إجعل رمضانك أخضر

في شهر رمضان نشهد إختلافاً كبيراً في العادات والأنشطة اليومية سواء من عادات الأكل أو الصلاة . وتأتي الدعوة لعدم الأكل والشرب من شروق الشمس إلى غروبها في هذا الشهر لتعزيز قدرات التحمل البدني والعقلي، وفهم الصعوبات التي يواجهها المحرومين ممن ليس لديهم ما يكفي من الموارد لتلبية حاجاتهم الأساسية. ويتجلى المعنى الحقيقي لشهر رمضان بتنقية أنفسنا مع الحرص على صحة الجسم، والروح، وعلاقاتنا الانسانية  بالإضافة إلى علاقتنا مع النظم البيئية التي تدعم وجودنا على هذه الارض.

شهر رمضان هو فرصة ذهبية للتفكير في إمكانية التحول نحو "نمط الحياة الخضراء" الذي يتمثل بأسلوب حياة صديقة للبيئة، تتجنب التلوث والإسراف، وتهدف إلى التوفير في استهلاكنا للموارد الطبيعية. نمط الحياة الخضراء يعني تحسين نوعية الحياة وتحقيق التنمية المستدامة.

دعونا نخلق الوعي حول استخدامنا للموارد الطبيعية خلال شهر رمضان، ونبدأ بالتفكير والتصرف بشكل إيجابي لحماية بيئتنا وتغيير عاداتنا التي تؤثر على النظام البيئي حولنا. دعونا نغتنم هذه الفرصة التي يوفرها رمضان ونعتمد نموذجا للسلوك الأخضر والمسؤول الذي يعالج القضايا البيئية الملحة.

من المعروف أن استهلاك اللحوم والخضار والفواكه بالإضافة إلى المشروبات والعصائر يشهد إزدياداً كبيراً في هذا الشهر. لذلك، دعونا نتأنى بقراراتنا الاستهلاكية ونتناول الطعام الصحي والعضوي بكميات مدروسة. دعونا نزرع الخضراوات والفواكه بالمساحات المتاحة لدينا، ونستخدم المواد الغذائية بحكمة. دعونا نبتعد عن عاداتنا الروتينية التي تلوث الهواء والتربة والمياه. هذا وعلينا أن ندرك أن أي سوء إدارة لمواردنا المتاحة سيكون له آثار لا رجعة فيها على التوازن البيئي وعلى أجيالنا المقبلة.

يقدم رمضان فرصة مثالية لإعادة شحن طاقتنا الروحانية كل عام. فهو أنسب وقت للتكفير عما فات والتفكر في خلق الله. حيث حمل البشر مسؤولية عمارة الأرض التي تتضمن الاستخدام  الأمثل للموارد والبيئة بحيث نضمن استدامتها.

ليكن هذا الشهر نقطة تحول في سبيل احترام مواردنا والبيئة من حولنا. وفيما يلي بعض الأفكار الأساسية:

دعم المنتجات المحلية.

التخطيط لاستخدام أمثل للغذاء، دون أي هدر أو إسراف.

ترشيد استهلاك المياه، وخاصة أثناء الوضوء، وتصويب أي مسبب للهدر.

ترشيد استهلاك الطاقة والتنبه لبصمتنا الكربونية.

توليد كمية أقل من النفايات خاصة النفايات الغذائية. بالإضافة إلى ضرورة دعم وممارسة إعادة التدوير وإعادة الاستخدام.

عدم رمي القمامة في المناطق العامة، كالأماكن التجارية والدينية ومناطق التسوق.

الحد من أو عدم استخدام الأكياس البلاستيكية، وتقليل استخدام الورق والقرطاسية.

إطفاء الأجهزة بعد انتهاء الحاجة منها مثل الأضواء، وأجهزة التكييف، والمراوح، والسخانات، وما إلى ذلك.

استخدام الأجهزة الكهربائية مثل الغسالات والمكواة والمكنسة الكهربائية وغسالات الصحون خارج ساعات الذروة.

استبدال المصابيح العادية بمصابيح أقل استهلاكاً للطاقة وإطفاء الأنوارعند عدم الحاجة لها.

القضاء على عادة استخدام المواد المخصصة لاستعمال مرة واحدة، من صحون وأكواب، الخ. وتجنب استخدام الأوعية المصنوعة من الستايروفوم وأدوات المائدة البلاستيكية.

 

ترجمة: سمر طه

أخصائية في مجال البيئة  ودراسات تقييم الأثر البيئي في الأردن، حاصلة على درجتي الماجيستير في التقييم والمراقبة البيئية والعلوم البيئة وإدارتھا وبكالوريوس في إدارة المياه والبيئة.

شهر رمضان والتحول نحو الأستدامة

شهر رمضان محطة للتزود بالوقود ومساحة لتغيير نمط الأستهلاك والعيش ببساطة على هذا الكوكب.  أن سبب الأزمة البيئية وأزمة الماء والطاقة والغذاء هو فشل الإنسان في مُهمة الخلافة وادراك دوره الحضاري كشاهد ومستخلف. التحول نحو الأستدامة يتطلب تغيير أنماط الأنتاج والأستهلاك للتصدي للفقر والتغير المناخي وهذا يستلزم التحول الكلي في نمط التنمية والعيش و تسخير المعرفة المحلية و الإبتكار والقيم والأخلاق وتطير  نماذج محلية للتنمية الطيبة  من خلال الحراك الأخضر أو الجهاد، و الإبتكار الأخضر أو الاجتهاد، و أسلوب الحياة الأخضر أو الزُهد كما هو موضح أدناه.

الحراك الأخضر يعني النضال ضد الإختلالات و الظلم و الفساد التي تُخِل بالحياة وبالفطرة والطبيعة. يجب على المجتمع المسلم أن يُظهِر الأسلوب الأمثل و المتوازن للحياة كأمة وسط بعيدا عن الأفراط والتفريط لقوله تعالى "وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا". إن الدور الرئيسي للأمة الوسط  هوتقديم وتجسيد نماذج مستدامة للحياة عبر الكلمة الطيبة والبلد الطيب والتنمية الطيبة. والسؤال هو الى اي مدى نستمد من رمضان هذه الطاقة المتجددة للتحول في الوعي والأدراك والعيش والتعاطف والتراحم والبر.

شهر رمضان يمثل وسيلة للوصول والأرتقاء الى درجة  الإحسان  والذي يعبر عن حالة الجمال الداخلي الذي ينعكس إلى الخارج، و يحوِّل كل نشاط إنساني إلى فن، و يحوِّل كل فن إلى ذكر لله تعالى. يتّصل مفهوم الجمال إتصالا حميما بالله تعالى، و يمكن أن يتجلى الإحسان من خلال العطاء للمحتاجين والرحمة للعالمين بل ويتعدى ذلك الى التصالح مع المحيط الخارج وتقدير قيمة الجمال  من هندسة العمارة و الحدائق و الخط العربي.

يُعتبر الحراك الأخضر في جوهره قوة إيجابية هادفة لضمان التوازن و الفطرة و حماية مجتمع الحياة و لضمان الطيبة و العدالة ونصرة الحق والمظلوم والضعيف. فنحن البشر عندما نسبب تهديد لأي كائن حي  فنحن في الواقع نُسكِت فئة كاملة من المسبِّحين لله، أو ما أسمِّيه إزعاج أو خلل لسمفونية الحياة. يُخبرنا القرآن الكريم أن الإنسان عندما يسيئ إستخدام القوة فهذا يؤدي إلى تدهور كل من رأس المال الطبيعي و رأس المال الإجتماعي لقوله تعالى "فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم". إن شهر رمضان يمثل منتدى انساني للتعاطف الأنساني والحوار بالكلمة الطيبة في عصر الفوضى التي نعيشها. لأن المسلمين يشكِّلون جزءا من المجتمع المدني العالمي، فهذا من شأنه أن يُعزِّز دورهم كسفراء للتغيّر من أجل السلام العالمي و الديمقراطية و الحرية والعيش المستدام من خلال احياء ومأسسة الزكاة والصدقات والوقف واحياء الأرض الموات.

و بالتالي، فإن التصدي لقضية تغيّر المناخ والفقر من منظور إسلامي يتطلب ادراك الأنسان لدوره وغايته كشاهد ومستخلف في الأمة الوسط. شهر رمضان هو المقياس والباروميتر الذي نتوق اليه لضمان الإنسجام و التوازن والتراحم والعطاء والزهد. شهر رمضان هو امتحان للخيارات البشرية وتغليب المصلحة العامة على الأنا حتى لا "يهلك الحرث والنسل" ولا نصل لحالة "بئر معطلة وقصر مشيد" بما كسبت أيدي الناس. لقد حدث إختلال في هذا التوازن نتيجة لإختيارات الإنسان التي أدت إلى الإستهلاك المفرط و و الإفراط في إستخدام الموارد ولكن هناك فرصة للعودة والتعلم من عظة التاريخ "لعلهم يرجعون". إن البعد الأخلاقي للإسلام يتمثل في تطوير الوعي الجديد لحالة التصالح مع النفس والآخر والمحيط.

شهر رمضان دورة عملية ميدانية  لتأكيد مفهوم الزهد و الحد من الإسراف و التبذيروتقدير نعم وخيرات الله الظاهرة والباطنة، وهذا التأمل في أحوال البلاد والعباد يحفز على الإبتكار لتوليد فقه الواقع والموازنات والمآلات والمصلحة العامة.

خلاصة القول ان رمضان فرصة للتحول الى نمط الحياة الخضراء و التنمية المحلية الطيبة التي تعمل على المحافظة على الموارد كوسيلة للحياة و تدعم نماذج إنمائية صغيرة لعلنا نشكر ونرشد بعد أن نرنتقي لمرتبة التقوى.

أ.د عودة الجيوسي – مستشار دولي في التنمية المستدامة

 

Republished by Blog Post Promoter

إدارة النفايات في المغرب

تعد إدارة النفايات الصلبة واحدة من المشكلات البيئية الرئيسية التي تهدد المملكة  المغربية. إذ تنتج هذه الأخيرة أكثر من 5 ملايين طن من النفايات الصلبة بمعدل نمو توليد النفايات السنوي وصل إلى 3 في المئة. و يعاني التخلص السليم من النفايات الصلبة البلدية في المغرب من أوجه قصور رئيسية  تتمثل في عدم وجود البنية التحتية المناسبة والتمويل المناسب في المناطق خارج المدن الرئيسية.

