبح قادرة فعلا على تغيير المجتمعات. لم يكن قط العالم اكثر اقتناعا بأن القطاع الخاص يحمل وعودا حقيقية للاقتصاد الأخضر والوظائف الخضراء والمستقبل الأفضل. الا ان هناك القليل من التعاون مع مؤسسات البحث والابتكار والمؤسسات التعليمية والتي تعتبر هامة لتطوير العقول وتغيير طرق التفكير. لا يحظى الابتكار البيئي بالاهتمام اللازم  في  منطقتنا. ولا تزال الأبحاث والعلوم والتكنولوجيا بعيدة الى حد ما عن احتياجات السوق. لابد وان تتقدم المنظمات غير الحكومية وجمعيات الأعمال  كمحركات  لعملية تغيير متكاملة ومدروسة تضمن مستقبلا امنا ومزدهرا للجميع بما في ذلك  و الافراد والمؤسسات الخضراء.

ليس لدينا الوقت للانتظار والمشاهدة، فلنشارك جميعا في صنع التغيير!

ترجمة 

م.ديانا عثامنة مختصة في مجال الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة تعمل حاليا كمنسقة مشاريع في الشركة العربية الحديثة للطاقة الشمسية .كأول خريجة أردنية من المركز الاقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة   (RCREEE) من خلال البرنامج العربي لشباب الطاقة المستدامة  تراكمت لديها الخبرة التحليلية والتفصيلية في قطاع الطاقة في الأردن . خلال العامين الماضيين، ساهمت في عدد من المشاريع التنموية  في الأردن  مثل مشروع اعادة استخدام  المياه المعالجة وحماية البيئة الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليةUSAID)) ومشروع  (Solar PV Project Visual)الممول من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)و مشروع "توفير طاقة نظيفة لمدن البحر المتوسط"   الممول من الاتحاد الأووبي و حاليا تشرف على تنقيذ مشروع تركيب الخلايا الشمسية للمجتمعات المحلية  الممول من صندوق الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في الاردن بالتعاون مع منظمةMercy Corps . 

البرك الشمسية في البحر الميت – حين يجد الشباب الأردني الحل لتوفير الطاقة

توالت الاقتراحات و الحلول لمشاكل توفير الطاقة عبر السنين العشر الماضية في الأردن , و كان العديد من المهتمين بهذا الموضوع في وضعية بحث غير منقطعة عن حلول جدية و احيانا جذرية , لكن كما يعلم الجميع ما زال موضوع " البدائل البيئية " و كيفية الحفاظ على البيئة و توفير الطاقة موضوعا يصنف تحت قائمة " الرفاهيات " و أن هناك ما هو أهم لتسليط الضوء عليه رغم وجود حوال 70 جمعية لحماية البيئة في الأردن .

لكن ليس من الضروري أحيانا  أن تصل التوعية لأعداد ضخمة أو مجتمعات كبيرة , ربما وصولها لأفراد سينعشها و يضخ الحياة فيها من جديد , و من أحد هؤلاء الأفراد الأردنيين الشباب طالب في كلية الهندسة " هشام البلاونة " , قرر أن يكون مشروع تخرجه بصمة جديدة  في سجل توفير الطاقة و حماية البيئة في الأردن , مشروعه كان تحت عنوان " البرك الشمسية في البحر الميت " بمساعدة أستاذه القديردكتور خلدون الوحوش  الذي يطمح دائماً لنقل مفهوم الطاقة النظيفة إلى مستويات أعلى , و هذا ما ساناقشه في مقالي هذا .

ما هي البرك الشمسية

البرك الشمسية , هي عبارة عن حفرة ثلاثية الأبعاد موضوعة في الهواء الطلق مملوءة بمياه ذات خصائص معينة .  تستقبل الطاقة الحرارية عن طريق العزل , ثم يتم استخراج الحرارة الكامنة فيها من المياه الواقعة في قاع البركة .

البرك الشمسية في البحر الميت

لغرض استخراج الحرارة من مياه البحر الميت , تم تصميم بركة شمسية تجريبية مربعة صغيرة الحجم  1.25 عمقها و عرضها 2.0 . بنيت هذه البركة في منطقة البحر الميت بإحداثيات 30 20 0 شمالا و 35 30 0 شرقا , انتقال الحرارة الموجودة في البركة بالحمل سيمنع عن طريق الملوحة الخاصة بمياه البحر الميت بجانب إضافة مجموعة من الأملاح  " كلوريد الصوديوم , كلوريد المغنيسيوم و بيكربونات الصوديوم "  NaCl , MgCl2 و  NaHCO3",  و التي استخلصت من نفس البحر " البحر الميت  " .

ألية عملها

البركة الشمسية هي عبارة عن مساحة كبيرة تقوم بجمع الطاقة الشمسية و تخزينها في نفس الوقت . حين تسقط الطاقة الشمسية على البركة سوف تقوم بتسخينها و تقسيمها إلى ثلاث أقسام القسم الأول هو الطبقة العلوية "  Surface Zone" ذات المياه العذبة و الملوحة القليلة تبعاً لحقيقة أن الأملاح تتركز في الأسفل , و القسم الثاني هو الطبقة المتوسطة و ما يسمى بطبقة العزل" Insulation Zone" حيث تكون درجة ملوحتها أكبر من طبقة السطح , أما الطبقة الأهم هي طبقة القعر أي الطبقة السفلى و التي تعرف بطبقة التخزينStorage Zone و هي التي تحتفظ بالحرارة الشمسية  وفيها تكمن عملية استخراج الطاقة . و تكون سماكة الطبقة المشبعة من متر إلى مترين تقريبا , أما البركة بشكل عام من مترين إلى أكثر من ذلك .

