إشراك الشباب في العمل التطوعي البيئي

تطالعنا الصحف يوميا بأخبار عن التدهور البيئي في مختلف المناطق اللبنانية. المشاكل البيئية تطال جميع الأمور الحياتية من النفايات الى مياه الشرب ومياه الصرف الصحي الى الهواء والصحة وغيره. معالجة هذه المشكلات يتطلب حلولا جذرية ومستدامة لان الحلول التقنية  الموجودة تعالج النتائج وليس الأسباب.حماية البيئة والحفاظ عليها وعلى استدامة مواردها يأتي في المرتبة الأولى للحفاظ على المجتمع  والمفتاح لتحقيق الاستدامة والحفاظ على سلامة البيئة يكون في تفعيل دور الشباب في المشاركة في حماية البيئة.

شباب اليوم هم بناة المستقبل لذا يجب أن يتسلحوا بالوعي البيئي اللازم ليقوموا بدورهم الريادي. ويقع علي عاتق الشباب مسؤولية حماية البيئة ومعالجة مشاكلها.  ففئة الشباب تعتبر أهم عنصر في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة التي تحتاجها مجتمعاتنا العربية والتي تصنف كمجتمعات شابة حيث تبلغ نسبة الشباب (بين عمر ١٨-٢٩)  حوالي ٣٠٪ من عدد السكان. وبما ان الشباب هو منظومة عطاء مع آمال كبيرة لمستقبل أفضل فإن إشراكهم يساعد على خلق فرص وابتكارات لمعالجة القضايا البيئية.

 هناك علاقة قوية بين العمل التطوعي والبيئة.  فالشباب طاقة واندفاع إذا ما استثمر أدى إلى ازدياد التدهور البيئي اكثر واكثر،  وأما اعطائهم الدور اللازم يساهم في البناء السياسي والاجتماعي والاقتصادي ويقوي دعائم الاستدامة البيئية إن إشراك الشباب لا يكون فقط في فسح المجال للمجتمع المدني بالمشاركة في الحياة السياسية. لكنه أيضا هو عملية توعية تبدأ من المدرسة ولا تنتهي بالجامعة بل تتعداها إلى المعاهد والأحياء الشعبية. تدريب الاطفال على المفاهيم البيئية وأهداف التنمية المستدامة يمهد لجيل واع ينخرط في الحياة السياسية البيئة. كما يفضل ان يكون تدريب الأطفال عبر نشاطات جذابة ومتنوعة مبنية على أسس علمية  وأفكار تنفيذية ابداعية ومواكبة لتكنولوجيا الطاقة المتجددة بعيدا عن النمطية السائدة من زرع الأشجار وفرز النفايات.

أن دور الشباب الأساسي يكمن في التوعية .يستطيع الشباب حماية البيئة عبر القيام بحملات توعية عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. كما يمكنهم زيادة الثقافة البيئية من خلال إجراء البحوث والمشروعات البيئة العلمية وتحويل هذه البحوث إلى  مبادرات على صعيد محلي ووطني. للشباب قدرة إبداعية على  استخدام التكنولوجيات لخلق مواد  محببة توزع عبر البروشورات وعبر الانترنت. كما أن الشباب المتعلم والمتدرب يقع عليه مسؤولية التصرف كقدوة لنقل ما تعلمه للآخرين عبر  تطبيق العلم على أرض الواقع والحفاظ على البيئة. ونقل هذه التصرفات والسلوكيات يساهم في إحداث التغيير المنشود. يستطيع الشباب القيام بخطوات متعددة عبر المساهمة في إلقاء المحاضرات التوعوية والتعريف بكيفية الحفاظ على البيئة  وعبر إنشاء مجموعات شبابية للتأثير في الشباب الآخرين وتلاميذ المدارس.

  أنشأت  وزارة الشؤون الاجتماعية بتمويل من البنك الدولي ٢٠١٢  البرنامج الوطني للتطوّع، كجزء من استراتيجيتها لتمكين الشباب وتعزيز الخدمة الوطنية التطوعية. يحتوي البرنامج على توصيات رائعة تحث على تعاون القطاع الخاص والعام. توصيات اذا ما طبقت تسهم في تنمية التطوع في جميع المجالات مما يؤسس لجيل واع.

لدى الشباب رغبة بالعمل واندفاع عفوي لحماية البيئة والحفاظ عليها،  ان الاستفادة من هذه القدرات يؤدي إلى  رفع مستوى الوعي البيئي لدى مختلف فئات المجتمع. وهذه الاستفادة  تتحقق عبر عدة خطوات:

١- دعم مؤسسات ومنظمات البيئة للاضطلاع بدورها

٢- تمكين الشباب عبر التدريب اللازم وعبر فتح باب التواصل والتشبيك مع الشباب الآخرين

٣- تأسيس النوادي البيئية في الأرياف

٤- دعم  أندية البيئة المدرسية ومجموعات المتطوعين الشباب من أجل البيئة

٥- تفعيل مفهوم العمل التطوعي لدى فئات الشباب.

٦- تبادل الخبرات والاستفادة من كفاءة الشباب لنقل التجارب وحماية البيئة

والشباب يستفيد من العمل التطوعي في المجال البيئي عبر تنمية مهاراته والاستفادة من وقته مما يجعله بعيدا عن الآفات المجتمعية. التطوع يساعد في نمو شخصية الشاب بطريقة صحية وعلى خلق شباب واع متحمل للمسؤولية وقادر على اتخاذ القرارات. للشباب اللبناني دور كبير في بناء الوطن وعلى صانعي القرار اشراكهم في العمل السياسي والعمل التطوعي.

About Nouhad Awwad

Nouhad Awwad holds BSc in environmental health and master’s degree in Environmental Sciences from American University of Beirut. She has been an online and offline environmental activist as well as working on numerous grassroots campaigns for climate justice issues she believes in. Currently, she is the national coordinator of Arab Youth Climate Movement in Lebanon, a movement that aims to solve the climate crisis. She also serves as the head of the AYCM regional policy team. Nouhad was part of the Lebanese official delegation to COP21 and COP22 and tracks the NDCs for her country and other Arab states. Nouhad works to serve her interest in protecting the environment and applying humanitarian standards and codes, with the ultimate goal of safeguarding a sustainable future.
Tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Share your Thoughts