وقد أبان تقرير البنك الدولي،  على أنه في عام 2008، قبل الإصلاح الأخير  "لم يتم  جمع إلا 70 من المئة فقط من النفايات الصلبة البلدية في المدن وأن فقط  أقل من 10 من المئة من النفايات التي تم جمعها هي التي يجري التخلص منها بطريقة مقبولة بيئيا اجتماعيا. هذا مع وجود حوالي 300 مكب نفايات عشوائي، وحوالي 3500 جامع للنفايات، يشكل الأطفال 10 في المئة منهم ،  يعيشون داخل وحول هذه المكبات المفتوحة ".

خطر حرق النفايات

إنه لمن المألوف أن نرى حرق النفايات  كوسيلة للتخلص من النفايات الصلبة في المغرب. حاليا، يتم التخلص من النفايات البلدية  بطريقة هوجاء وغير مستدامة و التي لها آثار كبيرة على الصحة العامة والبيئة. فعدم وجود البنية التحتية لإدارة النفايات يؤدي إلى حرقها كشكل من أشكال التخلص من النفايات غير المكلفة. وللأسف، فإن الآثار الصحية الرئيسية لحرق النفايات هي، يا إما غير معروفة على نطاق واسع أومستهان بها بشكل صارخ  من طرف الغالبية العظمى من السكان في المغرب.

يشكل حرق النفايت مصدر قلق صحي خاص بسبب كمية الديوكسينات الكبيرة التي تنتج أثناء عملية الحرق. إذ يعد الديوكسين من الملوّثات البيئية شديدة السمية التي يتم تحريرها عند حرق النفايات المنزلية. أكثر الديوكسينات التي يتم إصدارها في الهواء أثناء عملية الحرق ينتهي بها المطاف إلى الترسب على أوراق النباتات الخضراء. وبالتالي دخولها في السلسلة الغذائية عبر أكلها من قبل  الحيوانات الحلوبة مثل الأبقار والأغنام والماعز مما ينتج عنه تخزين الديوكسينات وتراكمها في الأنسجة الدهنية لهاته الحيونات. و بمجرد حدوث ذلك، يصبح  من الصعب تجنب الديوكسينات  ويكون الإنسان ، في المقام الأول، الأكثر عرضة لخطر الديوكسينات من خلال تناوله اللحوم ومنتجات الألبان الأخرى، وخاصة تلك التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون.

وعلاوة على ذلك، فإن هذا النوع من الحرق في الهواء الطلق يتسبب أيضا في تلوث الجسيمات. ويقصد بهذه الأخيرة، الجسيمات المجهرية التي ينتهي بها المطاف إلى الترسب في الرئتين وبالتالي تسببها في عدد  كبيرمن المشاكل الصحية للإنسان، مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية. و للأسف، يعتبر الأطفال وكبار السن الذين يتعرضون للديوكسينات هم المهددون الأكثر بتلك الأمراض. عدا هذا، ينتج عن هذا الحرق مواد مسرطنة ضارة أخرى مثل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCB)، والمركبات العضوية المتطايرة، وسداسي كلورو البنزين .و من المعروف أن هذه  الملوّثات  تسبب مشاكل صحية عدة تتراوح بين تهيج الجلد إلى تلف الكبد والكلى وحتى في بعض الحالات الأكثر خطورة فقد تم ربطها بالسرطان.

و غالبا ما يحتوي الرماد، نفسه الناتج عن حرق النفايات، على الزئبق والرصاص والكروم والزرنيخ. "بإمكانية امتصاص و ومراكمة خضروات الحديقة  لهذه المعادن،  قد يشكل تناولها خطرا على الصحة. يمكن أيضا للأطفال الذين يلعبون في الساحة أو الحديقة أن يبتلعون، عن دون قصد، التربة التي تحتوي على هذه المعادن. أيضا، يمكن أن يجرف المطر الرماد إلى المياه الجوفية والمياه السطحية، و بذلك تتلوث مياه الشرب والغذاء. "هذا دون التطرق إلى فئة جامعي النفايات الذين يعرضون صحتهم مباشرة للخطر بفرزهم نفايات البلدية.

الجانب الإيجابي

إلا نه هناك خبر سار بخصوص مستقبل إدارة النفايات الصلبة في المغرب و الذي يتمثل في كون البنك الدولي قد خصص 271300000 دولار للحكومة المغربية من أجل وضع خطة إدارة النفايات البلدية . وتشمل تفاصيل الخطة استعادة حوالي 80 موقع دفن النفايات، وتحسين خدمات جمع النفايات، وزيادة إعادة التدوير بنسبة 20٪، وهذا كله بحلول عام 2020. في حين يتوقع  أن يصنع هذا الإصلاح المعجزات لسكان المناطق الحضرية فإن المرء يأمل أن تشمل فوائد هذا الإصلاح  فقط حوالي 43٪ من سكان المغرب الذين يعيشون في المناطق الريفية، مثل أولئك الذين يعيشون في قريتي.

ومما يعد من البديهيات، أنه وبالرغم من توجه المغرب نحو نظام إدارة ، أكثرصداقة للبيئة  وأكثر أمانا، للنفايات الصلبة، فإن عددا كبيرا من سكانه، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، سيغفل عنهم هذا الإصلاح. و حتى يتم بذل المزيد من الجهد، بما في ذلك مبادرات التمويل وزيادة في التعليم، سيظل هؤلاء الناس عرضة لظروف معيشية حرجة بسبب التمويل غير المناسب، و وضعية البنية التحتية والتعليم.

 

ترجمة

هند سلامة، حاصلة على شهادة الدكتوراة تخصص الكيمياءـ البيئة من كلية العلوم عين الشق جامعة الحسن الثاني ـ المغرب، عملت كمديرة مشاريع في عدة مؤسسات و أعمل حاليا كمستشارة مستقلة في مجال البيئة و التنمية المستدامة و مترجمة  ، هذا عدا عن مساهماتي في البرنامج التطوعي للأمم المتحدة  UNVو متطوعة أيضا مع EcoMENA

Republished by Blog Post Promoter

أهم المشاكل البيئية في الأردن

يعتبر الأردن مهداً لعدد من الحضارات فلقد تم إنشاء المستوطنات البشرية فيه منذ أوائل التاريخ القديم , وكنتيجة طبيعية لما يشهده العالم من تغيرات كبيرة وكثيرة في كافة المجالات خاصة في مجال الإتصال والمواصلات في أواسط القرن الماضي, ومع تزايد أعداد السكان وتغير نمط حياتهم تتفاقم المشاكل البيئية التي تهدد الفوائد البيئية والإقتصادية والروحية والجمالية والثقافية التي يتم إستنباطها حالياً من الموارد الأرضية الحية .ومما زاد المشكلة سوءاً هو تأثر المملكة بالوضع السياسي في المنطقة وموجات النازحين التي أدت إلى زيادة عدد السكان بشكل غير عادي ومفاجئ وبالتالي فإن الضغط على الموارد الطبيعية كإستعمالات المياه والطاقة شهدت تزايداً ملحوظاً خلال العقود الماضية.

تكمن مشاكل الدول النامية عامة والأردن خاصة بالمشاكل المادية ونقص الخبرات المؤهلة, ومن المهم التطرق إلى ذكر أكبر وألد أعداء البيئة وهي الحروب حتى بالنسبة لدولة مثل الأردن التي لم تتورط بأي حرب حتى الآن, فمن المعروف أن البيئة لا تعترف بالحدود السياسية ,فالتلوث الناجم عن الحروب مثل تلوث الهواء لا يؤثر فقط على الدول المتورطة بل وعلى الدول المجاورة أيضاّ. سيتم التطرق في هذه المقالة الى المشاكل  البيئية التي  تعاني منها المملكة على وجه العموم.

 النفايات الصلبة العامة

تعتبر النفايات واحدةً من أكبر المشاكل البيئية في الأردن حيث تصل نسبة إنتاج النفايات الصلبة حالياً إلى 1,670,000  طن سنوياً بمعدل (3850) طن يومياً, ما يقارب 52% منها عبارة عن مواد عضوية وهذه النسبة تزيد في المناطق خارج عمان , ويتم نقل هذه النفايات إلى المكبات حيث يوجد حاليّاً 21 موقع مكب في الأردن. ويبين الجدول (1) تطور إنتاج الفرد من النفايات والإنتاج  التراكمي  في الأردن من عام 2001 حتى 2006.

 

السكان

المعدل اليومي للفرد (كغم)

السنة

2724346

0.915

2001

2814249

0.928

2002

2907120

0.941

2003

3000147

0.954

2004

3096152

0.967

2005

3192133

0.980

2006

 

التصحر

تعتبر ظاهرة التصحر من أهم وأخطرالمشاكل البيئية التي تهدد الأراضي الزراعية ومعظم المناطق القاحلة وشبه القاحلة في الأردن, فالتصحر يؤثرعلى التنوع البيولوجي مما يؤدي إلى الإخلال بالتوازن البيئي الذي بدوره يؤدي إلى مشاكل بيئية وصحية ,كما أن للتصحرآثاراً أمنية وإجتماعية وثقافية وسياسية .عالمياً ووفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن القيمة الإنتاجية المفقودة سنوياً في الدول النامية بسبب التصحر تقدر بـ 16 مليار دولار.إن من أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم ظاهرة التصحر في الأردن هو الزحف العمراني المستمرعلى الأراضي الزراعية, حيث خسرنا في العقود الثلاثة الماضية حوالي 25% من الأراضي الصالحة للزراعة لغايات البناء والإسكان. ويجدر بالذكر أن الأردن وقع في على الإتفاقية الدولية لمكافحة التصحر في عام 1996.

مشكلة المياه

يعتبر الأردن إحدى الدول الأربع الأفقر بمصادر المياه في العالم , كما أكدت إحصائيات وزارة المياه أن حصة المواطن من المياه تقلصت إلى 160 متراً مكعباً سنوياً ،فيما تشير المقاييس الدولية إلى أن خط الشح المائي 500 متر مكعباً سنوياً, إن عشرة أحواض مائية في الأردن من أصل 12 مستنزفة إستنزافاً شديداً وبحسب رأي الخبراء فإن إحتياطي الأردن من المياه سينفد بحلول عام 2025 .وبالرغم أن الأردن لا يتعبر بلداً مسبباً للتغير المناخي، إلا أنه سيتأثر بهذا التغير من حيث حدوث تراجع كبير في مصادر المياه السطحية بنسبة 30% وتراجع في هطول الأمطار وفي الإنتاجية الزراعية وهي تمثل عصب الحياة والتنمية في العالم العربي والأردن .

