آثار تغير المناخ البشري المنشأ على النظم البيئية المختلفة

تظهر الأدلة العلمية أن تغير المناخ البشري المنشأ حقيقة ملموسة, حيث أنه يؤثر على مجموعة واسعة من أنواع الكائنات الحية وجيناتها وموائلها الطبيعية ﻭﺘﺸﻜﻴل ﻤﺠﺘﻤﻌﺎتها- بإختصار :على التنوع الحيوي .إن تسارع وتيرة التنمية البشرية لها تأثير واضح وكبيرعلى التنوع الحيوي , فمن المهم إدراك حقيقة أن الأنشطة البشرية في خلال القرنين الماضيين ومنها حرق الوقود الأحفوري هي السبب الرئيسي للتغيرات المناخية الحالية والتي تهدد التنوع الحيوي والخدمات التي تقدمها النظم البيئية .هنالك حاجة ملحة لفهم كيف يؤثر تغير المناخ على النظم  البيئية المختلفة وكيفية إرتباطه بالتنوع الحيوي إرتباطاً وثيقاً ؛حيث يعتبر تغير المناخ سبباً في وتأثيراً في نفس الوقت على تغيرالتنوع الحيوي.إن حساسية التنوع الحيوي لآثار تغير المناخ تعرض فعاليته في توفير السلع والخدمات للإنسان والكرة الأرضية للخطر.

كيف يؤثر تغير المناخ على نظم بيئية محددة ؟

1.النظام البيئي الزراعي : تنتشر النظم البيئية الزراعية في جميع أنحاء العالم ؛ومن البديهي  أن تكون آثار تغير المناخ على التنوع الحيوي الزراعي متنوعة وواسعة النطاق. سيؤدي تغير المناخ إلى التأثير على نمو النبات وإنتاجيتها عن طريق إنتشار الآفات والأمراض ،وإزدياد نسبة الحرائق في الغابات والتقليل من الإنتاجية الزراعية بسبب التقلبات الشديدة في الطقس والتغيرات في أنماط هطول الأمطار .أما عن المخاطر الأخرى فتشمل:زيادة إنجراف للتربة وتراجع خصوبتها، في حين ستتأثر الماشية سلباً بسبب إرتفاع درجات الحرارة وإنتشار الأمراض وإزدياد وتيرة وحدة موجات الطقس المتطرفة.

 2. نظام الغابات البيئي: تغطي الغابات ثلث مساحة الأرض وتحتوي على ما يقدر  ثلثي الأنواع الأرضية المعروفة. إن تغير الظروف المناخية قد يتسبب في تغير مواطن النباتات وإزدياد نسبة حرائق الغابات وخلق الظروف المواتية للآفات والأمراض مما سيؤدي إلى تدهور وفقدان التنوع الحيوي.

 3. النظم البيئية البحرية والساحلية :تغطي المحيطات ما يقارب 70٪ من مساحة سطح الأرض والتي تشكل أكبر موئل على الكرة الأرضية ؛تعتبر المحيطات من أكثر النظم البيئية تنوعاً في العالم بما في ذلك نظام الشعاب المرجانية. يهدد تغير المناخ هذا النظام الفريد وبشكل رئيسي كما يلي:

أ) إرتفاع في مستوى سطح البحر : مما يؤدي إلى الحد من الموائل الساحلية الهامة مثل المستنقعات المالحة وتهديد المدن الساحلية بخطر الغرق.

ب ) إرتفاع درجة حرارة المحيطات :إن إرتفاع درجة حرارة مياه البحر سيؤدي إلى زيادة فقدان السواحل ،إضافة إلى زيادة نسبة حدوث الفيضانات الساحلية وإنخفاض في غطاء الجليد البحري .علاوة على ذلك، فإنه سوف يؤثر على تكوين الأنواع وتوزيعها وتهديد الموارد البحرية المختلفة مثل الشعاب المرجانية، حيث أن الإرتفاع الطفيف في درجة الحرارة يسبب إبيضاض المرجان مما يؤدي إلى فقدان الشعاب المرجانية والتي بدورها تؤثر سلباً على النظام البيئي للشعاب المرجانية بأكمله.

ج) زيادة حموضة البحر : كلما زاد إمتصاص المحيطات لغاز ثاني أكسيد الكربون الجوي زادت حمضيتها. شكلت زيادة حموضة المحيطات صعوبة على المرجان لإلتقاط الكالسيوم من المياه وبالتالي أدى ذلك الى إبيضاض الشعاب المرجانية ومن ثم موتها.حيث لوحظ أنه كلما زادت درجات الحرارة زادت وتيرة وشدة إبيضاض الشعاب المرجانية.