 

حين تكتسب  مياه أي بركة الحرارة , سوف تتمدد و تقل كثافتها و ترتفع , حالما تصل سطح البركة ستفقد حراراتها للهواء عن طريق البخار أو تيارات الحمل . أما المياه الأكثر برودة و التي تعتبر الأثقل و الأكثر كثافة سوف تحل محل المياه الدافئة التي صعدت للأعلى , ليخلق بذلك حركة حمل طبيعية تمزج الماء و تبدد الحرارة " الطاقة " .

لكن للبرك الشمسية في البحر الميت خاصية تجعلها تحتفظ بالحرارة " الطاقة " , وهي ازدياد درجة الملوحة مع ازدياد العمق , و بالتالي يزيد الكثافة مع العمق ايضا مما يجبر الماء الساخن أن يبقى في الأسفل بفعل الأملاح .

و بالتالي فإن الحرارة التي احتفظ بها في الطبقة الأخيرة المشبعة بالأملاح  و التي قد تصل إالى 85-90  درجة سيليسية ستقوم بتحريك توربينات  مولدةً بذلك طاقة كهربائية متجددة نظيفة و صديقة للبيئة , يوضح ذلك بالشكل التالي .

أهمية البرك الشمسية

البرك الشمسية توفر أبسط تقنية لتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة حرارية والتي يمكن استخدامها للعديد من الأغراض. فهي تتميز بقدرتها على جمع و تخزين الطاقة في ان معا . علماً بأن تكلفة البركة الشمسية لوحدة المساحة الواحدة أقل من تكلفة أي جامع حرارة " طاقة " متوفر حالياً . بالإضافة إلى  أن التذبذب المستمر لأسعار النفط في هذه الأيام دفع العديد من الأفراد و المؤسسات إلى البحث عن مصادر أخرى متجددة و أقل تكلفة .

كما أن  الماء الدافئ الذي حصلنا عليه بعد استخلاص حرارة البركة  يمكن استخدامه في العديد من الأغراض الصناعية  وأغراض تسخين البيوت الزجاجية خلال حدوث الإنجماد في الشتاء للمناطق المتواجدة أو القريبة من منطقة البحر الميت .

و يمكن استخدام البرك الشمسية في جميع المناخات طالما أن هناك أشعة شمسية متوافرة , و حتى لو تجمدت البركة تبقى البركة الشمسية المشبعة بالاملاح قادرة على انتاج الطاقة .

المتطلبات

حتى يتم انشاء بركة شمسية فاعلة منتجة للطاقة الكهربائية , نحتاج إالى التالي :

تتطلب مساحة واسعة نسبياً من الأراضي ذات تكلفة منخفضة .

تتطلب مياه ذات محتوى ملحي عالي .

أن يكون الموقع ذو طاقة شمسية عالية .

وكل هذه المتطلبات أو المعطيات كانت متوافرة في منطقة البحر الميت , فهي أخفض مسطح مائي في العالم و أغناها أملاحاً .

لماذا علينا  تطبيق نظام البرك الشمسية في منطقة البحر الميت ؟

– تخزين الحرارة هائل .

– الطاقة يمكن استخراجها ليلاً و نهاراً .

– ممكن توفير بركة شمسية ذات مساحة كبيرة جداً و بتكلفة منخفضة .

– يمكن بناء البركة بسهولة سواءاً في نطاق صغير أو مساحات واسعة .

– توفير الطاقة الحرارية دون حرق الوقود و بالتالي هي مصدر نظيف قليل التلوث .

– ممكن لهذه التكنولوجيا أن تكون مصدراً حرارياً قوياً للصناعات حيث أن المياه المالحة و الأملاح متوافرة جنباً إلى جنب مع مساحة كافية من الأرض و نظام عزل جيد .

– و أهم سبب من الأسباب أنها مصدر فعال لإنتاج طاقة حرارية متجددة و مستدامة بيئياً .

إذن نظام جديد تمت دراسته و تطبيقه من قبل كادر تعليمي مهتم و واع لقضايا البيئة و أهمية إيجاد البدائل , تعتبر هذه خطوة سباقة في مجال إنتاج الطاقة و تطويرها في الأردن .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل سيصل مفهوم " الطاقة النظيفة " للأردنيين – أو سكان الشرق الأوسط على حد سواء –  ليدفعهم للدراسة و البحث و التنقيب بشكل جدي يحوّل الأمر إلى محور بدلاً من دراسة ورقية على مكتب  ؟

نشر قصص نجاح في التنمية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا

يقطن في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا اكثر من 350 مليون نسمة تجمعهم اللغة العربية كعامل مشترك. لا نزال نعاني حتى اليوم من قلة المحتوى العربي المتعلق بالتنمية المستدامة على الشبكة العنكبوتية خاصة ذلك المتمحور حول الأهداف العالمية للتنمية المستدامة والمبادرات والجهات المعنية بها.

على الرغم من التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها سكان المنطقة وخاصة الشباب تحت سن الخامسة والعشرين والذين يشكلون أكثر من نصف عدد السكان، الا أنهم يعملون على الابتكار وادخال التغيير الايجابي الى مجتمعاتهم. أنه من الاهمية بمكان أن نعمل جميعا لدعم هذا التاثير الايجابي سواء بمعلومات ذات مصداقية أو بالترويج لقصص النجاح أو حتى بوسائل الاتصال والتكنولوجيا المتعددة.