مشاكل تلوث  الهواء

ساهمت الصناعة بشكل عام بالتأثير سلباً على البيئة الأردنية من خلال تلويث الهواء والضجيج وإنتاج النفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي والروائح العادمة والتأثيرات السلبية على حياة الإنسان. خاصة الصناعات الثقيلة والمتوسطة منها,مثل مصفاة البترول والفوسفات والإسمنت وغيرها التي تعتبر المصادر الرئيسية الثابتة لتلوث الهواء في الأردن.أما أكبر وأخطرالمصادر المتحركة لتلوث الهواء تتمثل بقطاع النقل حيث أن زيادة عدد السيارات ووسائل النقل المختلفة أدت إلى زيادة متوقعة في تلوث الهواء خصوصًا في الأماكن المزدحمة بالحافلات والمواقع الصناعية المضغوطة, ويتطلب ذلك إستخدام التقنيات البيئية الحديثة في تقليل نسب إنبعاثات التلوث من المصانع.

الطاقة

 يواجه الأردن تحديات بيئية كبيرة في الطاقة؛ إذ يستورد 96 % من الطاقة التي يستهلكها.إن تسارع النمو الاقتصادي والسكاني أدى إلى إزدياد معدلات إستهلاك الطاقة بجميع أشكالها من النفط الخام ومشتقاته والغاز الطبيعي والكهرباء والطاقة الشمسية وخاصة للأغراض الصناعية والمنزلية ليرتفع إستهلاكها بنسبة 5,40 % .حالياً مما يخلق ضرورة ملحة لتوجه الأردن نحو فتح كل مجالات الإبداع الوطني في إيجاد وإستخدام مصادر طاقة بديلة ومستدامة مثل الطاقة الشمسية والغاز مع إمكانية تطوير تكنولوجيا لإستخلاص الطاقة من الصخر الزيتي بطريقة مجدية اقتصادياً ونظيفة بيئياً .

مشكلة تأثر التنوع الحيوي و الإنقراض 

 يوافق الإقتصاديون والبيئيون أن للتنوع الحيوي قيمة للإنسانية فهو بإختصار أداة لمحاربة الفقر وتحسين نوعية الحياة من ناحية إقتصادية وصحية وبيئية. لقد بات التراجع العالمي في التنوع الحيوي واحداً من أهم القضايا البيئية الخطيرة التي تواجه الإنسانية ,فبالرغم من الدعم الهام الذي يقدمه التنوع الحيوي للمجتمعات الإنسانية بيئياً وإقتصادياً وصحياً وثقافياً وروحياً, إلا أن النظم البيئية تتعرض لتدهور في الأنواع وفي التنوع الجيني والذي يتناقص بمعدلات خطيرة خاصة في البلدان النامية, أدى التأثير الناجم عن التراجع الملحوظ على التنوع الحيوي إلى الخروج بالإتفاقية العالمية للتنوع الحيوي والتي صادق عليها الأردن عام    1993.

تتميز المملكة بوجود تنوع حيوي وبيئي كبير حيث أن موقع الأردن بين ثلاث قارات منحه أربع مناطق بيئية جغرافية مميزة هي: منطقة حوض البحر المتوسط,والمنطقة الإيرانية-الطورانية ,والمنطقة الإفريقية- تحت الإستوائية ,والمنطقة الصحراوية العربية مما يجعل يعتبر التنوع الحيوي فيها مثيرًا للإهتمام .خلال المئة وعشرين عاماً الماضية فقد الأردن العديد من الأنواع النباتية والحيوانية المحلية أوأصبحت هذه الأنواع  تواجه الإنقراض, تقدر خسارة الأردن ما يقارب 330مليون دينار سنويا نتيجة لتدهور التنوع الحيوي .إن حالة التناقص الرئيسي الحاصل في أعداد الحيوانات المعروفة غالباً مثل الطيور والثدييات غير معروفة لأغلب الأنواع على المستوى الوطني ,وذلك لوجود نقص بالبحث العلمي المنظم وعدم وجود أسلوب علمي موحد للدراسة .ونادراً ما نجد دراسات أردنية حول إستخدام التقنيات الحيوية بشكل مباشر أو غير مباشر فيما يتعلق بالتنوع الحيوي.

مشكلة الفقر

إن البيئة السليمة تقود إلى إقتصاد قوي ومجتمع صحي قادر على التعامل مع الطبيعة الهشة للنظم البيئية والتي تحوي الظروف الإجتماعية والإقتصادية والجغرافية والمناخية للبلاد, حيث أن الحفاظ على والإستعمال الحكيم للمصادر البيئية والتنوع البيئي  يعتبر أساساً لرفاهية أي مجتمع ومحاربة الفقر و تحسن الظروف الصحية خاصة في المناطق الريفية .إن للفقرعلاقة متبادلة مع البعد البيئي في التنمية حيث يعتبر الفقراء أكثر فئات المجتمع تأثراً بالتدهور البيئي,كما أن الفقر قد يكون أحد مسببات التدهور البيئي حيث أن إحتياجات الفقراء وسبل معيشتهم الملحة تعني غالباً القيام بممارسات مدمرة للبيئة مثل الرعي الجائر وقطع الأشجار.

Republished by Blog Post Promoter

المنظمات البيئية غير الحكومية كمحفزات للصالح الاجتماعي – منظور أردني

مع  تزايد عددها ونطاق عملها على مر الأعوام , تسعى المنظمات البيئية غير الحكومية في الأردن  لتصبح أنموذجا في المساهمة الفاعلة من المجتمع المدني والحوكمة التشاركية والاثر الاجتماعي.  فهي   تثبت كيف يمكن  للبيئيين (الخضر) أن يكونوا قدوة تحتذى من قبل غيرهم من قادة التنمية. تواجه هذه المؤسسات  غير الربحية  تحديات مختلفة ليس فقط  من خلال دورها الرقابي و التوعوي  بل أيضا من خلال عملها في التنظيم  المجتمعي وكعناصر للتغيير الذي نطمح اليه في وطننا والمنطقة .

انسجاما مع الصحوة  العامة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من ريادة اجتماعية وحركات شبابية،  ، بدأت  المشاريع الريادية والمبادرات المنطلقة من المجتمع  في مجالات البيئة بالبروز  كمنصات للشباب للتعبير عن آرائهم والعمل على أرض الواقع. قد يكون الأردن استثناء كونه يتمتع بشكل خاص  بنسبة مرتفعة من الشباب المتعلم  هذا  بالاضافة الى  مواجهة المملكة لضغوطات كبيرة على البنية التحتية والموارد تضخمت مؤخرا بسبب تدفق اللاجئين من الدول المجاورة . على الرغم من ان هذه الظروف تشكل  تحديا كبيرا فهي ايضا تقدم فرصة لتعزيز الابتكار وروح المبادرة  خاصة فيما يتعلق بحلول المياه والطاقة والبيئة في المناطق الحضرية.

تشير الإحصاءات مؤخرا الى أن ما معدله 48  منظمة غير حكومية أردنية يتم تسجيلها كل شهر حيث بلغ عدد هذه المنظمات  حوالي 3800 في العام 2014. ومن بين تلك يبلغ عدد الجمعيات البيئية ما يقارب ال  92 جمعية يقع أكثر من نصفها خارج العاصمة عمان. وجدير بالذكر أن ثماني منظمات بيئية غير حكومية  مشتركة في نفس الأهداف شكلت معا أول اتحاد نوعي للجمعيات البيئية املا منها في أن يجعلها اتحادها  أكثر تأثيرا . سواء كان السبب هو الإطار القانوني والتنظيمي الممكن والداعم أو  زيادة الوعي بين السكان لدور المجتمع المدني في التنمية المستدامة؛ فان هذا التطور في عدد وعمل الجمعيات يدعونا إلى بعض التأمل! هل يعكس هذا العدد تحركا شعبيا حقيقيا نحو  العيش بطريقة مستدامة؟ هل تشكل هذه المنظمات غير الحكومية الخضراء تمثيلا أقوى للحوار بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المحلي بشأن القضايا البيئية؟ هل نحن أقدر كأردنيين  وبيئيين على أن نحس ونقيس أثر التغيير على أرض الواقع؟

في حين لايملك أحد منا اجابات مدعمة ببراهين  لكل هذه التساؤلات، فلا شك في أن تجربة المجتمع المدني الاخضر في الأردن تشكل نموذجا فريدا في المملكة وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. حيث يقود هذه الجمعيات على الأغلب متخصصون ونشطاء أردنيون  يجمعهم توجههم المشترك لاحداث افرق في مجتمعاتهم. واذا ما نظرنا الى التنمية المستدامة  فان الاجيال الناشئة هي أكثر وعيا وتوجها نحو العمل على أرض الواقع . لقد غدت النشاطات التطوعية والمجتمعية داخل وخارج عمان  أكثر ابتكارا وشمولية مما يعد بمستقبل أفضل. ومع ذلك كله، لاتزال المنظمات غير الحكومية  تكافح من اجل استدامتها  المؤسسية والمالية وغالبا ما تتقاعس عن إيجاد طرق مبتكرة تمكنها من الاستمرارعلى الرغم من التنافس المتزايد بين المنظمات المختلفة.

البدايات  والتطور

في الستينات تم تأسيس الجمعية الملكية لحماية الطبيعة (RSCN) كأول مؤسسة تركز على حماية الحياة البرية وإدارة الطبيعة في الأردن، وذلك قبل وجود أي سلطة مختصة بالبيئة في الأردن. واليوم، تواصل RSCN أداء مهامها في مجالات تنظيم الصيد وإدارة المحميات الطبيعية من خلال تفويض  قانوني  من حكومة المملكة الأردنية الهاشمية مشكلة بذلك نموذجا رائدا للشراكة مع القطاع العام. وتقوم  الجمعية بتطبيق مبادئ التنمية المستدامة في المناطق المحمية بما يعكس فرص التشغيل وتنمية المجتمع المحلي بأفضل صورها.  تعتبر محمية ضانا الطبيعية وجهة عالمية للسياحة البيئية  بسبب تلك الشراكات. فلم تعد حماية الطبيعة عقبة أمام التنمية بل ركيزة لضمان استدامتها. ومؤخرا وبهدف  سد الفجوة في المعرفة والمهارات المتعلقة بحماية الطبيعة والسياحة البيئية، فقد أنشأت الجمعية "الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة" وفق أفضل المعايير الدولية.

