الأردن وتحدي التغير المناخ

يعتبر التغير المناخي من أكبر التحديات التي تواجهها البشرية في العصر الحالي, وذلك لما له من أثارٍ مدمرة على الطبيعة والإنسان على حد سواء, ولا يعتبر الأردن استثناءً فالعالم أجمع يشهد الآثار الوخيمة لتغير المناخ التي أصبحت مصدر تهديد للحياة، ومنها: انخفاض هطول الأمطار، والفيضانات، والجفاف, وما يرافقها من تغيرات وتحديات مجتمعية مستمرة، كالنمو السكاني السريع، والتقلبات السياسية، والهجرة الناجمة عن الصراع.

sustainable-development-jordan

مناخ الأردن عبر التاريخ

يقع الأردن في قلب الشرق الأوسط على بعد 80 كم شرق البحر الأبيض المتوسط, ويتميز الأردن بطبيعة طبوغرافية فريدة من نوعها حيث يمثل الجزء الغربي منه أدنى واد في العالم, كما يتميز الأردن بأربعة مناطق جغرافية وهي: منطقة البحرالمتوسط, الإيراني الطوراني, والسوداني الإستوائي, والصحراء العربية. أما تاريخياً, فلقد شهد الأردن العديد من التغيرات المناخية, والتي يبينها الجدول (1) منذ ما قبل عهد السيد المسيح عليه السلام:

jordan-climate-change

إنبعاث غازات الدفيئة في الأردن

مايلي تفصيل لمصادر الإنبعاثات الرئيسة في الأردن:

  1. قطاع الطاقة بما فيه قطاع النقل والمسؤول عن 74٪ من إجمالي إنبعاثات غازات الدفيئة في الأردن.
  2. قطاع النفايات والمسؤول عن 13٪ من إجمالي إنبعاثات غازات الدفيئة في الأردن.
  3. قطاع الصناعة بنسبة إنبعاث 8٪ من إجمالي إنبعاثات غازات الدفيئة في الأردن عام 2000.
  4. سوء إستخدام الأراضي والمسؤول عن 4٪ من إجمالي إنبعاثات غازات الدفيئة في الأردن.
  5. معالجة مياه الصرف الصحي والتي شكلت ما نسبته 1٪ .

 تغير المناخ البشري المنشأ في الأردن

كشف التقرير الوطني الثالث للتغير المناخي عن توقعات المناخ حتى عام 2100, حيث بين أنّ الأردن سيشهد ارتفاعاً ملحوظاً في درجة الحرارة بمعدل 1.7 – 3.2 س، في الوقت الذي سيشهد فيه زيادة في موجات الحرارة ومواسم الجفاف, كما تنبأ أن متوسط ​​الحد الأقصى لدرجات الحرارة يمكن أن يتجاوز 42 – 44 درجة مئوية للبلد بأكمله. إضافة إلى ذلك, يشير التقرير إلى أن تساقط الأمطار سيتراجع بحدود 15%, وبالرغم من تراجع هطول الأمطار إلا أنه من المتوقع الزيادة في شدتها مما يسبب الفيضانات التي قد تؤثرعلى النظم البيئية الهشة في الأردن.  

موقف الأردن من الإلتزامات الدولية في التخفيف من والتكيف مع الإحتباس الحراري

لا غلو في  أن الأردن لا يعد بلداً مسبباً للتغير المناخي, حيث أن مساهمة الأردن العالمية في إنبعاثات الغازات الدفيئة ضئيلة جداً بنسبة تقارب ال 20 مليون طن سنوياً من مكافئ الكربون, ورغم ذلك, فإنه يقر ويتشارك المسؤولية الدولية لمواجهة أخطار التغير المناخي, لذلك كانت الأردن من الدول السباقة التي وقعت على اتفاقية التغيّر المناخي (UNFCCC)عام 1992 وكل ما نتج عنها من استراتيجيات.