نحن سعداء اليوم بهذه الشراكة ما بين EcoMENA والتي هي مؤسسة تطوعية تعمل على رفع الوعي حول القضايا البيئية والتنمية المستدامة في منطقة الشرف الاوسط وشمال افريقيا، وبين +SocialGood  التي تشكل مجتمعا عالميا من المبدعين في حقول التكنولوجيا وقادة الفكر والرواد الاجتماعيين وصناع التغيير والمواطنين العالميين يتشاركون من خلاله بالافكار من اجل صنع التغيير على ارض الواقع.

تهدف مبادرة  #InspireMENA التي تنطلق اليوم الى رفع الوعي حول قضايا التنمية المستدامة وآثار المشاريع الناجحة في دول المنطقة. فكل قصة من القصص التي ستتناولها السلسلة سيتم عرضها باللغتين العربية والانجليزية (أو الفرنسية في بعض الأحيان) وستنشر على الموقعين الخاصين ب EcoMENA و +SocialGood .

يسرنا دعوة الخبراء والمختصين والمتطوعين والكتاب الى مشاركتنا في ايجاد قصص النجاح الحقيقية في المنطقة والمساهمة في الكتابة والترجمة.

العناصر التي نبحث عنها في قصص  #InspireMENA:

وصف للمخرجات / النتائج (كما ونوعا).

مالذي يجعلها قصة نجاح ملهمة؟ مالتغيير الذي ساهمت بصنعه؟

بأي من أهداف التنمية المستدامة العالمية يرتبط اثر هذه القصة؟

ما الموارد التي خدمت القصة وكيف تم الوصول اليها؟

من هم شركاؤك في التنفيذ ومن هو بطل القصة؟

ماذا ستغير اذا ما عدت بالزمن الى الوراء (الدروس المستفادة)؟

هل تحفز قصتك قصصا مشابهة في مجتمعك أو بلدك أو في العالم؟

العدالة والشمولية من الركائز الاساسية للتنمية المستدامة. كيف تحكي قصتك على ضوء ذلك؟

كبف تقيس أثر مبادرتك الان وفي المستقبل؟

ماذا تقول للقارئ؟ هل تدعونا الى صنع تغيير معين بناء على قصتك؟

 

ارشادات حول  المشاركات المقدمة

يمكن للقصص والمساهمات التركيز على الجوانب التالية : التنمية المستدامة، حماية البيئة، الريادة الاجتماعية والريادة الخضراء، بناء القدرات، الشمول الاجتماعي، تمكين الشباب، التعليم البيئي، الطاقة المتجددة، ادارة النفايات، ادارة والحفاظ على الموارد، وغيرها. يقترح الرجوع الى الاهداف العالمية للتنمية المستدامة كمرجع حول القضايا الاخرى التي يمكن التطرق اليها.

يمكن تقديم القصة من قبل الجهات القائمة على المشروع او المبادرة قيد العرض أو من قبل أحد العاملين فيه المشروع أو أحد أصدقاء المبادرة الخ.

يفضل أن يكون طول المقال ما بين 800 الى 1500 كلمة.

يمكن تقديم القصة باللغة العربية او الانجليزية او كليهما.

يراعى أن تكون المساهمات مركزة وواضحة وذات مغزى يهم القراء بمختلف شرائحهم.

يجب ان يكون صاحب المساهمة مستعدا للاجابة على ملاحظات واسئلة القراء، ان وجدت.

تخضع كل المساهمات الى مراجعة وتدقيق من قبل خبراء ومختصين. نحتفظ بحقنا في عدم نشر اي مساهمة بناء على المراجعة.

 

كيف بدأت هذه المبادرة #InspireMENA :

حيث أن EcoMENA و +SocialGood تتشاركان في دعمهما للتنمية المستدامة وتمكين الشباب ونشر المعرفة والترويج لقصص النجاح فقد تم الاتفاق على التعاون لنشر قصص واقعية من منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والتي تمثل قصص نجاح في مجالات التنمية المستدامة المختلفة. وقد جاءت الفكرة من المهندسة ربى الزعبي ممثلة الاردن في مجموعة (+ScoailGood Connectors) حيث عملت على بلورة المبادرة عقب حضورها لاجتماع المجموعة في واشنطن في شهر تموز 2015. حيث عملت ربى مع سلمان ظفار المؤسس المشارك في EcoMENA لاطلاق حملة في الاردن والمنطقة للبحث عن المشاريع والمبادرات المبتكرة ذات الاثر الملهم في التنمية المستدامة وتشجيعها.

للمشاركة معنا، أرجو التواصل من خلال:

ربى الزعبي rubaalzoubi@gmail.com

سلمان ظفار salman@ecomena.org

شهر رمضان والتحول نحو الأستدامة

شهر رمضان محطة للتزود بالوقود ومساحة لتغيير نمط الأستهلاك والعيش ببساطة على هذا الكوكب.  أن سبب الأزمة البيئية وأزمة الماء والطاقة والغذاء هو فشل الإنسان في مُهمة الخلافة وادراك دوره الحضاري كشاهد ومستخلف. التحول نحو الأستدامة يتطلب تغيير أنماط الأنتاج والأستهلاك للتصدي للفقر والتغير المناخي وهذا يستلزم التحول الكلي في نمط التنمية والعيش و تسخير المعرفة المحلية و الإبتكار والقيم والأخلاق وتطير  نماذج محلية للتنمية الطيبة  من خلال الحراك الأخضر أو الجهاد، و الإبتكار الأخضر أو الاجتهاد، و أسلوب الحياة الأخضر أو الزُهد كما هو موضح أدناه.