مع صدور أول قانون حلماية البيئة في عام 1995، ومع  تتابع التطور المؤسسي من خلال إنشاء وزارة البيئة في عام 2003؛ أصبح حتما على  منظمات المجتمع المدني أن تكون جزءا من عملية التطور. كما فرض إدخال أدوات الإدارة البيئية مثل تقييم الأثر البيئي (EIA) عملية التشاور والمشاركة العامة. حيث تم تأسيس العديد من المنظمات غير الحكومية وتدريبها على المشاركة في تلك المشاورات لضمان أن تراعي المشاريع الجديدة الاعتبارات البيئية والمجتمعية في وقت مبكر من مرحلة التخطيط.

انطلاقا من شح موارده  الطبيعية والتزاما بالاتفاقيات البيئية الدولية، فقد بادر الأردن إلى حد إدراج البيئة في اتفاقياته التجارية. حيث تضمنت اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والأردن فصلا  بيئيا لأول مرة في تاريخ مثل هذه الاتفاقيات. واشتمل المزيد من الاتفاقات الثنائية ومتعددة الأطراف مثل اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن على بعد الاستدامة والبيئة باعتبارها محورا رئيسيا وداعما للتعاون في القطاعات التنموية المختلفة. وبات حتما على المنظمات غير الحكومية أن تتعامل  مع هذا كله وأن ترفع مستوى الحوار نحو مزيد من التكامل  بين البيئة والمجتمع والتنمية الاقتصادية.

اللغة الجديدة

لفترة طويلة، كان التركيز الأساسي للمجتمع البيئي على حماية وصون الطبيعة. لا زال الأردنيون  يتذكرون جهود حشد التأييد الناجحة عام 2006 عندما بذلت المنظمات غير الحكومية البيئية ضغطا استثنائيا على السلطات التشريعية والتنفيذية لمنع الموافقة على التعديلات المقترحة على قانون الزراعة التي كان متوقعا  أن تعرض المناطق الحرجية  الهامة للخطر من خلال السماح بشراء مناطق من الغابات من قبل المستثمرين.

اليوم، يسعى الأردن بقوة  نحو أهداف الاقتصاد الأخضر ليكون أول دولة في المنطقة تقوم باجراء دراسة استكشافية (Scoping Study) ومن ثم إعداد استراتيجية للنمو الأخضر. سيتعين على اثنين وتسعين منظمة بيئية غير حكومية أن تكون مستعدة بشكل جيد لاحتياجات مختلفة تماما. بعيدا عن اللون الأخضر، سييتغلب البعدان الاجتماعي والاقتصادي على أي أولويات أخرى في ضوء زيادة الطلب على فرص العمل والتنمية الاقتصادية المحلية والابتكار. ولذا، سيصبح دمج البيئة في القطاعات التنموية بمثابة أداة جديدة للتخطيط الاستراتيجي لضمان الاستدامة في عملية التنمية. ولابد لمفاهيم المدن الذكية والبنية التحتية الخضراء أن تبدأ بالظهور على شكل مشاريع ريادية  ومن ثم على نطاق اوسع لتبرهن  امكانية جذب الاستثمارات النوعية وايجاد الوظائف النوعية ذات المردود المرتفع.

للمرة الأولى، تتجمع الشركات العاملة في القطاعات الخضراء لإنشاء جمعيات للأعمال تدعو لبيئة ممكنة واقتصاد الأخضر . تعمل هذه الجمعيات تحت قيادة القطاع الخاص على  تقديم البرامج والأدوات اللازمة لتطوير القوى العاملة الخضراء وتنظيم الحوار والشراكات مع القطاع العام والمجتمع الدولي.  هذا التقدم المحرز من قبل القطاع الخاص  الذي نظم جهوده من خلال جمعيات الأعمال ينبغي  أن يشكل نواة لشمول  المزيد من الشركات وخاصة الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في عملية التطور.

الانطلاقة

في أيار 2014 وكخطوة رائدة نحو تأثير أقوى , قررت  ثماني جمعيات بيئية غير حكومية  انشاء " الاتحاد النوعي للجمعيات البيئية الأردنية " معلنة  عهدا جديدا من التثير الاجتماعي البيئي وحشد التأييد والحوكمة الرشيدة.

 هذه  الجمعيات الثمانية وهي: جمعية البيئة الأردنية (JES)، الجمعية الملكية لحماية الطبيعة (RSCN)، الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية (JREDS)، جمعية حفظ الطاقة وااستدامة البيئة، المجموعة العربية لحماية الطبيعة، الجمعية الأردنية لمكافحة التصحر، جمعية الزراعة العضوية ، والمجلس  الأردني للأبنية الخضراء  تشكل  مزيجا من القديم والجديد يحكمه  الشغف  والرؤية والاهتمامات المشتركة.

ينص النظام الداخلي للاتحاد على أهداف "الاتحاد النوعي للجمعيات البيئية الاردنية" والتي تغطي المجالات التالية: التاثير على السياسات والتشريعات، والتوعية وبناء القدرات، والتنسيق والتعاون بين الأعضاء وعلى مستوى القطاع، ونشر البيانات والمعلومات، ودعم الأعضاء. في حين أن الكثيرين لا يعلمون  بوجود الاتحاد الا انه يمكن ان يثبت دوره الحيوي في المملكة وفي التنمية المستدامة ككل فقط من خلال أفعاله وآثاره على أرض الواقع.

الأثر الملموس

عبر السنين , تعرضت العلاقة بين الاطراف المختلفة المعنية بالقطاع البيئي  لنجاحات واخفاقات خاصة بما يتعلق بالكيفية التي أدار بها القطاع العام  علاقته مع القطاع الخاص والمجتمع المدني. ومن الواضح أن هذه العلاقة قد نمت في السنوات القليلة الماضية بسبب  الحاجة إلى مواقف أقوى تجاه التحديات الضخمة التي تواجه البيئة في الأردن اضافة الى تزايد الاعتراف بالدور الهام الذي يمكن أن يقوم به كل طرف في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويجدر هنا التنويه الى أن  المنظمات غير الحكومية كانت هي المؤثر الرئيسي في وقف قرار الحكومة الداعي الى دمج وزارتي البيئة والبلديات في عام 2012.

 بغض النظر عن مستوى نضج الاتحاد النوعي للجمعيات البيئيية الاردنية نفسه، فانه يتحمل مسؤولية نضج القطاع البيئي بأسره وخصوصا عندما يتعلق الأمر بتعزيز الحوار والتنسيق. اولئك القادة ذوو الرؤية الذين أدركوا قيمة التوحد من أجل قضية هم أولئك الذين يتوجب عليهم متابعة تدرج وانتشار هذه الرؤية إلى قطاعات أخرى. متحولة من ردة افعل إلى المبادرة ، يستوجب على  الجمعيات تغيير طريقة تفكير  مجالس إدارتها والعاملين بها لتصبح قادرة فعلا على تغيير المجتمعات. لم يكن قط العالم اكثر اقتناعا بأن القطاع الخاص يحمل وعودا حقيقية للاقتصاد الأخضر والوظائف الخضراء والمستقبل الأفضل. الا ان هناك القليل من التعاون مع مؤسسات البحث والابتكار والمؤسسات التعليمية والتي تعتبر هامة لتطوير العقول وتغيير طرق التفكير. لا يحظى الابتكار البيئي بالاهتمام اللازم  في  منطقتنا. ولا تزال الأبحاث والعلوم والتكنولوجيا بعيدة الى حد ما عن احتياجات السوق. لابد وان تتقدم المنظمات غير الحكومية وجمعيات الأعمال  كمحركات  لعملية تغيير متكاملة ومدروسة تضمن مستقبلا امنا ومزدهرا للجميع بما في ذلك  و الافراد والمؤسسات الخضراء.

ليس لدينا الوقت للانتظار والمشاهدة، فلنشارك جميعا في صنع التغيير!

ترجمة 

م.ديانا عثامنة مختصة في مجال الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة تعمل حاليا كمنسقة مشاريع في الشركة العربية الحديثة للطاقة الشمسية .كأول خريجة أردنية من المركز الاقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة   (RCREEE) من خلال البرنامج العربي لشباب الطاقة المستدامة  تراكمت لديها الخبرة التحليلية والتفصيلية في قطاع الطاقة في الأردن . خلال العامين الماضيين، ساهمت في عدد من المشاريع التنموية  في الأردن  مثل مشروع اعادة استخدام  المياه المعالجة وحماية البيئة الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليةUSAID)) ومشروع  (Solar PV Project Visual)الممول من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)و مشروع "توفير طاقة نظيفة لمدن البحر المتوسط"   الممول من الاتحاد الأووبي و حاليا تشرف على تنقيذ مشروع تركيب الخلايا الشمسية للمجتمعات المحلية  الممول من صندوق الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في الاردن بالتعاون مع منظمةMercy Corps . 

Republished by Blog Post Promoter

قصص ملهمة – القصة الثانية: ربى الزعبي – ملهمة الابتكار الأخضر والريادة في العمل المجتمعي

rubaalzubi_inspiremenaالمهندسة ربى الزعبي، قيادية وخبيرةٌ معروفة في السياسات البيئية والحوكمة والتخطيط في مجال التنمية المستدامة وتعتبرُ مصدرَ إلهامٍ حقيقيٍّ للشبابِ في الأردن وخارجه. تشغل الزعبي حاليا منصب المدير التنفيذي لجمعية إدامة (EDAMA) وهي منظمة غير ربحية اردنية تمثل إحدى أوائل جمعياتِ الأعمالِ المعنية  بإيجاد حلولٍ مبتكرةٍ في قطاعات الطاقة والمياه والبيئة وتحفيز الاقتصاد الاخضر. ربى الزعبي سفيرة  (قرارات عالمية Global Resolutions) في الأردن وعضوة في شبكة النفع المجتمعي (Plus Social Good) التي تحاول تعزيزِ الوعي ونشرِ قصصِ النجاحَ المتعلقة بالأهداف العالمية للتنمية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا MENA.

