القضايا البيئية الكبرى في منطقة شمال أفريقيا

litani-river-pollutionهي منطقة جغرافية تقع في أقصى الجزء الشمالي من قارة إفريقيا، و تمتد من مصر شرقا إلى المغرب غربا، إنها شمال أفريقيا. تضم المنطقة مجموعة من الدول وهي السودان، مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، والمغرب. تقدر المساحة الإجمالية لمجموع هذه البلدان ب ٧١٩١٥١٢ كم مربع، كما يقدر عدد سكانها بما يناهز ٢٢١٧٦٣٠٢٦ مليون نسمة.

يحيط بمنطقة شمال أفريقيا العديد من المسطحات المائية، حيث يحدها شرقا البحر الأحمر وشمالا البحر الأبيض المتوسط، أما غربا فنجد  المحيط الأطلسي والذي يعد ثاني محيطات العالم مساحة بعد المحيط الهادي حيث يغطي حوالي ٢٠%  من مساحة الكرة الأرضية وتقريبا  ٢٦% مساحة المياه الكلية للأرض. يسود هذه البلدان مناخ متوسطي، معتدل شتاء و حار صيفا، مما يساعد على انتشار الزراعة في المنطقة.

تتميز المنطقة بغنى تنوعها البيولوجي الذي يعتبر أساس وجود هذه المنطقة على كوكب الأرض، حيث  تشمل بيئات ومنظومات طبيعيـة مختلفة، وأصناف نباتيـة وحيوانية نادرة وموارد جينية متنوعة.

تواجه بلدان شمال أفريقيا كباقي دول العالم العديد من التحديات، أهمها المشاكل البيئية التي تفاقمت في الآونة الأخيرة.  فحسب استطلاعات الرأي التي قامت بها الجمعيات و المهتمين بهذا المجال في مختلف دول المنطقة، فإن المنطقة تعاني من مشاكل بيئية مشتركة  تحول دون تحقيق أهدافها السامية في هذا المجال، مما يحد من تنفيذ إستراتيجياتها ويجعلها أسيرة شبح فقدان تنوعها  البيولوجي الذي يعتبر إطار حياتها وعماد رخاء سكانها  ومحور معيشتهم وثقافتهم وهويتهم، مما أدى إلى عظم الأثر السلبي على نمو المنطقة اقتصاديا واجتماعيا.

يعتبر تواجد المصانع بالقرب من المناطق السكنية من أهم المشاكل التي تعاني منها المنطقة، و ما يرافق ذلك من انبعاث الغازات والمخلفات السامة التي تلوث الهواء والماء على حد سواء ويتسبب في انتشار جلة من الأمراض والأوبئة التي تكون في بعض الأحيان قاتلة، كأمراض الجهاز التنفسي والذبحات الصدرية والقلبية وضعف المناعة. كما يؤدي رمي النفايات سواء من قبل السكان أو المنشآت الصناعية  في المياه العذبة السطحية (كالوديان والبحيرات) أو الجوفية  (كالآبار) إلى تلويث والقضاء على هذه  الخزانات المائية البالغة الأهمية كمورد وحيد  للشرب ولحياة الكائنات الحية المائية وجودة الزراعة.

ينتشر سلوك رمي النفايات  في الشارع العام بشكل كبير بين سكان شمال أفريقيا، فتجمع النفايات يشوه المظهر العام للشارع، ويتسبب في انتشار الروائح الكريهة مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على صحة وسلامة المواطن وأيضا يساهم في تدهور قطاع السياحة.

pollution-nile

و مرد كل هذا إلى غياب فلسفة الاهتمام بالمجال البيئي، وعدم دمجه في البرامج والمناهج الدراسية، إضافة إلى غياب التخطيط المنهجي لتنفيذ برامج الحماية وانعدام الإرادة السياسية لردع المخالفين أفرادا كانوا أو مؤسسات صناعية، علاوة عن العلاقة المتوترة في أغلب الأحيان بين الجمعيات ومؤسسات الدولة, وعجز الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني عن إيجاد خطاب مناسب للتوعية وتعزيز الحس بأهمية المحافظة على الثروات الطبيعية  كإرث معنوي وحضاري وغير متجدد.

إن لهذه المشاكل البيئية دور في خرق الحدود الجغرافية بين البلدان فهي لم تعد قضية محلية فقط، بل قضية إقليمية وعالمية،  فالتلوث ينتقل من مكان لآخر وتأثيره لن يكون محصورا في منطقة واحدة من الكرة الأرضية عن غيرها من المناطق. فمشاكل شمال أفريقيا البيئية مثلا هي قضية مشتركة وعامة، فالمشاكل التي تشهدها المنطقة اليوم قد تسبب خللا عاما في التوازن البيئي. وبالتالي فإن أهمية الحفاظ على البيئة لم يعد ترفاُ فكرياً أو دعوة للتضامن بل أصبح ضرورة من ضروريات الحياة لأن الحفاظ على البيئة ليس مسؤولية الفرد لوحده ولا مسؤولية مجتمع بعينه أو دولة بحد ذاتها، فالحفاظ على البيئة هو عمل وجهد جماعي يجب أن يقوم به الجميع في كل الدول وفي جميع أنحاء العالم.

إن الحفاظ على البيئة يتطلب نشر توعية ترتبط باحترام البيئة وتبين مدى الحاجة إلى الحفاظ عليها، فاستمرار الإنسان وبقاؤه مرتبط أشد الارتباط بسلامة البيئة المحيطة به، ولذا، يجب وضع محدودية الموارد البيئية الطبيعية  قدرة الأرض على تحمل الاستنزاف من ناحية والتلوث والتدهور من الناحية الأخرى في عين الاعتبار.

About Sara Saguem

Sara Saguem is a PhD student with master's degree in ecology and biodiversity management at Abelmalek Essadi University, Morocco. Her core areas of interests include agriculture, environment protection and environmental education. In addition, she is trainer with expertise in wetlands conservation and soft skills.
Tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Share your Thoughts

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.