إدارة نفايات الإسبستوس في الشرق الاوسط

في كل عام تعمل دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على إستيراد كميات كبيرة من الإسبستوس بهدف إستخدامها في قطاع الإنشاء. و بينما تُمثل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا معاً 20٪ من الطلب العالمي على مادة الإسبستوس بحسب آخر الإحصاءات فإن أكبر المستهلكين لمادة الإسبستوس في المنطقة هما دولتي إيران والإمارات العربية المتحدة. فى الواقع، واردات الأسبستوس في الشرق الأوسط بأكمله تزايدت بشكل مطرد بإستثناء مصر والمملكة العربية السعودية حيث أنهما الدولتان الوحيدتان اللاتي وضعت حظراً على الأسبستوس ولكن  بفعالية مشكوك فيها. وقد بلغت واردات إيران وحدها نحو 30،000 طن من الأسبستوس كل عام. و قد تم استيراد و إستهلاك أكثر من 17،000 طن من الأسبستوس في دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2007.

تداعيات الحروب والثورات

تتمثل خطورة الأسبستوس عند تعرض الأشخاص الغير محميين بالأقنعة و الملابس الوقائية المناسبة. حيث أنه لم تؤخذ الإجراءات الوقائية المناسبة للتعامل مع الأسبستوس في الماضي. في الوقت الراهن، معظم الناس يعتقدون أن التعرض للأسبستوس هو جزء من صناعة البناء والتشييد. وهذا يتضمن الهدم والتجديد والبناء وهي الأوقات الرئيسية التي يمكن التعرض إلى ألياف الإسبستوس.

بسبب الأوقات المضطربة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقد ارتفع خطر التعرض لألياف الإسبستوس في جميع أنحاء المنطقة. منذ عام 2003، كان هناك حرب العراق، الثورات في مصر وليبيا وتونس، بالإضافة إلى الانتفاضة في سوريا. ناهيك عن وجود مجموعة من الصراعات في لبنان وفلسطين وإسرائيل. ونتيجة ذلك هو أن المباني التي تحتوي على مادة الأسبستوس و التي تتعرض الى ضربة عبوة ناسفة، من المرجح أن تنتقل ألياف الإسبستوس للغلاف الجوي المحلي، مما يُعرض الحياة المجاورة للمنطقة المتضررة للخطر.

إدارة نفايات الأسبستوس

في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم لدى الشركات والمؤسسات والمنظمات مسؤولية قانونية لإدارة نفاياتها، فهم ممنوعون من استخدام المواد التي تُعتبر خطرة على العامة والتي تشمل حظراً شاملاً على استخدام الأسبستوس. حيثما إكتُشِفت مادة الأسبستوس فيجب إزالتها والتعامل معها من قبل أفراد مدربون يرتدون ملابس وقائية. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنه من المهم أن يكون هناك تطوير لسياسات مُكافِحة للأسبستوس على مستويات الحكومة وقطاع الأعمال لزيادة حماية مواطني تلك البلدان.

لم تُصدِق  أي من بُلدان الشرق الأوسط على قانون منظمة العمل الدولية رقم 162 ، والذي تم رفعه في مؤتمر الأسبستوس عام 1986 م و الذي يُحدد إجراءات الصحة والسلامة المتعلقة بالأسبستوس، بما في ذلك القوانين الخاصة لأرباب العمل في محاولة لحماية سلامة جميع العاملين. إدارة النفايات الأسبستوس في منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى أن تأخذ عدة إجراءات متميزة ، و تتمثل أول أهم خطوتان في التعليم والتشريعات تليها إدارة النفايات الفعلية للأسبستوس.

إلى حد كبير، منطقة الشرق الأوسط لديها أنظمة ضئيلة أو معدومة للتعامل مع هذا النوع من المشاكل. كل عام أكثر من 100،000 شخص يموتون في جميع أنحاء العالم بسبب الأمراض ذات الصلة بالأسبستوس و بأخذ الاستخدام المتواصل للأسبستوس في المنطقة بعين الإعتبار ، لا بد من وضع استراتيجية قوية للتخلص التدريجي من الأسبستوس في صناعة البناء والتشييد.

استراتيجية المستقبل

قد يجادل الكثيرون أنه لا يزال هناك عقبة فلسفية للتغلب على الأسبستوس. ولهذا فإن التعليم يجب أن يتماشى جنباً إلى جنب مع التشريع. اعتبارا من عام 2006، كانت مصر و المملكة العربية السعودية فقط قد وقعت على فرض حظر على الأسبستوس. و مع ذلك هناك أدلة على الاستخدام المتواصل. سواء كجزء من التصريحات الرسمية  في الصحف، أو على أجهزة التلفاز أو في المدارس، فمن الأهمية أن يتم دعم إجراء حظر استخدام الأسبستوس بالمعلومات بهدف إيصال لماذا لا ينبغي حظر الأسبستوس فقط، ولكن إزالته للعامة. من المهم أن تنظر البلدان الأخرى لحظر المواد وتعزيز الوعي أيضاً.

تمتلك الحكومات الموارد اللازمة لفتح السُبل للشركات المحلية أو الدولية لبدء برنامج إزالة الأسبستوس. في كثير من الأحيان هناك حاجة  للتعليم لمساعدة الشركات على أن تصبح مستعدة لهذه لبرنامج حظر و إزالة الأسبستوس. يبدأ برنامج إزالة الأسبستوس الصناعي بدراسة إدارية لتحديد ما هي مواد الأسبستوس في مبنى ومواقعها. ويتبع هذا الأمر دراسة ترميم و ما قبل الهدم لمعرفة أفضل السُبل لإزالة الأسبستوس واستبدالها بمواد أفضل جنباً إلى جنب مع عمليات تقييم المخاطر وخطط مفصلة بالكامل.

إدارة الأسبستوس لا يمكن أن تكتمل بدون هذه الدراسات.  و قد يكون الجزء الأكثر صعوبة في تنفيذ إدارة النفايات الأسبستوس على نطاق واسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبالرغم من الكلفة العالية  والوقت اللازم لتنفيذ هذه البرامج ولكن البديل غير وارد وهو التخلص من الأسبستوس دون الأخذ بعين الاعتبار سلامة العامة. ولهذا تُعتبر الخطوة الأولى إيجاد البنية التحتية والتدريب اللازمين لبدء العمل الطويل في إزالة الأسبستوس من منطقة الشرق الأوسط.

ترجمة

م. لينا مراد خالد الكردي

ماجستير طاقة متجددة و كفاءة الطاقة \ باحثة

الترجمة ليس بالضرورة أن تُمثل رأي أو توجه المترجمة

About Salman Zafar

Salman Zafar is the Founder of EcoMENA, and an international consultant, advisor, ecopreneur and journalist with expertise in waste management, waste-to-energy, renewable energy, environment protection and sustainable development. His geographical areas of focus include Middle East, Africa, Asia and Europe. Salman has successfully accomplished a wide range of projects in the areas of biomass energy, biogas, waste-to-energy, recycling and waste management. He has participated in numerous conferences and workshops as chairman, session chair, keynote speaker and panelist. Salman is the Editor-in-Chief of EcoMENA, and is a professional environmental writer with more than 300 popular articles to his credit. He is proactively engaged in creating mass awareness on renewable energy, waste management and environmental sustainability in different parts of the world. Salman Zafar can be reached at salman@ecomena.org or salman@bioenergyconsult.com
Tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Share your Views