التأثيرات الإجتماعية والإقتصادية للتغير المناخي على الصحة الإنجابية للإناث

تواجه ملايين الإناث حول العالم ضغوطاً هائلة بسبب الانتهاكات المختلفة  لحقهن الإنساني في الرعاية الصحية خاصة الجوانب المتعلقة بالخصوبة والإنجاب منها, ويثقل تغير المناخ هذا العبء بطرق مأساوية كما يحدث في العديد من بلدان العالم من زيادة الفيضانات في بنغلاديش, إلى الأعاصير في موزمبيق, إلى التصحرفي نيجيريا وغيرها الكثير.

آثار التغير المناخي الإجتماعية على الصحة الإنجابية

تندرج الموضوعات المتعلقة بالخصوبة وصحة الأم وطفلها ضمن مصطلح الخصوبة والصحة الإنجابية (FRH). تؤدي الأزمات إلى استفحال عدم المساواة بين الجنسين القائمة أساساً من قبل خاصة بين الفئات الأقل حظاً, مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الوفيات والمرض لدى الإناث وذلك لعدم المساواة في الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والتغذية الكافيتين. إجتماعياً, وفي العديد من الثقافات, تعاني النساء من محدودية الحركة وكبر المسؤوليات الأسرية وعدم قدرتهن على صنع القرار الأسري بما في ذلك القرارات المتعلقة بصحتهن الإنجابية. كما تكون النساء أكثر عرضة للفقر وللسكن غير الصحي, وهذه الحالة ستزداد سوءًا عندما يتعرضن للفيضانات والجفاف والعواصف والإنهيارات الثلجية والزلازل وغيرها من الكوارث المناخية.

reproductive-health

توثق دراسة أجراها  الإتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) الروابط المباشرة بين الضغوط البيئية والعنف الجنسي, حيث سلطت الدراسة الضوء على الإتجار بالبشر والتحرش والإعتداء وما يتبعه من حمل غير مرغوب فيه في المناطق التي واجهت شح الموارد الطبيعية نتيجة للتغير المناخي, فكثيراً ما تتعرض الإناث للعنف والاستغلال الجنسيين عند سعيهن للحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية لأنفسهن ولأفراد أسرهن, حيث تقترن بعض الحالات التي ينعدم فيها الأمن الغذائي بإفلات مرتكبي العنف الجنسي من العقاب. هذا وتزداد احتمالية حوادث العنف المنزلي والزواج المبكر أو القسري أو كلاهما، وقد يتباين مستوى قابلية الإناث للتضرر حسب نوع الكارثة والسياقات الجغرافية والاجتماعية والثقافية.

ثانياً: تأثيرات التغير المناخي الإقتصادية وتحليل أثر تهديد الأمن الغذائي على الصحة الإنجابية

كثفت الأبحاث جهودها على أهمية تغذية المرأة, فعندما تحصل النساء على غذاء صحي فإنهن يكن أقل عرضة للإجهاض أو وفاة الجنين, ومن المرجح أن يولد أطفالهن بوزن صحي وبفترة حمل صحية. يُعتقد أيضًا أن النساء والأطفال الذين يتغذون جيدًا هم أكثر استعدادًا للرضاعة الطبيعية وبالتالي دعم النمو الصحي للطفل الذي سيصبح بالغًا سليمًا.

يعتمد فقراء قرى البلدان النامية اعتمادًا كبيرًا على بيئتهم لإنتاج غذائهم المحلي من الزراعة والثروة  الحيوانية. لذا يلعب المناخ دوراً مهماً في تحديد دخل هذه الأسر, فعند ارتفاع درجات الحرارة وتأثر موسم الأمطار فإن الموارد الإقتصادية وتوافر الغذاء تتأثر سلباً وتنعكس هذه التأثيرات على FRH, ومنها التغيرات في السلوك الجنسي والصحة النفسية والخصوبة لدى الرجل والولادة والصحة العامة للأم والطفل وتحديد عدد الأطفال والموارد المتاحة لهم, حيث يمكن أن تؤثر الاستجابات السلوكية لانعدام الأمن الغذائي على نتائج الولادة من حيث الإجهاد الحراري, الإجهاض أو موت الجنين. فمثلاً, تعمل النساء في المناطق شبه الحضرية في واغادوغو في قطع أراضي أزواجهن في ساعات الظهيرة الحارة, حيث أعربن عن شعورهن بالإجهاد البدني والنفسي إذا حدث أنهن حملن أثناء فترات العمل بسبب الخوف من الإجهاض أو تأثر صحة الجنين.

