الإيمان والعمل البيئي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

أدركت مبادرة الإيمان من أجل الأرض التي أطلقها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أهمية دور المنظمات الدينية حول العالم في توجيه جهود التصدي للتغير المناخي.

يؤمن 84% من سكان العالم بوجود قوة إلهية تتجسد في مجموعة من المبادئ والقيم. لذلك، تتمتع المنظمات والقيادات الدينية بقدرة كبيرة على توجيه العمل اليومي للأفراد المتدينين. كل الديانات السماوية تدعو إلى العبادة واحترام الطبيعة التي هي من خلق الله.

solar-mosque

أهمية العلاقة بين الإيمان والبيئة

تستطيع القيادات الدينية المساهمة في بناء القدرات والتوعية والتعليم، وبالتالي ترجمة الحس بالمسؤولية نحو البيئة الى ممارسات عملية على أرض الواقع.

 يقع على عاتق حكومة بعض الدول ذات التوجهات الدينية، مسؤولية وضع السياسات التي تساهم في الاستدامة وحماية البيئة بالانسجام مع المعتقدات الدينية.

توصف المنظمات الدينية بأنها رابع أقوى قوة اقتصادية في العالم. ويمكن فهم القوة التي تتمتع بها تلك المنظمات من خلال هذه الأمثلة على ما يقع ضمن إشراف هذه المؤسسات:

  • 37 مليون كنيسة
  • 4 مليون مسجد
  • الملايين من المعابد
  • 5% من مجموع الغابات ذات الإنتاجية التجارية في العالم، منها 30% تقع في أوروبا
  • 10% من المؤسسات المالية

وعلى سبيل المثال، تساهم قرارات القيادات الدينية لدمج الاستدامة في التصميم المعماري والبناء كاستخدام الألواح الشمسية وإدارة المياه وإدارة المخلفات في تعزيز مبادئ الاقتصاد الأخضر ومن ثم توزيع الفائض من تلك الموارد على المجتمعات المحلية.

الحراك الديني البيئي

كان العام 2015 عاما بارزا للعمل البيئي على مستوى العالم.  فعلاوة على اتفاقية باريس التي التزمت من خلالها 195 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي بالعمل نحو مستقبل مستدام منخفض الانبعاثات الكربونية، أطلق العديد من القيادات الدينية دعوات للعمل على حماية الأرض والبشرية من الآثار المدمرة للتغير المناخي.

  • في العام 2015، دعا قداسة البابا فرنسيس في رسالته البابوية “Laudato Si” التي تستعرض المسؤولية الأخلاقية ل 1.2 مليار كاثوليكي إلى إدراك أهمية الأزمة المناخية.
  • وفي نفس العام في مدينة إسطنبول وخلالالندوة العالمية الإسلامية حول التغير المناخي، تبنى القادة الاسلاميون بمن فيهم رجال الدين وصناع السياسات والأكاديميون الإعلان الإسلامي للمناخ. ولكن على خلاف ما حدث في روما وبسبب عدم وجود مؤسسة مركزية قوية تدعم السياسات التي تضمنها الإعلان، لم يحظ الإعلان الإسلامي بالانتشار والدعم المطلوب.
  • في شهر حزيران من العام 2020, افتتح مشروع “The living Chapel” في حديقة “Orto Botanico” في روما للترويج للرسالة البابوية “Laudato Si” وللأجندة العالمية للتنمية المستدامة 2030 التي أطلقتها الأمم المتحدة.

إضافة لما سبق، كان هناك ايضا الإعلان البوذي للتغير المناخي، واصدار الرسائل الربانية عن التغير المناخي من مئات الحاخامات والقادة الهندوسيين الذين انضموا لهذا الزخم البيئي العالمي.

ماذا عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

عقد برنامج الأمم المتحدة للبيئة حوارات مع العديد من المنظمات الدينية في المنطقة كجزء من مبادرة الإيمان من أجل الأرض. وتتضمن الاستراتيجية المحدثة عددا من الشراكات مع مجلس وزراء البيئة لدول العالم الإسلامي في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، ومؤسسة قطر، وحديقة القرآن النباتية في قطر، وكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة؛ والتي تهدف بمجملها إلى تصميم ميثاق إسلامي مدعوم مؤسسيا يتعلق بقضايا التغير المناخي واستعادة النظم البيئية، والحلول القائمة على الطبيعة، والاقتصاد الأخضر، والأخلاقيات البيئية.

يقع على عاتق الأكاديميين وصناع القرار ورجال الدين مسؤولية كبرى نحو دمج التنمية الاقتصادية مع الاستدامة البيئية. شدد الدكتور اياد أبو مغلي – مدير مبادرة الإيمان من أجل الأرض – على الدور القيادي الذي يمكن أن يقوم به رجال الدين في تحفيز المجتمع الإسلامي للحفاظ على البيئة والاستخدام المسؤول للموارد الطبيعة المتنوعة التي تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط. وكان للدكتور أبو مغلي نظرة متفائلة تجاه الطلاب والشباب للمشاركة في العمل والحراك البيئي، والتي تتجاوز التبرعات المالية البسيطة نحو مساءلة أكبر للقيادات في دولهم.

ترجمه: سامر فاخوري

طالب هندسة صناعية في الجامعة الأردنية، مهتم بمجال التنمية المستدامة وطرق دمج النهج الهندسي مع تطبيقات التنمية المستدامة في الواقع العملي. شارك في العديد من مشاريع المنظمات غير الحكومية المحلية والعالمية إيمانا بضرورة خلق بيئة مستدامة لجميع مواطني الأرض. يشارك حاليا في مشروع التخرج الذي يتطرق الى قضية الأمن الغذائي في العالم وطرق جديدة عصرية للوصول الى أحقية توفر الغذاء لجميع سكان الأرض.

Note: This article was originally published by egomonk on egomonk insights. The curator and host of this series is Ruba Al Zu’bi

About Ruba Al-Zu'bi

Ruba Al Zubi is a Sustainability Policy and Governance Advisor/Expert. She is a staunch advocate for policy-enabled action and has gained a unique experience in the areas of policy and planning, institutional development, sustainability mainstreaming into economic sectors, donor relations and research and innovation management. She recently served as Advisor to the President for Science Policy and Programme Development, Royal Scientific Society (RSS – Jordan). Prior to that, Ruba led the Scientific Research Department at Abdul Hameed Shoman Foundation, served as the first Policy Director at the Ministry of Environment, established and led several departments at the Development and Free Zones Commission, and served as the Chief Executive Officer of EDAMA Association for Energy, Water and Environment. In the nonprofit world, Al Zubi is a Plus Social Good Advisor with the United Nations Foundation and a Founding Member of Jordan Green Building Council. She is a global volunteer, mentor, speaker and blogger.
Tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

One Response to الإيمان والعمل البيئي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

  1. Pingback: دور مؤسسات التمويل الدولية في الاقتصاد الأخضر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.