الامن الغذائي في الشرق الاوسط

على الرغم من حقيقة ان منطقه الشرق الاوسط تنعم بميراث جغرافي غني بالنفط و الغاز والمعادن الا انها تعاني في الوقت نفسه من شح في المياه ومناطق قاحله تأخذ حيزا كبيرا من مشاكلها الديموغرافيه و الاجتماعية والاقتصاديه. فمن الصعب أن تنمو المحاصيل في منطقة الشرق الاوسط بسبب نقص المياه ومحدوديه الاراضي الصالحة للزراعه. و من الجدير بالذكر ان المنطقه  معرضه بشده للتقلبات في الاسواق الدوليه  وذلك بسبب اعتمادها الكبير على الحبوب المستورده و المواد الغذائيه.

وفقا لتقرير صدر عام 2009 من قبل البنك الدولي, ومنظمه الامم المتحدة للغذاء والزراعه (الفاو) و الصندوق الدولي للتنميه الغذائيه فأن  " الدول العربيه من اكبر مستوردي الحبوب في العالم. معظم الاستيراد  اي على الاقل 50% من الغذاء تستهلك من قبلهم".  في الماضي القريب اعتادت بلدان مثل مصر, سوريا او العراق ان تكون مخزن الحبوب وصومعته  ولكن قطاع الزراعه في تلك البلدان عانى بسبب سوء اداره الحكومات,وفرض الاسعار  وقله الاستثمارات. و في الحقيقة, فان كافة الدول العربيه تعد مستورد رئيسي للحبوب.

تواجه دول الشرق المتوسط ارتفاع الاسعار في اسواق الغذاء العالميه. ويعزى ذلك الى المنافسه  على المنتجات الغذائيه نفسها (الطحين, الذره, فول الصويا,البروتين الحيواني, الخ…) من مناطق اخرى في العالم وخاصه اسيا, حيث ترتفع مستويات الدخل ويزداد  الطلب على غذاء اكثر وافضل. وبالطبع فأن ارتفاع اسعار الغذاء ادى الى زياده عدد الفقراء المدقعين  ملايين في دول الشرق الاوسط الاقل ثراء.

و لجعل الامور اسوأ بشأن مشكلة  الامدادت الغذائية, فان الاسواق العالميه شهدت اضطرابات شديده في السنوات القليله الماضيه من عواصف , وفيضانات و جفاف من روسيا الى الارجنتين الى استراليا. هذه الظواهر الطبيعيه مزقت نسيج  اليات السوق العالميه التي ترتكز عليها  التجاره الدوليه للغذاء . حيث ان اسعار المواد الغذائيه الاساسيه اصبحت في مستويات خطيره تقترب او تتجاوز ذروتها عام 2008.

من كل دول الشرق المتوسط  التي  تعاني من ازمه الغذاء الحاليه  تعد اليمن الاسوا شكلا.  يقول تقرير برنامج الامم المتحده للغذاء العالمي ان سبعه ملايين يمني من اصل واحد وعشرين مليون هو " جائع فعلا" , مما يجعل اليمن واحدا من الاحد عشر بلدا في العالم  الاكثر انعداما للامن الغذائي .

يجري ضخ المياه الجوفيه بما يتجاوز معدل التغذية, و اضحت المياه الجوفيه الاعمق تستنزف  ونتيجه لذلك  فان منسوب المياه الجوفيه يهبط بمعدل 2 متر سنويا, ومع هبوط منسوب المياه فان محصول الحبوب تقلص بنسبه  الثلث في الاربعين سنه الماضيه في حين واصل الطلب على الغذاء في الارتفاع. وكنتيجه لذلك , فان اليمن  تستورد ما يزيد عن 80 % من محاصيلها .

عدد قليل من المزارع في المملكه العربيه السعوديه لا تروى, حيث ان  معظمها يعتمد على الابار الجوفيه.  وتعتبر مياه البحر المحلاه المستخدمه  لسد احتياجات المدن السعوديه من المياه ذات كلفه عاليه لتستخدم في عمليه الري. وقد ادى انعدام الامن الغذائي  المتزايد في السعوديه الى شراء او استئجار اراضي في بلدانٍ مختلفة, بما فيها افقر البلدان واكثرها جوعا كاثيوبيا و السودان. في حقيقة الامر فان السعوديه تخطط لانتاج الغذاء لها بالاعتماد على اراضي ومياه الدول الاخرى وذلك لمواجهه زياده الطلب على الغذاء مع ارتفاع الكثافة السكانيه لديها. لسوء الحظ  فان نقل الاراضي الزراعيه  من زراعة الكفاف الى تصدير المحاصيل ادى الى مزيدٍ من نقص الغذاء. و من خلال محاولتها لضمان امنها الغذائي من خلال سيطرتها  للعقود الزراعيه  فان الدول الغنيه بذلك تخلق نقص جديدا  في الغذاء في اجزاء اخرى في العالم.   

نظرا لانخفاض تدفق نهر الفرات و دجله , فان المحاصيل الزراعية السوريه و العراقيه تضررت بشده . ونظرا لعدم ضمان ماقد يحصل في المستقبل بشأن امدادت النهر من المياه فان المزارعين في كلا  البلدين بدءوا بحفر الابار و ضخ المياه للري.

 لقد تراجع محصول سوريا من الحبوب بما نسبته الخمس منذ  ذروته في عام 2001 حيث بلغ 7 ملايين طن. و في العراق تراجع ايضا محصول الحبوب الربع منذ بلغ ذروته 4.5 مليون طن في عام 2002. الاردن و مع 6 ملايين نسمه  فانها في وضع لا تحسد عليه زراعيا فمنذ اربعين عاما او اكثر كانت تنتج 300,000 طن من الحبوب سنويا , اليوم فانها تنتج 60,000 طن مما يستوجب استيراد ما يزيد عن 90% من احتياجاتها للحبوب.

مع تزايد نسبة السكان وزياده الضغط على موارد المياه  , يتوجب  على الحكومات اتخاذ الاجراءات العاجله   لمنع ازمه الغذاء التي تلوح في الافق. فقد كشف تقرير حديث  للبنك الدولي قصور كبير في العديد من موانئ الدول العربيه  وطرق تخزينها للحبوب  مقارنة مع غيرها من مستوردي الحبوب مثل هولندا و كوريا الجنوبيه.

مرافق الموانئ , بطئ خدمة  الجمارك و عمليه النقل غير الفعاله من الميناء الى الصوامع كلها عوامل تسهم في تدهور الوضع الغذائي. ستكون الدول العربيه من اكبر المستورديين للغذاء , وبالتالي ينبغي عليها تحسيين موانئها  و اماكن التخزين و اداره مخاطر الاستيراد.

ترجمة

سلام عبدالكريم عبابنه

مهندسه مدنية في شركة المسار المتحده للمقاولاتمهتمه في مجال البيئه و الطاقة المتجدده

About Nadine Katkhuda

Nadine Katkhuda is a graduate of McGill University (Montreal) with Bachelor's degree in Environmental Sciences and International Development Studies. Her work experience includes research, field work in Canada, devising awareness campaigns on energy and water conservation in Jordan, and event planning. Her interests range from renewable energy resources and sustainable water management to nutrition and access to healthcare in less-privileged countries.
Tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

Share your Views