التحديات البيئة لقطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية

بالرغم من جهود المجتمع الدولي والعلماء المختصين بالبيئة في سبيل تقليل الاعتماد على الوقود الاحفوري كمصدر رئيسي للطاقة واستبداله بمصادر نظيفة ومنجددة للطاقة, الا ان الوقود الاحفوري والمتمثل بالنفط والغاز يبقى المصدر الرئيسي المعتمد والاكثر فاعلية. ونقلا عن فان الطلب العالمي على الوقود الاحفوري سيتزايد في المستقبل. ان معدل انتاج النفط والغاز قد تزايد تدريجيا منذ السبعينيات الى سنة 2020, وذالك تبعا للطلب المتزايد عليه.

ان المشكل الرئيسي في الاعتماد على النفط والغاز كمصدر رئيسي للطاقة يكمن في نسبة التلوث البيئي الذي يخلفه هذا الوقود خلال انتاجه . على سبيل المثال, تطلق شركات النفط والغاز مايقارب 2000 طن من المواد الكيميائية فى الغلاف الجوي, وتسكب بحدود 70 طن من الماء الملوث في البحار سنويا. ان هذا الكم الهائل من التلوث المستمر, والناتج عن عمليات الانتاج الاعتيادية لهذا الوقود وليس العرضية, يشكل ثاني اكبر تهديد  للنظام البيئي العالمي وسلامة الحياة البشرية بشكل عام. وتاتي الانبعاثات الغازية الغير مرغوبة من مركبات النقل والمواصلات بانواعها ومخرجات المصانع,  بالمرتبة الاولى من حيث المساهمة بالتلوث البيئي العالمي بنسبة 90% خصوصا بالمدن الكبرى.

في الواقع, تولي كبريات شركات النفط والغازاهتمام متزايد لحماية البيئة, خصوصا بعد التشريعات العالمية الجديدة لحماية البيئة والمدعومة بمنظمات البيئة الدولية. لكنه مما يبعث بالاسى في هذا الصدد انه لايوجد عمليات تشغيل لمصافي النفط ومعامل الغاز بشكل خالى من التلوث او من مسببات التلوث تماما. ذالك بسبب المخرجات الغير مرغوب فيها من تلك المعامل والاساسية في عمليات التشغيل. ناهيك عن استهلاك الطاقة الكبير وما ينتج عنه من انبعاثات ضارة. لذالك, فان المخاطر من حدوث تلوث بيئي مثل انسكابات الزيت او انبعاثات الغازات الضارة, تبدو انها المصاحب الاساسي لعمليات انتاج الطاقة الاحفورية.

تهتم جمعية حماية البيئة والحياة الفطرية في المملكة السعودية بالمحافظة على سلامة البيئة من التلوث بجميع اشكاله. و يتناسق هذا الاهتمام مع جهود ارامكو السعودية بالمحافظة على سلامة البيئة البحرية في الساحلين الشرقي والغربي. وكما هو معروف فان اكثر حقول وابار النفط في المملكة العربية السعودية تقع في القسم البحري. لذالك فان امكانية حوادث انسكابات الزيت قائمة للمنشات البحرية والحفارات وشبكة خطوط النفط والغازمما يزيد التحدي امام حماية الحياة البحرية وبالتالي البشرية .

يعتبرمنع انسكابات الزيت من اهم التحديات البيئية في عمليات انتاج الزيت لسببين. اولا, ان انسكابات الزيت في المنطقة المغمورة يصعب التحكم فيها لطبيعة المياه والتيارات المائية. ثانيا, بسبب الضرر الكبير الذي تسببة انسكابات الزيت على البيئة البحرية والحياة المائية فيها والتي بدورها  تمثل الغذاء الرئيسي للمجتمع المحيط. لقد وجد , حسب دراسات وابحاث علمية , انه عند حدوث تسرب زيت في البحر فان طبقة الزيت الممتدة على سطح الماء تحتوي على 60% من مشتقات الهايدرو كاربون والتي يتبخر منها 50% الى الجو.

اضافة الى ذالك فان منطقة تحت السطح تحتوي على مايقارب 30% من تلك المشتقات, وتتناقص هذه النسبة تدريجيا بالنزول الى العمق لتصل الى 10% عند عمق 100 متر.

ومن المؤسف حقا ان هذه المنطقة  تحت سطح البحر تشكل المحيط والبيئة المناسبة لحياة الاحياء البحرية والعوالق  والتي بدورها  تمثل الغذاء والمرعى لكثير من الاسماك.

اضافة الى ما تقدم, فان الانسكابات النفطية عادة تحدث كنتيجة غير متوقعة لخلل في المعدات والمنشات او خطوط الانتاج واثناء عمليات التشغيل الاعتيادية. بمعنى انها لايمكن التنبؤ بها او تجنبها على اغلب الاحوال. مثلا في عمليات الشعلة , والتخريج الغازي, او فصل المعدات القديمة, او عمليات الحفر وماشابها من اعمال قد يصاحبها امكانية تسرب نفطي.

ويحوي التسرب النفطي خطر التصعيد للحوادث البسيطه والتي قدد يتطور ليصل الى نقطة عدم السيطرة. لذالك فان الانسكابات النفطية في البمناطق المغمورة تحتاج الى تعاون دولي متين وخطط  للطواري معدة مسبقا للسيطرة عليها والحد من ضررها على البيئة. والجدير بالذكر في هذا الصدد ان الحكومات والجهات الرسمية المختصة تصنف الانسكابات النفطية في الاولوية القصوى بعد حوادث النيران والانفجارات.

