بيئة مبنية صديقة للبيئة في الشرق الأوسط

إن الدوافع الرئيسية للوصول نحو بيئة مبنية خضراء في الشرق الأوسط هي  بطبيعتها دوافع اقتصادية. تحوز المباني الخضراء والموفرة للطاقة على إقبال متزايد في المنطقة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والحاجة الى حلول أكثر كفاءة وبأسعار وإجراءات معقولة ضمن قطاع الإنشاءات. يجد مطورو العقارات الكبار في هذا أدوات جديدة للتسويق وجذب المستهلك تزيد من مبيعاتهم وتعكس التزامهم بتحقيق أهداف التنمية المستدامة والمسؤولية البيئية. من جانب العرض، فإن الموردين ومقدمي الخدمة يجدون فرص عمل جديدة في هذا التحول في السوق مما جعله دافعا لتقديم خدمات ومواد جديدة.

الدوافع الرئيسية

يتطلب التحول في البيئة المبنية تغييرا في الجانب المتعلق بالطلب من أجل تحفيز التغيير في جانب العرض. سلوك المستهلك واختياراته هي الدافع الرئيسي في السوق. إن فهم ما يُشكل إختيارات المستهلكين المختلفة في مختلف المجتمعات والبلدان من شأنه أن يساعد في جعل التغيير الأخضر أكثر استدامة. إلا أن البيانات المتعلقة بنمط المباني والأثر الاجتماعي والاقتصادي والبيئي لهذا النمط بالكاد تتوفر.

إن توظيف حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لاستخدامات الرصد والتحقق هو مُمكِن آخر للسوق ويُشكل فرصة للشركات المحلية وللمهنيين في هذا المجال. وأخيراً، فإن تأسيس صناعة محلية خاصة بالمباني الخضراء هو ما يمكن ان يدعم إستدامة الحركة الخضراء. وينبغي أن يكون التركيز في المستقبل على الإفادة من الموارد المحلية وتوجيه الابتكار المحلي نحو حلول المباني الخضراء.

المكونات الأساسيىة

عادة ما يكون رفع الوعي هو الاستثمار طويل الأجل في تغيير السلوكيات. عندما يتعلق الأمر بتخضير القطاع العقاري، فإن هناك العديد من المجموعات المستهدفة عبر سلسلة التزويد والتي تتطلب أشكالاً مختلفة لرفع الوعي. بدءاً من المهندسين المعماريين والمصممين والمطورين ومروراً بمهندسي الكهروميكانيك ومهندسي الإنشاءات والبناء، وصولاً الى المقاولين وموردي المواد والخبراء الاستشاريين.

لكل من تلك الفئات متطلبات وطريقة تفكير مختلفة تتطلب رسائل وأدوات إبداعية لحثها على التحول الأخضر. كما أن الآثار المالية المترتبة على المدى القصير والطويل عادةً ما تكون مهمة لتضمينها ضمن تلك الرسائل، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الآثار الصحية ونوعية الحياة والريادة البيئية. يحتاج العاملون في قطاع الاتصال إلى العمل مع المختصين بالبيئة من أجل تصميم حملات التوعية التي يمكن أن تؤدي إلى تغيير السلوكيات.

يتطلب التحول في البيئة المبنية تغييرا في الجانب المتعلق بالطلب من أجل تحفيز التغيير في جانب العرض

الوضع في الأردن

الأردن هو أحد البلدان غير المنتجة للنفط، وهو يسعى جاهداً  لتحقيق أهداف طموحة في مجال كفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة للتغلب على ما يواجهه من تحديات في قطاع الطاقة. علاوة على ذلك، فهو أحد أكثر البلدان التي تعاني من شُح المياه في العالم. تعد المباني الخضراء واحدة من العوامل الرئيسية الممكِنة لإيجاد الوظائف الخضراء، وتوفير الطاقة، وتحفيز الابتكار في التكنولوجيا النظيفة. اليوم، الأردن يحتضن 19 أبنية مسجلة ضمن نظام  LEED  (شهادة القيادة في الطاقة والتصميم البيئي)، 7 مبان منها هي فعليا مبان خضراء حائزة على شهادة LEED المعتمدة عالميا (4 ذهبية، 1 بلاتنيوم و2 فضية). ويجذب هذا القطاع العديد من المهنيين الأردنيين للحصول على الشهادة واختراق الأسواق المحلية والإقليمية كمحترفي LEED. لغاية تاريخه، يوجد 164 Green Associate) (LEED و 53 محترف (AP LEED) إلى جانب عضو هيئة تدريس في مجلس الأبينة الخضراء في الولايات المتحدة (USGBC)؛ يعمل معظمهم في مشاريع في المنطقة العربية.

لدى الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية الرغبة القوية لتمكين هذا القطاع من خلال الدعوة لوضع وتفعيل تشريعات وكودات بناء خضراء  فضلا عن بناء القدرات وزيادة الوعي بين مختلف الفئات المستهدفة. كما تدعم الجهات المانحة والمنظمات الدولية هذه الجهود خاصة ضمن برامج دعم قطاع الطاقة عن طريق تقديم المساعدة التقنية وتمويل المشاريع الريادية. في حين أن مدن مثل مدينة عمان قد شرعت في التوجه نحو المباني الخضراء كجزء من استراتيجياتها الخاصة بالاستدامة، واعتمدت حوافزا لتشجيع ممارسات البناء الأخضر؛ إلا أننا ما نزال بحاجة للتحرك نحو تشجيع مدن أخرى لتبني مثل هذه البرامج وترسيخ هذا التوجه ضمن البلديات المختلفة.

ترجمة

Jomana Al-Btoosh

Jordanian Environmentalism, holds MSc. of Environmental Sciences and Management from University of Jordan. She have experience that extend over 15 years during which she worked with different sectors; public, private, international donors and NGOs. Accordingly, she dived deeply in Environment Protection and Sustainable Development sectors from different perspectives.

About Ruba Al-Zu'bi

Ruba Al-Zu'bi is leading the scientific research and innovation portfolio at Abdul Hameed Shoman Foundation. Prior to joining Shoman Foundation, Ruba served as the first Policy Director at the Ministry of Environment and as the Chief Executive Officer of EDAMA Association for Energy, Water and Environment - the first Jordanian business association in the green technology sector. She also led the Clean Technology Sector Development component at USAID Jordan Competitiveness Program that aimed at enhancing private sector’s competitiveness, creating jobs and increasing exports in the clean energy, solid waste and water management clusters. Al-Zu'bi is active in the NGOs field locally and internationally. She is a founding member of the Jordan Green Building Council and a Plus Social Good Connector with the United Nations Foundation. She was Jordan's Eisenhower Fellow for 2012 and continues to advocate for green innovation and entrepreneurship throughout her journey. Ruba is a staunch advocate for mainstreaming environment into all development sectors, a strong communicator and change agent, and an engineer who is passionate about linking science to development.
Tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Share your Thoughts

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.