ولقد وضع الأردن “سياسة التغير المناخي للمملكة الأردنية الهاشمية sلفترة 2013-2020” وهي منهجية علمية متكاملة تهدف إلى التصدي لمخاطر تغير المناخ, والتخفيف من إنبعاثات الغازات الدفيئة ليكون الأردن بلداً منخفض الكربون وبإقتصاد أخضر, والمضي قدماً في مسار بناء مجتمعاتٍ صحيةٍ ومستدامةٍ مع أخذ قضايا النوع الإجتماعي  وقضايا الحفاظ على الموارد المائية والزراعية والنظم البيئية بعين الإعتبار. كما أَسست وزارة البيئة الأردنية مديرية لتغير المناخ والتي تختص في التغير المناخي بما في ذلك التكيف والتخفيف وتمويل الكربون. وبالرغم من تأثير الأوضاع السياسية الراهنة في المنطقة على الأردن مثل قضايا اللاجئين وما أدت إليه من مشاكل إقتصادية وإجتماعية طارئة، إلا أنه لم يتجاهل مشكلة تغير المناخ ومازال يعمل على التخطيط للتعامل مع عواقبه ووفق الإمكانات المتاحة, حيث ينبغي على الأردن التصرف بذكاء لخفض الآثار السلبية لتغير المناخ خاصة في القطاعات الحساسة مثل الأمن المائي والأمن الغذائي.

نتائج الإستطلاع العام لمستوى الوعي بظاهرة تغير المناخ بين الأردنيين

خلال السنوات الماضية، زاد الوعي العالمي بمخاطر تغيرالمناخ, إلا أن دراسات علمية استنتجت أن مواطنين البلدان المتقدمة يعتبرون تغير المناخ تهديداً على العكس من أقرانهم في الدول النامية، بالرغم من  أن البلدان النامية هي الأكثرعرضةً لتأثيرات تغير المناخ. يعتبر الأردن استناءاً لهذا الإستنتاج, حيث أنه في 2014، نشرت نتائج إستطلاع قامت به وزارة البيئة الأردنية بالتعاون مع الجمعية العلمية الملكية و(UNDP) إلى أن مستوى الوعي العام بتغير المناخ لدى الأردنيين كان مرتفعاً؛ فقد تبين أن 78٪ من الأردنيين يدركون حقيقة وجود تغير في المناخ خلال السنوات الماضية، في حين ذكر التقرير أن 73٪ يدركون أن سبب تغير المناخ الحالي هو الأنشطة البشرية مثل قطاع النقل, كما تظهر النتائج أن هنالك معرفة جيدة حول حقيقة أن مساهمة الأردن في إحداث تغير في المناخ هي مساهمة طفيفة. وأظهرت نصف العينة المدروسة موقفاً إيجابياً تجاه إنخراطهم في العمل للحد من تغير المناخ، في حين أعربت نسبة ضئيلة من العينة عن رغبتها في الإنضمام إلى منظمات تتناول قضية تغير المناخ بنسبة 16٪, وأظهرت الدراسة الإستطلاعية أن 53٪ من العينة أبدت إستعدادها للدفع لإقتناء المنتجات الصديقة للبيئة . 

ماذا بعد؟

جميعنا ندفع ثمن التغير المناخي اليوم, وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية للحد من آثاره فإن أطفال وشباب الحاضر هم الذين سيواجهون العواقب المتزايدة للإحتباس الحراري مستقبلاً. يدرك الأردن أن الإستجابة البيئية والإقتصادية لخطر تغير المناخ هو أمر حتمي, ومن الواضح أن الأردن خطى خطوات كبيرة خلال السنوات الماضية  فيما يتعلق في السياسات والتشريعات الإقتصادية والإجتماعية. لكن, وبالإضافة إلى المقترحات التي  ذكرت في سياسة التغير المناخي في الأردن مثل: الإقتصاد الأخضر والمدن الخضراء وتمكين المجتمع الريفي, والتركيز على الإعلام بهدف التوعية وممارسات التكيف الذكية, فأنه لا يسعنا تجاهل أصوات الشباب ولا التقليل من شأن مطالبهم, فالعالم يسير قدماً في مسار غير مستدام مما يضائل الفرص المتاحة لشباب اليوم,  لذا فليس من المستغرب أن يتم التوصية في هذه المقالة أن يكون الشباب في الخطوط الأمامية للجهود المبذولة لمحاربة التغير المناخي, هذا أولاً.

climate-change-jordan

ثانياُ, يجب تضمين النساء في هذه الجهود فهن يعتبرن من الفئات الحساسة والمتضررة من التغير المناخي خاصة في المناطق الأقل حظاً. عالمياً, بدأت رؤيا جديدة بالظهور ألا وهي تحقيق الصحة الإنجابية للنساء والدور الجوهري الذي يلعبه هذا في بناء قدرة البلد على التأقلم والتخفيف من حدة آثار التحديات المتصلة بالتغير المناخي.