يؤثر تغير المناخ سلباً على الطقس وبالتالي على توافر المحاصيل الحيوية كالقمح والذرة والأرز, مما ينتج عنه تأثيرات سلبية على أسعار المواد الغذائية وإنتاجها واستهلاكها, كما أنه من المتوقع أن تؤدي الزيادات في أسعار محاصيل الحبوب هذه إلى ارتفاع أسعار الأعلاف الحيوانية وبالتالي ارتفاع أسعار اللحوم، مما يؤدي إلى انخفاض إجمالي في استهلاك اللحوم والحبوب بحلول عام 2050, مما يعني أن التغير المناخي يهدد استقرار إنتاج المحاصيل وتوافر الغذاء وبالتالي الأمن الغذائي في المناطق المعرضة لسوء التغذية ونقص الغذاء,  كما أنه سيتسبب بمشكلات اقتصادية أخرى بسبب نقص الدخل الفردي والأسري. في الواقع، وجد أن المتاجر الصغيرة كانت أقل مقاومة لظواهر الطقس المتطرفة مقارنةً مع المتاجر الكبيرة الموجودة في المدن.تكمن أهمية كل ما ذكر من تغييرات بتأثيرها على استهلاك العناصر الغذائية وبالتالي على توقيت الحيض, حيث تشير الدراسات إلى أن الغذاء المتوازن ضروري للحفاظ على التوقيت الطبيعي للدورة الشهرية. باختصار، يمكن أن يؤدي اختلال نسب المواد الغذائية إلى الحيض المبكر أو المتأخر، وكلاهما مرتبط بعواقب مرضية محددة. من المحتمل أن يكون للتغيرات الطقسية التي تسبب مشاكل في سلسلة الإمداد الغذائي آثاراً مدمرة على توقيت الحيض للأجيال القادمة إذا لم يتم التعامل معها ومعالجتها. وتتفاقم هذه الآثار السلبية بين السكان المعرضين للجوع وسوء التغذية بسبب انخفاض الاستقرار الاقتصادي.

 لتوصيات

الاستفادة من الخبرات المحلية

تميل مناطق العالم التي خضعت تاريخياً لتغيراتٍ مناخيةٍ شديدةٍ إلى امتلاك معرفة محلية قائمة على العادات التقليدية, والتي يمكن أن تكون مفيدة في مكافحة آثار تغير المناخ على الأمن الغذائي، وهناك بحث مستمر في هذا الفضاء ليكون الهدف منه إنشاء نظام بيئي متماسك قادر على التكييف لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة مع الاستمرار في تمكين الإنتاج الغذائي المتوازن.

إجراء الدراسات والمسوحات المختصة

عند النظر في حلول لأزمة تغير المناخ، قد لا تكون خدمات FRH أول ما يتبادر إلى الذهن, ولكن يمكنها أن تلعب دوراً جوهرياً  في إستراتيجيات الصحة الإنجابية المستقبلية. حيث يعد توفر المعرفة أمراً أساسياً من أجل التأثير على السلوكيات الفردية والجماعية, لا سيما أن المعرفة تشكل رأسمالاً ومصدراً للأفكار والتجارب. إن المعلومات العالمية المتوفره والمتعلقة  في تغير المناخ وأثاره على FRH نادرة,لذا فإنه من الواجب القيام بأبحاث للحصول على معلومات في هذا المجال وتحديد التوصيات التي ترصد آثار وأضرار تغير المناخ على FRH, كما ويجب تحديد الفجوات المعرفية والتشريعية المتعلقة بتغير المناخ وFRH, حيث أن بناء المعرفة فيما يتعلق بالصحة الإنجابية  وعلاقتها بتغير المناخ تؤدي حتماً إلى تقليل نسبة وفيات الأطفال وتحسين صحة الأم والقضاء على الأمراض السارية والمعدية والمتعلقة بالتغير المناخي.

كما تعتبر هذه الدراسات مرجعية علمية مختصة وشاملة لصناع القرار لتساعدهم في تصميم وتنفيذ المشاريع وخطط العمل بناء عليها. كما يمكن الوقوف على التحديات المتعلقة بالسياسات والتي يفرضها التغير المناخي على قطاع الصحة الإنجابية. هذا ويجب إدماج اعتبارات تقييم التأثر بتغير المناخ على FRH وتدابير التكيف مع السياسات والإستراتيجيات وخطط العمل لقطاع  الصحة البيئية, والتي تزيد من المنافع الصحية المشتركة وتقلل من العواقب غير المقصودة. وأخيرا يجب العمل على تعزيز تثقيف الجمهور حول آثار التغير المناخي على FRH لتحديد أولويات التأقلم.5.    زيادة إمكانية استفادة النساء من خطط الحماية الإجتماعية وبرامج تنويع سبل العيش, والتأقلم مع تغير المناخ، ومقومات الاستدامة, وعناصر تمكين المرأة.

تحقيق المبادئ الثلاثة

المساواة ، والمشاركة والتمكين، والمسائلة وإمكانية اللجوء إلى القضاء, والتي تعتبر أساسية لكفالة تنفيذ جميع التدخلات المتعلقة بالحد من مخاطر الكوارث في سياق تغير المناخ.

About Nura A. Abboud

Nura A. Abboud is an environmental activist and Founder of the Jordanian Society for Microbial Biodiversity (JMB), the only NGO in the Middle East concerning the microbial biodiversity. Nura specializes in molecular biology, biological sciences, microbial biodiversity, genetic fingerprinting and medical technologies. Her vision is to establish an eco-research center in the astonishing desert south of Jordan. She has received several scholarships and awards including honorary doctorate in Environmental leadership.
Tagged , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.