وتعتبرُ المهندسة ربى الزعبي من الناشطين في العمل التطوعي وهي أحد مؤسسي المجلس الأردني للأبنية الخضراء  حيث نسقت مرحلة التأسيس ووضع الخطط والتوجهات الاستراتيجية للمجلس مع بقية زملائها أعضاء الهيئة التأسيسية. كما قادت الزعبي قطاع التكنولوجيا النظيفة ضمن برنامج التنافسية الأردني الممول من والذي هدف الى تعزيز القدرة التنافسية للقطاع الخاص وخلق مزيدٍ من فرص العمل وزيادة الصادرات في قطاعات الطاقة النظيفة وإدارة النفايات الصلبة و إدارة المياه.

كما تم اختيارها للمشاركة عن الاردن في برنامج زمالة أيزنهاور للقادة  للعام 2012 حيث تركز برنامجها على مجالات الاقتصاد الأخضر والمباني الخضراء وسياسات الاستدامة في الولايات المتحدة الأمريكية. وتم اختيارها في زمالة وارد وييل-لوك Ward Wheelock Fellow عام 2012 لإسهاماتها البارزة في القطاع البيئي وفي مجتمعها بشكل عام. وترتبط المهندسة ربى الزعبي مع منظمة إيكومينا EcoMENA كمرشدة، حيث قدمت دعما هائلاً للمنظمة برفع مستوى الوعي البيئي وتحفيز الشباب ونشر المعرفة.

وهنا تتحدث ربى لأحد شركائنا إمباكت سكويرد Impact Squared حول خلفيتها التعليمية وأبرز إنجازاتها المهنية وكذلك  رؤيتها وتوجهاتها الاستراتيجية.

 

سؤال: هل يمكنكِ أن تُخْبرينا نبذةً بسيطةً عن نفسك وما هو مجال عملك؟

اكملت دراستي كمهندسة مياه وبيئة ، ولاحظت خلال دراستي للهندسة بعدم وجود ترابط بين ماندرسه  ويين التنمية والمجتمع. ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول باستمرار تعزيز ذلك الترابط بينهما. عندما تم الإعلان عن تأسيس وزارة البيئة في الأردن عام 2004، حظيت بفرصة المشاركة في وضع وتنفيذ خطط التطوير المؤسسي للوزارة وتحديث توجهاتها الاستراتيجية في مجال التنمية المستدامة، حيث تلقيتُ وقتها الدعمَ والتأييدَ مباشرة من وزير البيئة انذاك والذي كان يؤمن بتمكين المرأة . ب شجعتني هذه التجربة على الحصول   على تدريب متخصص وشهادة في إدارة التغيير المؤسسي لأكون  اكثر قدرة على المساهمة في تطوير القطاع العام في الأردن. أما الآن، فأشغل منصب المديرة التنفيذية  لجمعية إدامة EDAMA ، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى تحفيز القطاع الخاص للمساهمة في الوصول  الى الاقتصاد الأخضر في الأردن والمضي  قُـدُماً في إيجاد حلولٍ مبتكرةٍ ضمن قطاعات الطاقة والمياه والبيئة.

سؤال: ما هي أكبر التحديات أو المشكلات التي تواجهك في عملك؟

هناك قضية كبيرة تواجه العالم بأسره اليوم وتعتبر من أبرز التحديات التي تواجه برامج التنمية المستدامة الا وهي دمج مفاهيم الاستدامة  في التنمية.، ويتضمن ذلك ادراج اهداف وتطبيقات الاستدامة البيئية ضمن مختلف القطاعات والقرارات المتعلقة بالتنمية. نضطر الى المفاضلة  في الكثير من الاحيان.   في الدول النامية  يصعب وضع الاستدامة البيئية في اعلى سلم الأولويات باستمرار، إلا أنه يجب مراعاة كلفة المفاضلة  والخيارات التي نفاضل بينها  خلال  عمليات صنع القرار.

كما أعتقد بأن مسائل أخرى  مثل تكافؤ الفرص والتطوير الوظيفي وسد الفجوة بين التعليم وفرص العمل المطلوبة في السوق جميعها تعتبر من القضايا ذات الأولوية.

حالياً، وبكل أسف لا يوجد الكثير من الابتكار في القطاعات الخضراء، حيث نفتقر إلى وجود الزخم المطلوب للمساعدة على الابتكار في هذا المجال بالذات، ويرجع السبب في ذلك ليس لقلة الموارد الداعمة والمحفزة لمزيد من الإبداع والابتكار الأخضر، بل إلى عدم فهم احتياجات السوق وقلة إدراك العوامل المؤثرة فيه. لا بد من دعم أالرياديين وصحاب المبادرات الخضراء لييتمكنوا من الابتكار من اجل تحقيق الاستدامة . ان الرؤية التي ابقي امام عيني تتضمن هذه القضايا واحاول  كلما سنحت لي الفرصة ان اسلط الضوء على كافة تلك التحديات والمفاهيم ا بهدف حشد الدعم العالمي والوصول إلى تأثير فعلي على نطاق واسع.

سؤال: ما هي  المحفزات التي دفعتك لمواصلة  مسيرتكِ المهنيَّة   وماهي العوامل التي تساعدك على الاستمرار؟

لقد عملت في القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية والجهات المانحة. وارغب حقيقة في العمل في أالمكان الذي يمكنني من أن اترك قيمة مضافة وأثر مستدام.  واعتبر عملي الآن لدى منظمة غير ربحية تحدياً وذلك بسبب الحاجة الدائمة إلى توفير مصادر تمويل لضمان الاستدامة المالية للمنظمة، الا انه لابد من أن نكون قريبين بشكل كبير من الناس والمجتمع حيث تكمن الاحتياجات الحقيقية. إن العمل في جمعية إدامة له ميزة إضافية تتمثل في العمل مع القطاع الخاص ويمكنني من هذا الموقع  تعزيز الربط ما بين المجتمعات المحلية القطاع الخاص وهو جانب واعد لنا في الأردن.

ruba-al-zubi

 كلما فطرنا أكثر في الطاقة المستدامة التي يمكن أن نقدمها للجميع، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة التي ألقت بظلالها على المنطقة بشكل عام وتأثر بها الأردن بشكل خاص وتدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى الأردن، كلما تمكنا من تخفيف الضغط على الاقتصاد والموارد الطبيعية.

سؤال: كيف تنظرين الى موضوع القيادة ؟ وما هي المهارات والقيم الواجب توفرها في القيادِيِّ الناجح؟

قمت مؤخراً باصطحاب فريقي لتناول الافطار، حيث ذكر لي أعضاء فريقي بأنهم يستيقظون صباحاً وهم سُـعَـداء لأنهم يشعرون بالتمكين والتقدير.  نوفر في ادامة مساحة لعضاء الفريق للإبداع والابتكار والمشاركة في اتخاذ القرار بعيدا عن التنفيذ الحرفي لافكار الغير حيث أعتبر ان هذا التوجه من اهم العوامل الواجب توافرها في المنظمات غير الربحية الرائدة.   ر.  كقائدة يهمني للغاية خلق مجتمعٍ صغيرٍ يُـمَـكِّـنُ أعضاءه من خلق مجتمعات اكبر حول القضايا التي نعمل من اجل تحسينها وتطويرها.  . اذا فشلنا في خلق مجمع داخلي صغير لن ننجح في التأثير على المجتمع الخارجي الأكبر.

أردد على الدوام أنني اتمنى لو كان لي مرشد في مرحلة مبكرة من مشواري العملي- حيث لم يكن هذا الموضوع شائعاً عندما كنت أصغر سناً. لدي الآن اكثر من مرشد وانا ايضا مرشدة لعدد من الشباب والفتيات  أعتقد بأن مثل هذه العلاقات هامة جدا .  ومن المهم ايضا للمرشد  ان يعرف كيف  يوصل دعمه للشخص المتلقي للارشاد لكن دون التأثير على قراراته. أستمتع حين ارشد شخصا ما ليجد الطريق وكم كنت أتمنى لو كان لدي في بداية حياتي العملية شخصا  يرشدني  بنفس الاسلوب. كذلك فان دعم الأسرة والأصدقاء يساهم في تعزيز روح القيادة. فكلما زاد ارتياحنا في الحياة الشخصية كلما استطعنا أن نعطي أكثر للمجتمع وعلى المستوى المهني. أعتبر نفسي محظوظةً لوجود هذه الميزة في حياتي.

 تمتعت بالقيادة من مواقع مختلفة ولم اتجاوز الثلاثين من العمر ولهذا مميزات وسلبيات. اذا لم يكن القائد على المستوى المطلوب من النضج فقد ينعكس ذلك سلبا على نظرة الناس له ولكل القادة الشباب بشكل عام.  لذلك من الأهمية بمكان أن يجد القائد الوقت للتوقف والنظر والتقييم الذاتي للتطور الشخصي والمهارات المكتسبة بين الفترة والأخرى. التعلم من التجربة الذاتية هام لتكوين قيادات فاعلة. يحتاج النضوج المهني والشخصي الى وقت … هذا ما أحاول باستمرار ان اوضحه للاجيال الشابة التي قد يقودها الاندفاع الى الرغبة في تسلق السلم بسرعة كبيرة.

سؤال: كقيادية، ما هي القِـيَـم والمبادئ التي  تقود عملية اتخاذ القرارات  لديك؟

بشكل عام، أحاول تطبيق القيم والمبادئ الاجتماعية والبيئية التي أؤمن بها. أقدر شخصيا قيم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص  والعدالة المبنية على النوع الاجتماعي، والتي أدى عدم مراعاتها  الى ما آلت اليه الاوضاع في منطقتنا العربية.

اذا لم نستطع كقادة مراعاة ودمج هذه القيم في حياتنا الشخصية ومن ثم المهنية، فلن يتم تطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع وعبر المستويات المختلفة.

 

ملاحظة: تم إعادة نشر هذه المقابلة بالتنسيق مع شريك  إيكومينا EcoMENAإمباكت سكويرد Impact Squared، يمكنكم قراة النص الأصلي للمقابلة هنا.