الحراك الأخضر يعني النضال ضد الإختلالات و الظلم و الفساد التي تُخِل بالحياة وبالفطرة والطبيعة. يجب على المجتمع المسلم أن يُظهِر الأسلوب الأمثل و المتوازن للحياة كأمة وسط بعيدا عن الأفراط والتفريط لقوله تعالى "وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا". إن الدور الرئيسي للأمة الوسط  هوتقديم وتجسيد نماذج مستدامة للحياة عبر الكلمة الطيبة والبلد الطيب والتنمية الطيبة. والسؤال هو الى اي مدى نستمد من رمضان هذه الطاقة المتجددة للتحول في الوعي والأدراك والعيش والتعاطف والتراحم والبر.

شهر رمضان يمثل وسيلة للوصول والأرتقاء الى درجة  الإحسان  والذي يعبر عن حالة الجمال الداخلي الذي ينعكس إلى الخارج، و يحوِّل كل نشاط إنساني إلى فن، و يحوِّل كل فن إلى ذكر لله تعالى. يتّصل مفهوم الجمال إتصالا حميما بالله تعالى، و يمكن أن يتجلى الإحسان من خلال العطاء للمحتاجين والرحمة للعالمين بل ويتعدى ذلك الى التصالح مع المحيط الخارج وتقدير قيمة الجمال  من هندسة العمارة و الحدائق و الخط العربي.

يُعتبر الحراك الأخضر في جوهره قوة إيجابية هادفة لضمان التوازن و الفطرة و حماية مجتمع الحياة و لضمان الطيبة و العدالة ونصرة الحق والمظلوم والضعيف. فنحن البشر عندما نسبب تهديد لأي كائن حي  فنحن في الواقع نُسكِت فئة كاملة من المسبِّحين لله، أو ما أسمِّيه إزعاج أو خلل لسمفونية الحياة. يُخبرنا القرآن الكريم أن الإنسان عندما يسيئ إستخدام القوة فهذا يؤدي إلى تدهور كل من رأس المال الطبيعي و رأس المال الإجتماعي لقوله تعالى "فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم". إن شهر رمضان يمثل منتدى انساني للتعاطف الأنساني والحوار بالكلمة الطيبة في عصر الفوضى التي نعيشها. لأن المسلمين يشكِّلون جزءا من المجتمع المدني العالمي، فهذا من شأنه أن يُعزِّز دورهم كسفراء للتغيّر من أجل السلام العالمي و الديمقراطية و الحرية والعيش المستدام من خلال احياء ومأسسة الزكاة والصدقات والوقف واحياء الأرض الموات.

و بالتالي، فإن التصدي لقضية تغيّر المناخ والفقر من منظور إسلامي يتطلب ادراك الأنسان لدوره وغايته كشاهد ومستخلف في الأمة الوسط. شهر رمضان هو المقياس والباروميتر الذي نتوق اليه لضمان الإنسجام و التوازن والتراحم والعطاء والزهد. شهر رمضان هو امتحان للخيارات البشرية وتغليب المصلحة العامة على الأنا حتى لا "يهلك الحرث والنسل" ولا نصل لحالة "بئر معطلة وقصر مشيد" بما كسبت أيدي الناس. لقد حدث إختلال في هذا التوازن نتيجة لإختيارات الإنسان التي أدت إلى الإستهلاك المفرط و و الإفراط في إستخدام الموارد ولكن هناك فرصة للعودة والتعلم من عظة التاريخ "لعلهم يرجعون". إن البعد الأخلاقي للإسلام يتمثل في تطوير الوعي الجديد لحالة التصالح مع النفس والآخر والمحيط.

شهر رمضان دورة عملية ميدانية  لتأكيد مفهوم الزهد و الحد من الإسراف و التبذيروتقدير نعم وخيرات الله الظاهرة والباطنة، وهذا التأمل في أحوال البلاد والعباد يحفز على الإبتكار لتوليد فقه الواقع والموازنات والمآلات والمصلحة العامة.

خلاصة القول ان رمضان فرصة للتحول الى نمط الحياة الخضراء و التنمية المحلية الطيبة التي تعمل على المحافظة على الموارد كوسيلة للحياة و تدعم نماذج إنمائية صغيرة لعلنا نشكر ونرشد بعد أن نرنتقي لمرتبة التقوى.

أ.د عودة الجيوسي – مستشار دولي في التنمية المستدامة

 

ثقافة المجتمعات الأصلية في معادلة السلوك البشري والتنمية المستدامة

المجتمعات الأصلية في المناطق المختلفة من العالم التي قطنت الغابات والجبال والسيوح والسهول والمناطق البرية والساحلية، بنت منظومة من القيم والتقاليد والثقافات المتعارف عليها التي صارت على مر الزمن نظاماً عرفياً يحدّد مبادئ والتزامات العقد الاجتماعي والسلوك البشري في العلاقة مع النظم البيئية، وجرى الاعتراف بها وتأكيدها في مواثيق المؤتمرات الدولية بشأن التنمية المستدامة ومبادئ الاتفاقية الدولية للتنوع الحيوي.

وتؤكد المادة (8) الصيانة في الوضع الطبيعي، من الاتفاقية على أن على كل طرف متعاقد، قدر الإمكان وحسب الاقتضاء وذلك وفقاً لما هو منصوص عليه في البند (ي) «القيام، رهناً بتشريعاته الوطنية، باحترام المعارف والابتكارات وممارسات المجتمعات الأصلية والمحلية التي تجسد أساليب الحياة التقليدية ذات الصلة بصيانة التنوع البيولوجي واستخدامه على نحو قابل للاستمرار، والحفاظ عليها وصونها وتشجيع تطبيقها على أوسع نطاق، بموافقة ومشاركة أصحاب هذه المعارف والابتكارات والممارسات، وتشجيع الاقتسام العادل للمنافع التي تعود من استخدام هذه المعارف والابتكارات والممارسات».

