الفكر البيئي

قبل ان يعي الإنسان ضرورة حماية الموارد الطبيعية، ويدرك أهمية صونها للحفاظ على بقائه، تركت الظروف الطبيعية أثرها على الإنسان، وحفزته في التفكر والتأمل في واقع الظروف البيئية، وبدأ الانسان في مرحلة ما عرف بالعصر البدائي، يمعن التفكير في توفير متطلبات البقاء، وأدرك في سياق ذلك أهمية الموارد في تأمين إستمراية بقائه، ما يتحتم عليه ضرورة العمل على صون الموارد الطبيعية، وإعتبارها ثروة معيشية وحياتية، وإبتكار الوسائل التي تحكم علاقة الجماعات البشرية التي كانت تعيش ضمن محيط بيئي واحد، ومنطقة جغرافية محددة التي تقطنها تلك الجماعات، في تنظيم عملية إستغلال الموارد لضمان بقائها، هنا بدأت البوادر الأولية في تكون مرتكزات ومعالم الفكر الانساني في العلاقة مع معالم النظام البيئي.

الفكر البيئي بالارتكاز على معطيات مسيرة الحياة البشرية تكونت مؤشرات مرتكزاته، ومفاهيم البعد الإنساني لمعانيه وعناصره المكونة، وصار يشمل في منظومة عناصره الإنسان كهدف وإداة للحماية، والموارد الطبيعية والبيئات الرئيسية المكونة للنظام البيئي كمحور لأهداف الجهد البشري، ودخلت في معادلة مفاهيم الفكر البيئي مؤشرات العلاقة الانسانية، في الإستغلال والحماية والرقابة والإدارة في تنظيم إستغلال الموارد لصون ديمومة بقائها كثروة معيشية وحياتية.

المجتمعات البشرية في مسيرة تطورها التاريخي والحضاري، إنتقلت من مرحلة الى أخرى في مفاهيم العلاقة مع البيئات الطبيعية، وارتبط ذلك بظروف تغير الحياة المعيشية للمجتماعات، وتغير طبيعة العلاقة الإنسانية مع معالم النظام البيئي، وفرض ذلك حتمية تبني منهج تنظيم مفاهيم إستغلال الموار البيئة، ذلك ما تشير اليه حقائق الإجراءات التي تبنتها الأقوام قبل الميلاد، وجرى بموجبها تحديد أسس العلاقة مع الموارد، وتشريع نظام للرقابة والعقاب على مخالفة إجراءات الحماية ونظام إستغلال الموارد البيئية.

يبقى الإنسان محور أهداف الفكر البيئي، وتتمثل أولويات مفاهيهمة في صون الامن البيئي للإنسان

إنتقال المجتمعات البشرية من مرحلة الإعتماد على الصيد والزراعة، الى مرحلة ما عرف بالثورة الصناعية، وما رافق ذلك من تعقد في طبيعة العلاقة الإنسانية مع النظام البيئي، وبروز المخاطر العميقة الأبعاد على الأمن البيئي للإنسانية، بدأ التفكير يتخذ بعداً آخر وأكثر عمقاً في إبتكار وسائل أكثر جدوى وفاعلية في الحد من تلك المخاطر، ودفع ذلك الواقع المجتمع البشري، ولاحقاً المجتمع الدولي في إعتماد المعايير القانونية والإدارية والتنظيمية والرقابية التي تستجيب لظروف وطبيعة المرحلة، وذلك ساهم في بروز النظام القانوني الدولي والإقليم والوطني، وتمحورت أولويات قواعده القانونية في تنظيم العلاقة الإنسانية مع النظام البيئي.

وبرغم تبدل ظروف وطبيعة الحياة الإنسانية، يبقى الإنسان محور أهداف الفكر البيئي، وتتمثل أولويات مفاهيهمة في صون الامن البيئي للإنسان، وترشيد إستغلال الموارد البيئية وحمايتها، كحق طبيعي للأجيال الحالية والمقبلة، والحد من مصادر التلوث البيئي، وتبني المعايير البيئية الحديثة التي يمكن أن تساهم في منع الأنشطة التي يمكن أن تتسبب في التدهور البيئي، والإخلال بالنظام البيئي، وذلك بما يساهم في صون الموارد الطبيعية، وإستبعاد المخاطر البيئية التي تهدد ديمومة بقاء الانسان، وتعزيز وجوده على البسيطة وتطوره الحضاري.

About Shubbar Al-widae

Dr. Shubbar Ibrahim Al-Widae is a renowned environmental consultant with expertise in environmental law, environmental management and environmental education. He is the recipient of numerous certificates of appreciation from a wide range of ministries and institutions, the most important being the Distinguished Employee Award in 2001 from the Government of Sharjah. باحث في الشأن البيئي دكتوراه في القانون البيئي ناشط في العمل المدني البيئي حائز على جائزة الشارقة للتميز الوظيفي. حائز على جائزة الشارقة للعمل التطوعي
Tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

Share your Thoughts

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.