ثانيا, التحدي الثاني الذي يواجه المملكة العاربية السعودية في قطاع الطاقة هو انبعاثات ثاني اكسيد الكربون . كنتيجة ضرورية وعادية من تشغيل كثير من المصانع والتي تحدث باستمرار في مصافي النفط ومعامل فصل الزيت من الغاز وغيرها ممن المصانع البتروكيميائية, فان انبعاث غاز ثاني اكسيد الكربون يتزايد في الجو. وياتي تاثير غاز ثاني الكربون كبير في تلوث الهواء ورداءة جودته والذي يؤدي الى زيادة حرارة الكوكب والى ظاهرة الاحتباس الحراري, بالاضافة الى المشاكل الصحية للانسان.

وياتي مفهوم تحسين جودة الهواء في الفقرة  الثانية من القانون البيئي الدولى. كما انه يتقاطع مع العنصر العاشر, والحادي عشر, والثالث عشر من اهداف التنمية المستدامه لميثاق الامم المتحدة.

وكعضو في مجموعة الدول الاقتصادية الكبرى العشرين فان المملكة العربية السعودية قدمت خطة بيئية شاملة الى الامم المتحدة تلتزم فيها بتقليل انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون والغازات الدفيئة والمؤثرة سلبا على طبقة الاوزون, بمعدل 130 مليون طن بحلول 2030.

لقد وعدت المملكة , في مؤتمر التغير المناخي في باريس سنة 2015, بالعمل على تحقيق تلك الخطة والالتزام بالاطار الزمني لذالك.

ويذكر ان الغازات الدفيئة ومنها على سبيل المثال غاز ثاني اكسيد الكربون والميثان وغيره, يشكلون الملوث الاساسي للبيئة والذي يمكن التقليل او السيطرة عليه بمراقبة  الظوابط والقوانين  في المصانع والشركات.

والجدير بالذكر في هذا الشان ان 92% من انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون مصدره قطاع الطاقة والمتخصص اساسا بعمليات توليد الكهرباء. وعلى مستوى الشركات ايضا فان شركة الكهرباء السعودية ايضا قد اعلنت عن خطتها لتقليل الاعتماد على الوقود الاحفوري لانتاج الكهرباء والاستثمار في الطاقة النظيفة. ولكنه فد يبدو من الصعب الاتزام بتوليد القدر المطلوب من الكهرباء من الطاقة الشمسية بالرغم من وجود طقس مشمس طوال السنة, ولو في الوقت الراهن. والسبب يكمن في ارتفاع تكلفة تصنيع الخلايا الشمسية في الوقت الراهن والطلب الكبير على الكهرباء من قبل المصانع. حيث يلزم الاستثمار في الصناعة استهلاك كميات كبيرة من الكهرباء ناهيك عن توسع المدن السكنية والازدياد المضطرد في الطلب على الكهرباء.

كما انها عالميا تبدو من اكبر التحديات ان تستمر في انتاج الطاقة بالطرق التقليدية والمشتقات الهيدروجينية بتكاليف منخفضة ومزامنة ذالك بالمحافظة على الالتزام بقوانين البيئة والمسؤلية الجتماعية . وكذالك, ان التوازن بين ثورة النشاطات الصناعية المتزايدة في المملكة العربية السعودية وحاجتها للطاقة مع الالتزام بتقليل الانبعاثات للغازات الدفيئة يعد تحديا حقيقيا. وياتي البديل الامثل لانتاج الطاقة والذي يناقش في المملكة العرية السعودية وهو معامل الطاقة الذرية للاغراض السلمية. وبالرغم من المخاطر العالية للطاقة النووية للاغراض السلمية, الا انها تعد الامثل لانتاج الكهرباء حيث الكفاءة العالية والانبعاثات الاقل.

ان انسكابات النفط وانبعاثات الغازات الدفيئة تحمل اثارا سلبية جمه على المناخ العالمي وجودتة. لذالك فان التعاون الدولي وتوحيد الجهود والتشريعات هو النهج السليم في سبيل تخطي تلك التحديات والتقليل من اثارهم السلبية.

ختاما, يمكن القول ان البنامج التحويلي في المملكة العربية السعودية لتحقيق رؤية 2030 قد يكون اداة اصلاح لتخطي التحديات البيئية التي تواجهها المملكة . مثلا, التركيز على الذكاء الاصطناعي في تصميم مصانع صديقة للبيئة وزيادة الوعي بالقوانين الدولية للمحافظة على البيئة, بالذات في قطاع الاعمال, والتركيز على اهمية اعادة التدوير واستخدام مواد صديقة للبيئة.

ان استغلال التغيير الكبير الحاصل في المجتمع السعودي للتركيز على اهمية البيئة والحفاظ عليه وسن قوانين وتشريعات لصالح البيئة  يعد لفته ذكية واستغلال امثل للنقلة النوعية التي تعيشها المملكة في الوقت الراهن.

وختاما يمكن القول بان نهج المملكة العربية السعودية  لحماية البيئة , وهي المنتج الاكبر للطاقة في العالم, هو نهج مشجع وواعد ويعكس دورها كعضو بارز في مجموعة الدول الصناعية العشرين.

About Salim Al Shammary

Salim Al Shammary is an Oil and gas professional having 25 years experience with Saudi Aramco as offshore operation unit head, oil production coordinator, evaluator. He holds MSc International Management from Oxford Brookes University. Currently, he is oil wells consultant at KJO.
Tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to التحديات البيئة لقطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية

  1. Pingback: التكسير الهيدروليكي لطبقات التربة وآثارها | EcoMENA

  2. Pingback: إدارة النفايات الصلبة في المملكة العربية السعودية | EcoMENA

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.