ومن المعروف أن هذه القيم تدخل في المرحلة المعاصرة ضمن منظومة المقومات الاستراتيجية لخطط العمل التنفيذي لبناء السلوك البيئي وإنجاز أهداف التنمية المستدامة.

البيئة البحرية معلم رئيس في مكونات النظام البيئي، وهي مصدر مهم لحياة ومعيشة المجتمعات الأصلية في البلدان المشاطئة للبحار في العالم التي اعتمدت في منظومة حياتها على ما تكتنزه نظمه الطبيعية من ثروات حيوية، وبنت منظومة متنوعة من المبادئ والالتزامات العرفية لصون نظامها البيئي ومكوّنها الأحيائي لتأمين متطلبات استدامة بقائها. ويمثل البحر ركناً مهماً في استراتيجية حياة المجتمعات الأصلية في بلادنا كمقوم معيشي واقتصادي وقيمة روحية واجتماعية، وكموقع مهم للراحة والاستجمام وممارسة الأنشطة الترفيهية والاجتماعية.

وبحكم علاقتنا الممتدة لما يقارب العشر سنوات في ممارسة الصيد البحري تمكنا من الاطلاع على حياة وثقافة وممارسات وسلوك أهل البحر في بلادنا، وللبحارة مبادئ متعارف عليها في ممارسة الصيد البحري، تمثل جزءًا من قيم السلوك البشري الرشيد في العلاقة مع مكونات المنظومة البيئية للبحر، والالتزام المسئول بصون نظافة ونقاء مياهه. ويمكن تبين ذلك في الممارسات الرشيدة التي يلتزم بها أهل البحر للحفاظ على الثروة السمكية، وتتمثل في الحرص على عدم صيد الأسماك الصغيرة واعتماد فتحات بمقاييس محددة في صناعة شبابيك الصيد والأدوات التقليدية للصيد المعروفة بـ «القراقير»، لاستبعاد الصيد الجائر للأسماك الصغيرة، والالتزام بمواسم للصيد والحفاظ على سلامة الفشوت والشعاب المرجانية، وترشيد استهلاك الحشائش البحرية للصيد وعدم رمي «القراقير» المتهالكة في المياه البحرية لحماية مواقع الصيد من التلوث الذي يؤدي إلى تدهورها وهجرة الأسماك. كما كانوا يؤكدون دائماً ويحرصون على تربية أبنائهم وزرع ثقافة السلوك الرشيد في العلاقة مع البحر.

البيئة الصحراوية هي أيضاً ثروة مهمة لحياة قطاع واسع من المجتمعات الأصلية في العديد من البلدان، وتتميز بخصوصيتها في المكوّن الروحي وفي وجدان وثقافة وتقاليد المجتمعات المحلية الأصلية، التي توارثت قيم ومفاهيم العلاقة الرشيدة في الاستثمار الموزون لما تكتنزه من موارد وخيرات. والباعث الفعلي لتلك العلاقة يتمثل في الارتباط التاريخي والحياتي لتلك المجتمعات بالبيئة البرية، حيث سجلت تلك العلاقة مآثر تاريخية ظلت محفوظة في ذاكرة ووجدان أهل البر، وتشكّل مؤشراً مهماً لطبيعة العلاقة مع ما يكتنزه نظام البيئة الصحراوية من ثروات مهمة لحياة المجتمعات الأصلية التي تقطن في تلك البيئات.

الباحث والإعلامي الجزائري عياش يحياوي سجّل في كتابه «خلوجبات» بعض هذه المواقف، حيث دوّن بعض أقوال الرواة في المنطقة الغربية في أبوظبي، ويقول الراوية علي زايد بن دودة المنصوري من منطقة السلع في أبوظبي أن «الصحراء كانت نظيفةً في رملها وهوائها، وكان البدوي يشعر بذلك ويلمسه في حياته اليومية، ولم تكن رائحة البترول ومشتقاته معروفة. قاع نظيف، القرص، يوم تسوي القرص وتشويه تشم ريحته من بعيد، الهوا صافي، ما في بترول، ما في آيل، ما في غبار، كان ابن آدم قوي، صاحي، يصيد أرنب ويشويها، ويطبخ عليها عيش، ويشرب لبن، والقاعة نظيفة، والقاعة ما فيها وسخ، ما فيها شي، البوش، الجمل الجمل، نضيعه ما ندري في الليل وين، بعيد مثل الشبهانة، نشم ريحته في الليل، ونعرف وين، ونعرف مكانه، الهوا نظيف».