الجهود العالمية التي تقودها الأمم المتحدة لمكافحة تغير المناخ ومن ضمنها اتفاقية باريس والتي وقع عليها ما يقارب بـ  200 بلداَ, تضمنت التزاماً “بالحق في الصحة” كما يبرز الإتفاق التزامها بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة, ولهذا السبب تم دعوة الموقعين على اتفاق باريس إلى الإعتراف بأهمية تمكين الإناث من خلال ضمان حصولهن على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، والدور الرئيسي الذي يلعبه هذا في الإستراتيجيات الوطنية لتغير المناخ. إن معرفة التأثيرات المتوقعة للتغير المناخي على مستوى الأسرة يجب أن يكون بشكل ممنهج, وكجزء من تمكين المرأة؛ يجب العمل على زيادة تنمية مهاراتها وصقلها وخلق الفرص السياسية والإقتصادية أمامها من خلال التدريب وربطها بمبادرات محو الأمية العامة والتعليم.

المراجع 

اللغة العربية

  1. نوره عبود”آثار تغير المناخ البشري المنشأ على النظم البيئية المختلفة.”  EcoMENA, 2014.
  2. نوره عبود, الأردن والتغير المناخي, مجلة آفاق البيئة والتنمية , 2014

المراجع الإنجليزية :

  1. Jordan’s Second National Communication Report, http://www.moenv.gov.jo/ebv4.0/root_storage/ar/eb_list_page/jordans_secound_national_communication_report.pdf
  2. The Royal Scientific Society. Enabling Activities for the Preparation of Jordan`s Third National Communication to the UNFCCC. Amman, 2014. Print.
  3. Matouq, Mohammed. et al “The Climate Change Implication on Jordan: A Case Study Using GIS and Artificial Neural Networks for Weather Forecasting.”Science Direct. Journal of Taibah University for Science, 2013.
  4. Hamdi, Moshrik. et al “Climate Change in Jordan: A Comprehensive Examination Approach.” American Journal of Environmental Sciences5.1 (2009): 58-68.
  5. Namoroqa, Hana. “Climate Change to Affect Kingdom’s Biodiversity – Microbiologist.” Jordan Times. Jordan Times, 2013
  6. Harrison, Sandy. “Future Climate Change in Jordan: An Analysis of State-of-the-Art Climate Model Simulations.” (2009): n. pag. Royal Society for Nature Conservation.
  7. The National Climate Change Policy of the Hashemite Kingdom of Jordan 2013-2020.” (n.d.): n. pag. The Ministry of Environment. Web. 2013. <http://www.jo.undp.org/content/dam/jordan/docs/Publications/Climate%20change%20policy_JO.pdf>.
  8. “Climate Change 2013: The Physical Science Basis.” IPCC – Intergovernmental Panel on Climate Change. IPCC, 2013
  9. Al-Qaisi, Bassam. “Climate Change Effects on Water Resources in Amman Zarqa Basin – Jordan.” Ministry of Water and Irrigation –Water Authority of Jordan(2010). Web. <http://www.jeaconf.org/UploadedFiles/Document/67a04de3-7eaa-4de5-9d40-5f4debb1efc8.pdf>.
  10. Jordan’s Third National Communication Report, http://www.moenv.gov.jo/ebv4.0/root_storage/ar/eb_list_page/jordans_third_national_communication_report.pdf
  11. Matouqa M. et al The climate change implication on Jordan: A case study using GIS and Artificial Neural Networks for weather forecasting

About Nura A. Abboud

Nura A. Abboud is an environmental activist and Founder of the Jordanian Society for Microbial Biodiversity (JMB), the only NGO in the Middle East concerning the microbial biodiversity. Nura specializes in molecular biology, biological sciences, microbial biodiversity, genetic fingerprinting and medical technologies. Her vision is to establish an eco-research center in the astonishing desert south of Jordan. She has received several scholarships and awards including honorary doctorate in Environmental leadership.
Tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.