 

ترجمه

جعفر أمين فلاح العمري

جعفر العمري، أردني مقيم منذ عام 2011 في الرياض- المملكة العربية السعودية، مهتم بمجال إدارة المشاريع ويخطط لتقديم امتحان شهادة إدارة المشاريع الاحترافية PMP. لديه خبرة واسعة تجاوزت 12 عاماً كمهندس في المشاريع الهندسية المتخصصة في قطاعات المياه والبيئة، في مجالات: التخطيط والإدارة والتنمية، والعمل كجزء من فريق متكامل في العديد من الشركات والمنظمات العربية والدولية.

العدالة الاجتماعية في معادلة السلوك البشري والتنمية المستدامة

الحرمان من الحقوق وتصدع أسس العدالة الاجتماعية من أشد التحديات التي تتسبب في الإخلال بموازين معادلة السلوك البشري في العلاقة مع أهداف التنمية المستدامة، وتجعل الفرد والمجتمع يعيشان حالة من عدم الرضا والشعور بالتهميش والإقصاء وعدم المساواة، ما يؤدي إلى التراجع في إنجاز أهداف التنمية المستدامة، ويتسبب في تفشي حالة المحسوبية والفساد إلى الإخلال بقيم العدالة الاجتماعية. ووفق ما يؤكده تقرير التنمية البشرية للعام 2013 «يمكن أن يؤدي ارتفاع عدم المساواة، خصوصاً بين فئات المجتمع، إلى تقويض الاستقرار الاجتماعي وعرقلة التنمية البشرية على المدى الطويل

مؤشرات الحقوق الرئيسة التي تتميز بقدراتها الفعلية في التأثير على معادلة السلوك البشري، يمكن تبينها في العديد من الوثائق الدولية، كما في وثيقة مؤتمر القمة العالمية للتنمية المستدامة (جوهانسبرغ، 2002) التي تؤكد في المبدأ (29) على أن المجتمع الدولي يرحب «بتزكية التزام جوهانسبرغ بالمتطلبات الأساسية للكرامة الإنسانية، وإتاحة سبل الحصول على المياه النظيفة وخدمات المرافق الصحية، والطاقة، والرعاية الصحية، والأمن الغذائي، والتنوع البيولوجي», ويشير المبدأ أيضاً إلى أن الدول تسلم «في الوقت ذاته، بالأهمية الأساسية للتكنولوجيا والتعليم والتدريب وتوليد فرص العمل». ويعضّد واقع تلك الحقوق ما يجري التشديد عليه في المبدأ (8) من وثيقة مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو، 2012) الذي يشير إلى أن الدول تجدد التأكيد على «أهمية الحرية والسلام والأمن واحترام جميع حقوق الإنسان، ومن ضمنها الحق في التنمية والحق في مستوى معيشة لائق، بما يشمل الحق في الغذاء وسيادة القانون والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والالتزام العام بإقامة مجتمعات ديمقراطية عادلة من أجل تحقيق التنمية».

المحسوبية والفساد لهما آثار سلبية على معادلة السلوك البشري، ويتسببان في الإخلال بأسس العدالة الاجتماعية، من حيث الامتيازات الشخصية للأفراد وكذا المؤسسات التي تمنحهم بهذه الصفة أو تلك الحصانة في الإفلات من المحاسبة القضائية على ممارساتها التي تتسبب في الكثير من الحالات بالتأثير السلبي والخطير على الأمن البيئي للإنسان، كما هو عليه الحال في طمر أو إغراق النفايات في أراضي ومياه بعض الدول وممارسة الأنشطة الإنتاجية والصناعية غير الملتزمة بمعايير الأمن الإنساني والبيئي، والسلامة المهنية للرقابة البيئية التي تتسبب في إطلاق الأدخنة والغازات الخطيرة على صحة الإنسان، وتؤدي في معظم الحالات إلى انتشار الأمراض الخطيرة وتلويث المحيط البيئي.

وتتمثل الآثار السلبية لحالات المحسوبية والفساد أيضاً في الاستحواذ على الموارد البيئية والمواقع الطبيعية ذات الأهمية الاقتصادية والمعيشية والسياحية، وبالأخص المناطق التي تتميز بثرائها الطبيعي وتنوعها الحيوي، ما يتسبب في حرمان قطاع واسع من المجتمع من الانتفاع واستثمار ما تمتلكه تلك المعالم البيئية من مقومات معيشية وسياحية وحياتية مهمة.

عوامل الخلل والتجاوزات التي تتسبب في بروز هكذا ظاهرة تتمثل في السياسات والاستثناءات القانونية المعمول بها في التشريع الدولي أيضاً، وخصوصاً المعمول بها في التشريع الوطني البيئي. وفي سياق ذلك يشير تقرير «اقتصاديّاتُ النُّظم البيئية والتنوع الحيوي» (TEEB) لصناع السياسات المحليّين والإقليميين للعام 2010 إلى أنه «تؤدي السياسات أو النُظم القانونية غير المناسبة أو ضعيفة التنفيذ على الأرجح إلى الفساد والسعي نحو تأجير الخدمات من جانب بعض الأشخاص ذوي النفوذ». ويؤكد المبدأ (266) في وثيقة «ريو+20» على «أن الفساد يمثِّل عائقاً خطيراً أمام تعبئة الموارد وتخصيصها بصورة فعالة، ويحوِّل الموارد عن الأنشطة التي تعتبر حيوية في القضاء على الفقر ومكافحة الجوع وتحقيق التنمية المستدامة».

الآثار السلبية والخطيرة للفساد تشكّل قوة دفع ومحفز رئيس للوعي بضرورة تبني منظومة من السياسات والإجراءات القانونية المؤسسة للحدّ وقمع تصاعد وتائر الآثار الخطيرة لهكذا ظاهرة على الإنسان والبيئة. وفي سياق مواجهة تداعيات ظاهرة الفساد عمل عددٌ من الدول لاعتماد نظام فرض الرسوم المالية على استثمار المواقع ذات الأهمية البيئية، وضمن معالجة «تقرير اقتصاديّات النُّظُم البيئية والتنوع الحيوي» (TEEB) لصناع السياسات المحليّين والإقليميين للعام 2010، لمفاصل نظام الرسوم المالية، يشير إلى أنه «يمكن لتقييم خدمات النظام البيئي أن يكون وسيلة مساعدة في مكافحة الفساد، ففي البلدات ذات الحوكمة الضعيفة ومستويات الفساد المرتفع غالباً ما تعوقُ مصالحُ الحَوكمة الأقلية الثرية ذات النفود محاولات استخدام المناطق المحمية في تعزيز المجتمعات المحلية وخفض التبايُن. وبوضع قيمة على خدمات النظام البيئي يمكن للجميع أن يعرفوا تماماً ما هي القيمة المُقدمة وإلى من. وفي حين أنّ الشفافية بشأن توزيع التكاليف والمنافع لا يمكنها أن تّحل المشكلات المرتبطة بالفساد، إلا أنّها تجعل مخالفة القانون أمراً يصعب التغطية عليه».

إن مقتضيات الحد من ظاهرة الفساد في ممارسة الأنشطة الضارة بالإنسان والبيئة، دفع بعض الدول لاتخاذ إجراءات احترازية. وهناك دولٌ تبنت نهج تشديد العقوبة القانونية على الممارسات غير الرشيدة التي تتسبب في الأضرار الخطيرة على صحة الإنسان والبيئة، لقمع هكذا حالات. ومن القواعد الدالة على ذلك ما تبناه المشرع الإماراتي في المادة (73) في القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها، من أحكام مشددة تصل إلى الإعدام على الجريمة البيئية الخطيرة.

Republished by Blog Post Promoter

المخاطر البيئية لمرادم النفايات في دولة الكويت

دولة الكويت هي احدى دول الخليج العربي الغني بموارده الطبيعية, وهي كذلك من أعلى الدول نسبة في توليد النفايات الصلبة مقارنة بعدد السكان, حيث ينتج الفرد الواحد – في الكويت-  يوميا حوالي 1.4 كيلوغرام من النفايات. اضافة الى ذلك مازالت الطرق البدائية هي المستعملة في التخلص من النفايات الصلبة. و المدهش اكثر هو أنه على الرغم من صغر مساحة دولة الكويت الا انه يوجد عدد كبير من المرادم  المنتشرة بكثرة. هناك 18 عشرة موقعا لردم النفايات, 14 منها مغلقة, و 4 مواقع مازالت مستعملة. مرادم النفايات في الكويت هي خطر محدق بالبيئة وصحة المجتمع.  واضافة الى ان تكديس النفايات الصلبة يحمل كارثة بيئية نتيجة للردم الخاطئ لتلك النفايات. والذي يتسبب في انبعاثات غازات سامة وروائح كريهة وربما نشوب بعض الحرائق التي تؤثر سلبا على البيئة وكذلك الحياة الصحية للساكنين بالقرب من مواقع مرادم النفايات. 

مرادم النفايات

تبلغ مساحة دولة الكويت 17,820 كيلومتر مربع, ومنها 18 متر مربع تستعمل مكب ومردم للنفايات الصلبة. حيث تستقبل المرادم كافة أنواع النفايات سواء نفايات الصرف الصحي او النفايات الصناعية او مخلفات المنازل والانشاءات. وفي الحقيقة فان حواي 90 في المئة من النفايات المنتجة تجد طريقها في المكبات المنتشرة للردم بطرق بدائية بدون فرز للنفايات في ظل ما تخفيه هذه النفايات من ملوثات و أبخرة سامة تهدد صحة الأنسان وتسبب في حدوث الكوارث البيئية.

والجدير بالذكر انه قد تم اغلاق عدد من المرادم لمدة تجاوزت العشرين سنة وذلك لأسباب عديدة منهامنها اعمال الصيانة, عدم اختيار المكان المناسب لردم النفايات وقربها من المناطق السكنية, اختيار المرادم العشوائي وعدم وجود الضوابط التي تحدد بموجبها نوعية وكمية النفايات مما يساعد على تخمر النفايات وتولد وتصاعد للأبخرة السامة. وتشمل هذه أماكن مكبات النفايات في منطقة الصليبية, كبد, القرين, الشعيبة, وغرب اليرموك والوفرة.

كما ذكرنا ان اغلب النفايات المنتشرة في المرادم تدخل في نطاق النفايات الخطرة من المواد الكيميائية والنفايات السائلة التي تؤدي الى التلوث المباشر للتربة والمياه الجوفية وتضاعف من المخاطر الصحية على حياة السكان.