الوعي الاجتماعي بضرورة الحفاظ على الثروة الطبيعية لصون ديموية بقاء المجتمعات المحلية القاطنة في المناطق البرية مؤشر مهم في بناء منظومة القيم والعادات والتقاليد والأعراف المجتمعية في العلاقة مع ما تكتنزه تلك المناطق من ثروات وخيرات حيوية. وكما بيّن لنا الشاعر بخيت المسافري من مدينة الذيد في الشارقة «أن المجتمعات البدوية كانت تنظم سير القوافل البرية وفق مسارات متعارف عليها يضمن عدم التأثير السلبي على الموارد الطبيعية في تلك المناطق، وتعليم الأجيال على عدم السير على المواقع العشبية التي هي ثروةٌ للرعي، كما أن لها نظاماً للرعي وطرقاً ومواسم محدّدة للتحطيب واستغلال ثروات وخيرات بيئات المناطق البرية. وفي السياق ذاته درجت المجتمعات المحلية على ممارسة أنشطتها المتنوعة التي تميّز بها مجتمع البادية في مناطق متعارف عليها وبشكل منظم يحول دون التعدّي على مكوّنات تلك المناطق، والامتثال للعادات والتقاليد الرشيدة في الحفاظ على نظافة بيئات المناطق البرية وجعلها مكاناً ملائماً للراحة والاستجمام».إن هذه المفاهيم الخاصة بالعلاقة مع البيئة غدت منظومةً متكاملةً للعقد الاجتماعي في تنظيم العلاقة مع النظام البيئي في المناطق البرية.

التنوع الحيوي الغابي في الأردن

تعاني الغابات في العالم من ضغوطات هائلة, حيث أن تقلص الغطاء الحرجي في العالم آخذ في التسارع بمعدل ينذر بالخطر وبسرعة تتجاوز قدرة الطبيعة على تعويض الخسارة, إن لإزالة الغابات أثرسلبي مباشر وغير مباشر على الأنظمة البيئية مما يهدد الفائدة الإقتصادية والروحية والترفيهية والثقافية التي تقدمها الطبيعة للإنسان, ومن أكثر الآثار المدمرة هي التغير السلبي وغير الرجعي في التنوع البيولوجي بسبب تدمير الموائل الطبيعية لكثير من أصناف الحياه البرية التي تثري النظام البيئي على كوكب الأرض. إن غياب الأشجار سيؤدي إلى تدمير التنوع الجيني مما يؤثر وينتج خسارة دائمة في أنواع نادرة ومختلفة من النباتات والحيوانات والحشرات والمايكروبات.

كما تعتبر إزالة الغابات السبب الرئيسي في تغير المناخ العالمي وكذلك في إنبعاث الغازات المسببة للإحتباس الحراري, أيضاً فأن إزالة الغابات تقلل من جودة التربة مما يسبب تآكل التربة والفيضانات. وعلاوة على ذلك، شهدت المناطق التي أزيلت فيها الغابات زيادة في الجفاف والملوحة في التربة مما أثر على الزراعة سلباً, كما أنها تؤدي إلى حرمان المنطقة من الظلال التي تعمل على تلطيف الجو نهاراً وتحفظ الحرارة والرطوبة ليلاً, هذا الإضطراب يحدث تقلبات أكثر تطرفاً في درجات الحرارة التي يمكن لها أن تكون ضارة للنباتات والحيوانات والتنوع الحيوي بشكل عام, وكل هذه الآثار السلبية والمدمرة لإزالة الأشجار سيؤثر على مستوى معيشة كل مواطن.

الغابات في الأردن

تشهد الأردن تحولات هائلة في كافة المجالات ومنها مجال البيئة، حيث تمثل الصحراء جزءاً كبيراً من مساحتها بينما تمتلك مساحة حرجية محدودة جداً بواقع 0.9٪ فقط من مساحة المملكة, وتمتد من وادي اليرموك شمالاً وحتى مرتفعات الشراه ووادي موسى جنوباً. ومن المؤسف أننا في الأردن فقدنا حوالي ثلث غاباتنا الطبيعية خلال الثلاثين سنة الماضية وبواقع 1.6% سنوياً, ولكي نوقف هذا النزيف ونعيد حالة الإنسجام ما بين الطبيعة والإنسان ينبغي إعادة النظر في المنظومة الغابوية للمملكة.

تعتبر الثروة الحرجية إرثاً وطنياً وثروة من الثروات الوطنية الواجب الإستثمار فيها, فبالإضافة إلى القيمة الروحانية والثقافية والبيئية للغابات، فإنها تخلق فرص إقتصادية عديدة سواء من خلال إيرادات السياحة البيئية أومن خلال المنتجات التي يمكن أن تقدمها الغابة والتي تعتبر أيضاً جزءا من إرثنا الوطني, كما أن القيمة الإقتصادية البيئية المرتبطة بالدور الحيوي للغابة والمتصلة بزيادة نسبة الأكسجين في الجو ومستوى الرطوبة وغيرها لها إنعكاس إقتصادي مباشر, حيث أنها تساهم في تخفيض كلفة التدهور البيئي والتي تصل إلى حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة  وبما يعادل 850 مليون دينار سنوياً.

أنواع الغابات في الأردن

تقدر مساحة الغابات الطبيعية والصناعية والغابات ذات الملكية خاصة في الأردن نحو 378000 و 460000 و 60000 دونماً, وحسب المركز الوطني للبحوث الزراعية فإن هنالك هنالك خمسة أنماط للغابات في الأردن كما يلي:

1. غابات العرعر الفينيقي: تتواجد في البتراء ومنطقة رأس النقب وقمم جبال رم , وتظهر الدراسات أن عمر بعض الأشجار يصل إلى حوالي 700 سنة.  

2. غابات السنديان (البلوط مستديم الخضرة): تنتشر في جرش وعجلون والشوبك ودابوق وضانا ووادي الصفصاف.

3. غابات الصنوبر الحلبي: توجد في محمية غابات دبين وتجمعات ثانوية في عجلون وماحص والفحيص وسوف وزي.

4. غابات الملول (البلوط العقابي): وهي الشجرة الوطنية للأردن وتنتشر في العديد من مناطق المملكة وتصل كثافتها حتى70 %.