4 .النظام البيئي القطبي :يظهر أثر تغير المناخ بشكل جلي  وكبير على النظم البيئية القطبية, حيث يؤثر تصاعد ذوبان الصفائح الجليدية والغطاء الثلجي القطبي والأنهار الجليدية على السكان الأصليين وعلى الحياة البرية والنباتات في تلك المناطق, حيث يعتبر القطب الشمالي مسكناً للعديد من الثدييات والطيور المهاجرة. كما أن ذوبان المزيد من الجليد يؤدي إلى زيادة إنبعاث الغازات الدفيئة المسببة للتغير المناخي ويسهم في إرتفاع مستويات سطح البحر مما يزيد نسبة الفيضانات الساحلية وتآكل الشواطئ وتلوث المياه العذبة. وعلاوة على ذلك ،فإن لتغير المناخ آثاراً مدمرة على الأنواع القطبية مثل الدببة القطبية والحيتان والفقمة والتي تقاوم من أجل البقاء في ظل الآثار المدمرة للتغير المناخي مثل تدهور الموائل الطبيعية وتغير أنماط التغذية والهجرة. كذلك فإن لإرتفاع درجة حرارة في مناطق المحيطات القطبية في القطب الجنوبي تأثيراً سلبياً على تكوين مجتمعات وتوزيعات العوالق التي تدعم وتثري السلسلة الغذائية البحرية.

5 .النظم البيئية الجبلية: أظهرت بعض الأنواع النباتية التحول في التوزيع بسبب تغير المناخ، ولقد لوحظ إختفاء أنواع من النباتات التي وجدت في السابق فقط على قمم الجبال. بالإضافة إلى ذلك, أدى تغير المناخ إلى تقلص الأنهار الجليدية والتي بدورها أثرت على قدرة الجبال على الإحتفاظ بالماء وعلى النظم البيئية في أسفل الجبال .

6 . نظام الجزر البيئي :تتميز النظم البيئية في الجزر بهشاشتها وبتنوعها الحيوي العالي, ويهددها تغير المناخ بسبب إرتفاع في مستوى سطح البحر وإبيضاض المرجان على نطاق واسع, أيضاً يمكن للنظم البيئية في الجزر أن تعاني من إنخفاض هطول الأمطار وزيادة تواتر و/ أو شدة العواصف ، وإرتفاع درجات الحرارة.

7. النظم البيئية المايكروبية :تعتبر المايكروبات مركزاَ لجميع أشكال الحياة على الأرض حيث أنها تلعب دوراً هاماً في  مختلف العمليات الحيوية في النظم البيئية. حالياً ,لا يعرف إلا القليل عن كيفية تأثير تغير المناخ على المجتمعات المايكروبية .لكن الأدلة المتراكمة تظهر أن تغير المناخ يمكن أن يعيق خصائص ووظائف معينة تقوم بها المايكروبات وبالتالي وظائف أنظمة بيئية بأكملها. أظهرت دراسة حديثة أن المايكروبات في التربة إستجابت لتغير المناخ عن طريق تغيير حمضها النووي مما سيؤثر على وظائف هذه الأحياء الدقيقة مثل تخزين الكربون وغيره من الغازات الدفيئة في التربة.كما أنه هنالك أدلة على أن تغير المناخ يؤثر على خصائص معينة من المجتمعات المايكروبية وبالتالي على السلسلة الغذائية التي تدعمها هذه المايكروبات. ولقد أظهرت الأبحاث الأخيرة إلى زيادة في الأمراض الجرثومية في النظم البيئية الأرضية و البحرية على حد سواء وذلك بسبب التغيرات الحاصلة في توزيعات بعض عوائل الأمراض  مثل البعوض الناقل للملاريا ومرض النوم الأفريقي .

التوصيات

بدأ تغير المناخ البشري المنشأ بالتأثير سلباً على الكائنات الحية وموائلها الطبيعية وبشكل ملحوظ. تقدر حسابات IPCC لعام 2007 أنه لتجنب الأثار المدمرة لتغير المناخ فأنه سيكون من الضروري تخفيض إنبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 80 ٪ على الأقل بحلول عام 2050. بما أن المسؤول والمسبب لهذه الظاهرة هو الإنسان ،فإن المسؤولية الأخلاقية تقع على عاتقه لحلها .فمثلاً ,وللتصدي لآثار التغير المناخي تحتاج الحكومات إلى تحسين مرونة مجتمعاتها في مواجهة الأخطار الطبيعية القائمة وذلك حتى تتمكن من تعزيز الإزدهار والإستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية. وبما أن حرق الوقود الأحفوري يشكل 80 % من مصدر الغازات الدفيئة المسببة لظاهرة التغير المناخي فإنه من الحكمة أن نتجه إلى الحلول البديلة مثل الطاقة الشمسية بالإضافة إلى ترشيد إستخدام الطاقة .كما يجب القيام بمزيد من الأبحاث والدراسات لتقييم أثر التغير المناخي على الأنظمة البيئية المختلفة وإنشاء قاعدة بيانات لمشاركة المعلومات بين دول المنطقة  المختلفة.

Republished by Blog Post Promoter

About Nura A. Abboud

Nura A. Abboud is an environmental activist and Founder of the Jordanian Society for Microbial Biodiversity (JMB), the only NGO in the Middle East concerning the microbial biodiversity. Nura specializes in molecular biology, biological sciences, microbial biodiversity, genetic fingerprinting and medical technologies. Her vision is to establish an eco-research center in the astonishing desert south of Jordan. She has received several scholarships and awards including honorary doctorate in Environmental leadership.
Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Share your Views