ويعد مردم جليب الشيوخ و الصليبية والقرين من اكبر المرادم للنفايات الصلبة في بلدية الكويت. على سبيل المثال يستحوذ مردم القرين على مساحة تبلغ 1 كيلومتر مربع, وقد كان يستخدم لردم مخلفات البناء والنفايات المنزلية وغيرها لسنوات عديدة ما بين عام  ال 1975 ال 1985 وقد قدر حجم النفايات المدفونة في مردم القرين الى خمسة ملايين متر مكعب من النفايات.

أما مردم الصليبية فقد استقبل حوالي اكثر من 500 طن من النفايات يوميا مآبين العام 1970 الى 2000م على مساحة شملت 3 كيلومتر مربع. ويعد جليب الشيوخ من اكبر مرادم النفايات في الكويت ويغطي مساحة 6 كيلومتر مربع, قد كان مردم للنفايات المنزلية والصناعية ما بين العام 1970 و 1993 وقد قدر حجم النفايات المردومة فيه حوالي 20 مليون متر مكعب.

ومع مرور السنوات بدأت مشاكل المرادم في الكويت بالظهور نتيجة للنمو السكاني والتوسع العمراني والحاجة لبناء شبكات الطرق, وللأسف لعدم التعامل السليم والادارة  الجيدة للمرادم وضعف الخبرات للعمال البلدية فقد تفاقم الأمر سوء من انتشار للغازات السامة وتلوث للمياه الجوفية. ونتيجة لذلك أغلقت العديد من المرادم على الرغم من ان بعضها لم تستوفي القدرة الاستيعابية لها, ولكن بسبب عدم مطابقة المواصفات والشروط البيئية التي يتم استخدامها لمواقع ردم النفايات.

الخلاصة

الهدف من هذا المقال هو دق ناقوس الخطر مع كمية المرادم العشوائية الموجودة في دولة الكويت, والتي جميعها مخالفة لمعايير الاشتراطات البيئية والصحية وعدم تطبيق الاساليب الحديثة في معالجة النفايات لصلبة وضعف الادارة والرقابية في معالجة هذه القضية الخطيرة التي تؤثر على حياة وصحة مئات الألوف من السكان في دولة الكويت.

 

ترجمة

إيمان عبدالله أمان

Republished by Blog Post Promoter

رحلة عائلية خضراء بمنتجات بلاستيكية أقل

الرحلات العائلية هي أجمل اللحظات التي تجمع افراد العائلة في مكان واحد كالمواقع السياحية التي تبرز جمال الطبيعة مثل شاطئ البحر، العيون المائية ، الأودية، الكثبان الرملية الخ. لكن طالما الاستمتاع بروعة هذه المناظر لا يكتمل، فأصبحت القمامة تغزوا أرجاء الموقع و تشوه المنظر الطبيعي. حيث أن نسبة المنتجات البلاستيكية تشكل الجزء الأكبر من القمامة الملقاةتتراكم المنتجات البلاستيكية بألوانها وأشكالها المختلفة في الطبيعة لمدة زمنية كبيرة بدون تحلل و يرجع ذألك للخواص الكيميائية المكونة للبلاستيك، والتي ينتهي بها المطاف إلى مجاري المياه مثل الانهار والمحيطات، انتشارها في المناطق المحيطة او تراكمها في مرادم النفايات حيث يتم حرقها او دفنها.

في ظل التطورات و الازدهار زاد الطلب على المنتجات البلاستيكية التي توفر الخيار الأسهل في الحمل والاستخدام وبأقل تكلفة مالية، لذلك يستسهل الكثير من الناس شراء المنتجات البلاستيكية لتكفيه أغراض الرحلة مثل الاكواب، علب الماء والعصير، الاطباق، حاويات الطعام، الأكياس، الملاعق وغيرها الكثير. كل هذه المنتجات البلاستيكية تعتبر مواد دخيلة على الطبيعة و تشكل خطر تهديد للعوامل البيئية الحية والغير حية.وجود البلاستيك في مياه السطحية يتسبب في موت الاسماك الصغيرة و الحيتان، عن طريق ابتلاع أجزاء البلاستيك، كذلك العوالق البحرية التي تعرف  Zooplanktons، مما يتسبب في تدهور النظام البحري وتقلص التنوع الأحيائي البحري.  بينما لا يختلف الوضع في اليابسة حيث أن قطع البلاستيك يتم ابتلاعها كذلك من قبل الحيوانات و الطيور و والزواحف ليتسبب ذلك في نفوقها و تدهور النظام.

كل ذاك حاصل، ولكن ماذا عن نشر التوعية البيئية بين أفراد المجتمع للوصول إلى استخدام أقل للمنتجات البلاستيكية في الرحلات والمناسبات العائلية .هناك عدة طرق لتحقيق هذه المسألة؛ اولاً، ابتعد تماماً عن شراء منتجات بلاستيكية ذو الاستخدام لمرة واحدة فقط. ثانياً، استخدم المنتجات القابلة لإعادة التدوير. ثالثاً، علب الماء البلاستيكية استبدلها بقوارير الماء الشخصية ذات الاستخدام اليومي و التي لا يمكن رميها كعلبة البلاستيك. رابعاً، استخدم اكياس القماش لجمع وحمل الأغراض بدلاً من الاكياس البلاستيكية. خامسا,  في موقع الرحلة قدم النصيحة لجميع افراد أسرتك لجعل المكان نظيف و آمن في أثناء وقت الرحلة وبعده. كذلك لا تنسى وضع كيس بلاستيكي قابل لإعادة التدوير كحاوية نفايات مبسطة وبعد ذلك يمكنك رميها في اقرب حاوية نفايات. وأخيراً استمتع بالوقت مع عائلتك وانتم بأمان.

 كل فرد مسؤول عن تدهور النظام البيئي الذي يشكل خطر في وجود البشرية و وجود الكائنات الحية كذلك. أحد أشهر مقولات الزعيم الهندي الأحمر سياتل: "عند اقتلاع آخر شجرة و تسمم آخر نهر و نفوق آخر سمكة، سنكتشف أننا لا نستطيع أن نأكل المال".

Republished by Blog Post Promoter

مشكلة رمي النفايات في الأردن

garbage-ammanفي الماضي القريب، كانت عمان تعتبر واحدة من أنظف المدن في العالم,  حالياً، وكما هو الحال في البلدان الأخرى، يشكل رمي النفايات على الأرض في المناطق العامة مشكلة بيئية متزايدة في الأردن, والتي بدورها تشوه المظهر العام للبلاد كما أن لها آثاراً خطيرة على البيئة والإقتصاد والصحة العامة.

"القمامة غير المرئية"

تعتبر ظاهرة الرمي العشوائي للنفايات كارثة وطنية، حيث تنتشر النفايات المختلفة مثل العلب المعدنية والأكياس البلاستيكية وأعقاب السجائر والمحارم وأغلفة الطعام والإطارات القديمة على جوانب الطرق. لتسليط الضوء على المشكلة, قامت كاتبة المقال بدراسة ماسحة في عام 2011، حيث كشفت الدراسة عن المفاهيم الخاطئة لدى العامة لمفهوم "النظافة" في الأماكن العامة مثل شارع الوكالات، حيث أنه بناءً على ردود عينة عشوائية من المارة وبالرغم من تراكم كميات القمامة على جوانب الطريق والتي تملأ أحواض النباتات، إلا أنه تم التغاضي عنها ووصفت المنطقة " بالنظيفة "

أسباب المشكلة وجذورها

لقد أدى تغيير الأنماط السكانية خلال السنوات القليلة الماضية إلى تغيير جذري في كافة أشكال الأنشطة البشرية، والذي بدوره أدى إلى إنتاج كميات متزايدة من النفايات. إن الطبيعة المؤسسية للبلديات، وإنعدام البنية التحتية لإدارة النفايات، وزيادة معدل الفقر، وتدفق اللاجئين، والأهم من ذلك،التغيرات السلوكية لدى المواطنين بسبب قلة الوعي, أسباب أسهمت جميعها في تفاقم مشكلة رمي النفايات. وكما كشفت الدراسة المذكورة سابقاً عن سبب آخر للمشكلة ألا وهو التعريف الخاطئ لـمفهوم "النظافة" في الأماكن العامة .كما أدت الفجوة بين الجوانب النظرية والعملية للمعرفة البيئية إلى عدم ربط الأردنين بين المشاكل البيئية وبين كيفية تأثيرها المباشرعلى حياتهم اليومية، وبالتالي فإنه من غير المرجح أن تكون سلوكياتهم صحيحة بيئياً.

التصورات الإجتماعية لإلقاء القمامة

ينظر الأردنيون إلى رمي النفايات من ناحية أخلاقية وثقافية، حيث يعتبر رمي النفايات دليلاً على الجهل والإهمال وعدم التحضر وعلى أنه حرام في الإسلام .

الحلول العملية المقترحة للقضاء على الظاهرة

هنالك جهود تطوعية جبارة من قبل الأفراد ومنظمات المجتمع المدني تعمل على تنظيم العديد من حملات النظافة وتثقيف المجتمع بهذا الخصوص. يمثل التشجيع على تغيير السلوكيات السلبية تحدياً كبيراً بسبب القضايا الإجتماعية والإقتصادية الملحة مثل الفقر والبطالة. تعتبر المشاركة الشعبية حجر الأساس لحماية الطبيعة, لذلك، فإنه ينبغي لجهود حماية البيئة أن تشتمل على دعم ومشاركة المواطنين والباحثين والبلديات وقطاع الصناعة وغيرها من القطاعات, وذلك لإعطاء حلول عملية للسيطرة على المشكلة. من المهم أن تكون تلك الحلول متناغمة مع خلفيتنا الثقافية وأن تكون مشتقة من تراثنا العريق كما يجب دمجها مع العلم الحديث. وفيما يلي عدد من الحلول العملية المقترحة للمساهمة في الحد من المشكلة:

1. خدمات البنية التحتية في البلديات لإدارة النفايات

لم تكن البنية التحتية لإدارة النفايات في البلديات قادرة على مواكبة الإنفجار السكاني وتدفق اللاجئين, إن وجود بنية تحتية للتخلص المستدام للنفايات ومحطات إعادة التدويرهي شروط أساسية لحل الواقع المرير للمشكلة.