5. غابات السيال : وتتواجد في وادي عربة وهي ذو الأصول الأفريقية والتي تسربت أثناء تشكل حفرة الإنهدام.

مشكلات الغطاء الحرجي في الأردن

إن المشاكل التي تواجه الغابات في الأردن هي مماثلة للتي تواجهها بلدان البحر الأبيض المتوسط ​​الأخرى, حيث يعتبر الرعي والتحطيب الجائرين من ألد أعداء الغابات في الأردن حيث أن هنالك ضعف في الوعي العام  بأهمية الغابات ويتجلى هذا الضعف في إعتداءات مناشير المواطنين على  أشجار تصل أعمارها إلى مئات السنين، وهذا الإعتداء لم يكتفي بكافة غابات المملكة بل طال الأشجار على جوانب الطرقات! ومما زاد المشكلة سوءاً هو تجاهل تطبيق القوانين التي تحمي الغابات  مما ساهم في  إنخفاض المساحة الغابوية بشكل كبير في الأردن.

كما تهدد الغابات في الأردن العديد من الأخطار أهمها تعاقب سنوات الجفاف وخاصة مع تأثير التغير المناخي سلباً على الغطاء الحرجي في المملكة, كما تشكل الحرائق مشكلة رئيسية خاصة للغابات الصنوبرية, حيث يقوم أصحاب الملكيات الخاصة الواقعة في داخل حدود الغابات بالتخلص من مخلفات مزارعهم  وحرقها في تلك الغابات مما يسبب في كثير من الأحيان الحرائق. إضافة إلى ذلك فإن الغطاء الحرجي يواجه تهديد المشاريع الكبيرة التي لا تراعي المناطق الحرجية ويعتبر إقامة مشروع دبي كابيتال على أراضي غابات دبين قبل أعوام خير مثال على ذلك.

أهم التدابير لحماية الغابات وإعادة تأهيلها

إن تحويل المأساة إلى فرصة يحتاج إلى رؤية ثاقبة، وإيجاد حل شامل لمشاكل المشاكل البيئية في الأردن بما في ذلك إزالة الغابات ليست مهمة سهلة. إن الغطاء الحرجي في الأردن في تناقص مستمر ولذلك يجب التعامل معه بشكل شمولي لتكثيف الجهود الوطنية على كافة الأصعدة  من أجل المحافظة عليه وزيادة رقعته وإعطائه أهميته الحقيقية. يجب زيادة وعي الناس فيما يتعلق بحماية البيئة وتقوية إرتباط المجتمعات المحلية بالغابات وإشراكهم  في حمايتها, كما يجب تفعيل تطبيق العقوبات على المعتدين على الثروة الحرجية, ومن الجدير بالذكر أن وزارة الزراعة الأردنية ستنفذ مشروع "مراقبة الغابات والمساحات الخضراء" في المملكة إلكترونياً وذلك لوقف الإعتداءات على هذه الغابات.

يجب على الناشطين البيئين الإنضمام إلى الجهود المحلية والدولية في التشجير ومكافحة تغير المناخ من خلال إنشاء نموذج للغابات في المملكة, مع التركيز على المناطق الجنوبية من البلاد مثل وادي عربة وصحراء جنوب الأردن. كما يجب تبني مشاريع بيئية تهدف إلى الإستغلال الأمثل للأراضي الصحرواية عن طريق إقامة حزام أخضر لمكافحة التصحر بوساطة زراعة الأنواع النباتية الأصلية والمناسبة لطبيعة المنطقة, وذلك لإعطاء النظم البيئية المهددة فرصة للإزدهار مرة أخرى,كما يجب على هذه المشاريع إشراك المجتمعات المحلية في إدارة وإدامة الغابات التي يجب أن تكون نموذجاً لإستخدام الغابات في الأردن لحماية التنوع البيولوجي في البيئات الجافة .

ومن الجدير بالذكر أن من أهم الطرق لمحاربة التصحر هي التعلم من الأجداد حيث عاش أجدادنا قبل آلاف السنين في قلب الصحراء ولكنهم عرفوا كيفية التأقلم والمعيشة والإزدهار في الظروف الصحرواية, حيث أنشأ العرب الأنباط مجتمعاً مستديماً وفر لنفسه الغذاء والحطب والعلف للحيوانات الأليفة والأهم :المياه  .لذلك يجب تبني الري بحصاد الأمطار وتبني مبدأ مياه السيول النبطي ومرافق حصاد الطاقة الشمسية، كما أنه يجب تنظيم عملية الرعي في المنطقة وإعتماد مبدأ البناء بالطين المستمد من وحي الثقافة العربية  لبناء مرافق الغابات.

التكسير الهيدروليكي لطبقات التربة وآثارها

عملية التكسير الهيدروليكي, هي وسيله لتحفيز استخراج الغاز من الطبقات الغير مسامية عن طريق تدفق سائل بين الصخور في باطن الارض. وقد تمكنت التقنيات الحديثة في الحفر والتنقيب للوصول الي استخراج الغاز الطبيعي من طبقات ارضية كان يتعذر الوصول اليها سابقا باستخدام التقنيات التقليدية في الحفر والتنقيب. وتشمل هذه التقنيات ضخ سوائل غنية بالماء في بئر حتي يسبب ضغط السائل في عمق معين من التربة الي كسر وتشقق هذه الصخور. السائل الذي يتم ضخه يحتوي علي جزيئات صغيرة, مثل الرمال الغنية بالكوارتيز او مواد كيميائية التي تعمل علي خلق الشقوق والكسور في طبقات التربة الغير مسامية.

عمليات التكسير الهيدروليكي في الشرق الاوسط

الشرق الاوسط يظهر استحسان لتقنية التكسير الهيدروليكي. حيث تتوافر الامكانيات الكبيرة لانتاج الغاز بالطرق الغير تقليدية والحديثة في العديد من بلدان المنطقه, مثل المملكة العربية السعودية, سلطنة عمان, الاردن, الجزائر وتونس. بالنسبة لسلطنة عمان فهي تبذل جهودا واضحة في تطوير اساليب تنقيب و استخراج الغاز الغير تقليدية لاحد المشاريع.

مشاريع التكسير الهيدروليكي في حقول خزان ومكارم بسلطنة عمان تتوقع ان تنتج علي الاقل 1 مليار متر مكعب من الغاز يوميا بحلول عام 2017. اخر تصريحات وزارة البترول بالمملكة العرربية السعودية اشارت الي ان شركة ارامكو السعودية ستبدا قريبا باستكشاف خزان الغاز الصخري بالبلاد, والذي يقدر ان يكون 600 تريليون متر مكعب.

الاثار البيئية لعمليات التكسير الهيدروليكي    

بالرغم من ان تقنية التكسير الهيدروليكي لها المردود الاقتصادي الواضح, الا انها اصبحت قضية تثير الجدل والقضايا البيئية في الفترة الاخيرة. حيث اصبحت عمليات التكسير الهيدروليكي تحت مراقبة دولية. بالاضافة الي ان بعض الدول علقت استخدامه و حظرته بسبب المخاوف البيئية وتأثيره علي الصحة العامة.

وقد شملت هذه المخاوف المخاطر الناتجة علي الطبيعه الميكانيكية للارض مثل تلوث المياه الجوفيه, تلوث الهواء, هجره المعادن والغازات الجوفيه في الارض الي سطح الارض و ايضا قصور الادارة البيئية للنفايات.إن حقن كميات كبيرة من الماء المضغوط في بئر قد يؤدي الي تغير في الوضع الطبيعي للصخور وتغير من الميول الطبيعية للشقوق,إما تزيد في حجمها او يحدث اخطاء انزلاقيه اخري مما يؤثر علي احتمالية نشاطات زلزالية في المنطقة.

ان عمليات التجهيز لاستخراج الغاز هي عملية مكلفه في استهلاك الطاقة من معدات ثقيله لضخ المياه وضواغط هوائية لضخ الماء لتحقيق الشروخ الكافية لاستخراج الغاز من الصخور المحبوسة تحت طبقات الارض.وفقا لبيانات مركز Tyndall لابحاث تغير المناخ, انبعاثات غازات ثاني اكسيد الكربون الثقيله ترجع الي المعدات المستخدمة في عملية ضخ السائل داخل الطبقات الصلدة لحدوث الشقوق والشروخ بها, بما في ذلك المعدات اللازمة للخلط بين المواد الكيميائية وكسر الرمال التي يتم ضخها من خزان, وكبس الهواء المضغوط, وحقن المواد المخلطه داخل وخارج البئر. ان هذه العملية تعد بمثابة مستهلك قوي جدا لمصادر المياه بالمنطقة, حيث ان العديد من ملايين الجالونات من السوائل يتم حقنها تحت باطن الارض في طبقات صلدة وتحت ضغط عالي جدا فيتم التحطيم والتكسير لهذه الصخور الصلدة والتي تعد بمثابة المصيدة التي تحوي بها الغاز الطبيعي و الزيت.  وتعد نقطة توافر هذه الكميات الهائله من المياه نقطة خلافيه لدول المنطقة. حيث ان مصادر المياه في الخليج العربي وخاصا في بعض اماكن التنقيب تعتبر شحيحة.

وقد أثارت وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة مرارا وتكرارا عن قلقها من تلوث ميا ه الشرب وخاصا الجوفية بسبب المياه المدفوعه بقوة وسط طبقات الارض. وقد كشفت الدراسات الحديثة تركيزات عالية من الاملاح بما في ذلك املاح الراديوم والباريوم في المياه العائده من التدفق بعد التكسير الهيدروليكي في نهاية عمليات التكسير. وقد انهي تقرير اجرته جامعه كورنيل ان التكسير الهيدروليكي من المحتمل ان يكون اسوء بيئيا من استخدام الفحم لانتاج الطاقة.

وهناك قضية خلافيه اخري هي ثلوث الهواء الناجم عن التكسير الهيدروليكي مما قد يسبب مشاكل صحية خطيرة للمجتمعات القريبة من مواقع الحفر والتنقيب.

وهناك دراسة حديثة  اعتمدت علي ثلاث سنوات من المراقبة والرصد في مواقع كولورادو, وجدت كميات من الهيدروكربونات النفطية السامة في الهواء الجوي بالقرب من الابار. ومن ضمن الهيدروكربونات التي تم رصد كميات منها كان البنزين, إيثيل بنزين, التولوين و الزيلين. والمصدر لهذه المواد هو الخليط من الغاز الخام المتصرف من البئر مع الانبعاثات الناتجة من المعدات الميكانيكية المستخدمة خلال عمليات انتاج الغاز.  

 

ترجمه: هبة احمد مسلم- دكتور الهندسة البيئية. باحث في الشئون البيئية. معهد الدراسات والبحوث البيئيةجامعه عين شمس.

مدرس بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري-  مصر.

التحكم في البيئة والطاقه داخل المباني.

هندسة الميكانيكة- وكيل محرك دويتس الالماني بمصر. 

للتواصل عبر hebamosalam2000@gmail.com