2. الوعي العام والمشاركة الشعبية

لحسن الحظ، فإن وعي الأردنين للقضية آخذ في الإزدياد، لكن للأسف، فإن الإحباط يتسلل لهمة المتطوعين نتيجة ذهاب نتائج عملهم الشاق هباءً منثوراً تحت طبقة جديدة من القمامة الملقاة في الأماكن العامة. وبالتالي، فإنه ينبغي تبني برنامجاً متكاملاً لتغيير السلوك البيئي لدى المواطنين وعلى المستوى الوطني. بالرغم من إدراج الموضوعات البيئية في المناهج الدراسية وتبني وسائل الإعلام للقضية، إلا أنه يوجد فجوة بين الجوانب النظرية والعملية للموضوع,لذلك، يجب أن يتم ربط المحافظة على البيئة في الحياة اليومية، ويجب ترسيخ  مفهوم "النظافة" الصحيح لدى العامة  كما هو متجذر في الثقافة العربية الإسلامية, كما ينبغي إعتماد المزيد من البرامج البيئية في المدارس، فمثلاَ, يضرب برنامج المدارس البيئية والتي تتبناه  JREDS مثالاً يحتذى به, يجب أن يمتد تطبيق هذه البرامج إلى الجامعات، عن طريق إدارج مساق "خدمة المجتمع" كمتطلب إجباري لتخرج الطلبة على أن يشمل هذا المتطلب حملات نظافة للأماكن العامة. ولا يغفل المرء عن الدور الفعال والقيادي الذي يمكن للمساجد أن تقوم به لحل المشكلة.

3. الملكية

يولي الأردنيون عناية كبيرة بكل ما يشعرون أنه ملك لهم, لذلك ينبغي ترسيخ مفهوم ملكية المواطن الأردني للأماكن العامة وأنه ليس ملكاً للحكومة فقط, كما ينبغي أن تعرض فكرة الوطنية والولاء للوطن كمسؤولية المواطن عن البلاد وبيئتها.

4.سن وتفعيل القوانين والتشريعات

في عام 2012، أطلقت أمانة عمان الكبرى حملة ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا تهدف إلى الحد من سلوكيات رمي النفايات, وذلك عن طريق فرض غرامات قد تبلغ 20 ديناراً لمخافلة رمي النفايات، ولقد أظهرت الإحصاءات إنخفاضاً ملموساً في عدد الإنتهاكات بنسبة 13% خلال عام واحد فقط (2014-2015)، مما يؤكد على أهمية تنفيذ التشريعات وتفعيلها لإنهاء المشكلة. وبما أن رمي النفايات أرضاً هو سلوك غير قانوني في الأردن، فهنالك حاجة إلى حملة تنشر القوانين التي تحظر رمي القمامة، كما يجب إعتماد نظام المكافئات لمن يقوم بالتنظيف.

تعتبر ظاهرة الرمي العشوائي للنفايات

تعتبر ظاهرة الرمي العشوائي للنفايات

5. بنك مجتمعي لإعادة تدوير

يعتبر تعزيز المشاركة المجتمعية في حل المشاكل البيئية أمر ضروري للتأثير على سلوكيات الأفراد نحو الهدف المنشود.يمكن لمبادرات إعادة التدوير الإستمرارعند تفعيل دور أفراد المجتمع المحلي، كما ينبغي أن تستخدم هذه المشاريع لإدرار الدخل للأسر المشاركة في المبادارات، حيث يكون البدء بفصل المواد القابلة للتدويرعلى مستوى الأسرة، ومن ثم تخزينها في بنك إعادة التدوير المحلي ليتم بيعها لاحقاً لتجار الخردة، وهكذا ستساهم هذه المبادرة في القضاء على النفايات عن طريق تحويلها من عبئ إلى مصدر دخل.

6. مسؤولية أصحاب الأعمال والمصانع

يجب أن تلعب الأعمال التجارية والتي بطبيعتها تولد القمامة بشكل كبير مثل مطاعم الوجبات السريعة دوراً فعالاً في الحد من المشكلة، حيث تحتم عليهم مسؤوليتهم الإجتماعية وإلتزامهم نحو زبائنهم تشجيع التخلص السليم من النفايات المتخلفة عن منتجاتهم من خلال حملات نظافة وتثقيف وحوافز مختلفة. كما ينبغي على المسؤولين إلزام أصحاب العقارات وأصحاب المصانع بالحفاظ على أرضهم خالية من مخلفات البناء والنفايات الصناعية للحفاظ على المظهر العام .

7. إستصلاح النفايات غير الرسمي

إستصلاح النفايات هو جمع وإعادة إستخدام أو بيع النفايات التي كانت ستؤول إلى مكبات النفايات البلدية. إن إنشاء نماذجاً للأعمال والتي تنظم وتتعاون مع تجار الخردة ومستصلحي النفايات، سيساعد بدوره في حل مشكلة النفايات وتوسيع فرص العمل الأردنية.

كلمة أخيرة

في النهاية, يجدر القول أننا في أمس الحاجة للتقنيات المستمدة من تراثنا والمتوافقة مع حضارتنا وهويتنا ومناخ بلادنا ومع معتقداتنا الإسلامية والتي تنص على الحفاظ على علاقة متوازنة مع الطبيعة, وذلك لحل مشاكلنا البيئية وتحقيق المكانة التي نطمح إليها إقليمياً وعالمياً.

المراجع العربية

نوره عبود 

الاثار الضاره لرمي النفايات

يعد رمي  النفايات خطر شائع يمكن للمرء ان يشهده في جميع المناطق الحضريه, حيث الشوارع و الارصفه و مواقف السيارات و الطرق السريعه اغلبها مغطاه باغلفه المواد الغذائيه و زجاجات المياه و المشروبات الغازيه و الاكياس البلاستيكيه و النشرات الدعائيه و اعقاب السجائر بالاضافه الى المناديل الصحيه و الاوراق و غيرها.

1.9 بليون طن ما يقدر سنويا من النفايات ينتهي بها المطاف في المحيطات , مما يدل بشكل واضح على ان الناس يميلون الى رمي الاشياء عشوائيا في اي مكان على القيام  برميها في صناديق القمامه.

لايعد رمي هذه  القمامه مشكله جماليه فحسب و انما  مشكله بيئيه لها عواقب وخيمه يمكن ان تستمر لعقود. حيث تستغرق حاويه التايرونوم اكثر من مليون سنه لكي تتحلل, كذلك فوط الاطفال تحتاج الى اكثر من 500 سنه لتتحلل. السجائر تستغرق اكثر من 10 سنوات و حتى قشور الموز و البرتقال قد تبقى لاكثر من شهر.

للقمامه القدره على التسبب بالضرر على صحه الانسان و السلامه العامه و كذلك على البيئه. و يعد تسمم الحيوانات و قتل الحياه المائيه بشكل مباشر عن طريق الاختناق و غير مباشر من خلال التاثير على نوعيه المياه احد اهم التاثيرات الضاره التي تسببها القمامه.

رمي النفايات ايضا من شانه ان يجذب الحشرات و القوارض. تحمل هذه القمامه الجراثيم التي تجذب الجرذان و التي عادة ما تحمل معها انواعا متعدده من الامراض التي تسبب المرض و الاعتلال للناس.

بالاضافه الى ذلك تسبب القمامه الحوادث بينما يحاول السائقون تجنبها على الطريق. الاطفال الصغار يمكن ان يسقطوا على القمامه في الملاعب و يصابون بالجروح.

تضر القمامه أيضا النباتات والغطاء النباتي والمناطق الطبيعية. هناك العديد من العوامل التي قد تؤثر على سلوك رمي النفايات من بينها الإزعاج والكسل، وغياب الملكية و الشعور بالانتماء للمنطقه او الحي الذي يقطنه بالاضافه الى الشعور بأن شخص آخرسوف يجمعها، عدد و مواقع صناديق القمامة  وقربها من المنطقه، وغياب العقوبات الحقيقيه وتطبيق التشريعات، وغياب  كلا من الضغط الاجتماعي و المعرفة بالآثار البيئية المترتبه على رمي النفايات كلها عوامل تؤثر على سلوك المواطن و تجعله غير آبه او مكترث بالمحافظه على بيئته نظيفه. معظمنا قام برمي القمامة بطريقة أو بأخرى. رمي النفايات شيء نتعلمه من الآخرين ودون وعي ننقله لأطفالنا.

حل المعضله

إن الدافع و الرغبه الى القاء القمامه عاده ما يتم بدافع من عدم الاحترام للقانون و تطبيقه فضلا عن الجهل و الغطرسه في سلوكنا و اعتقادنا بان هنالك من سوف يقوم بتنظيف ما نخلفه من فوضى. مبالغ كبيره من المال تصرف لجمع و تنظيف القمامه التي يلقيها الناس من غير تفكير في الشوارع و الاماكن العامه.  جمع النفايات عمليه مكلفه و تستغرف وقتا طويلا لابقاء البلاد نظيفه.

ان القمامه مشكله يمكن السيطره عليها, و يعد التثقيف اداه مهمه لذلك. من هم على درايه و بينه من مخاطر القمامه غالبا ما يبذلون جهدا اكثر لجمع القمامه ووضعها في الصناديق المخصصه لذلك, بالاضافه الى انهم يعلمون الاخرين الطريقه الصحيحه للتخلص من القمامه.

ان حملات التنظيف للمجتمع من شانها ان تشجع المواطنين على الفخر باحيائهم و االمحافظه على مظهر نظيف و صحي.

يمكن للنفايات ان تشكل غزوا يكسو المكان و يمكن للناس ات تحدث فرقا و من مسووليتنا ان ننظف القمامه بطريقه وديه للارض.

ان المجتمعات النظيفه تشكل بيئه افضل لجذب الاعمال التجاريه و السياح و المقيميين . لا يوجد هنالك اي سبب يدعونا لالقاء القمامه حيث يمكننا دائما ان نجد صندوق قمامه لنرمي فيه.

دعونا نكن قدوه للاخرين و خاصه الاطفال بعدم القائنا للقمامه و من خلال حملنا لحقيبه خاصه للقمامه في سياراتنا  و تغطيه حاويات القمامه باحكام لمنع تناثرها و انتشارها بفعل الرياح و الحيوانات.  عند زيارتك للحدائق العامه و اماكن الترفيه تاكد من مغادره المكان نظيفا  للشخص الذي سوف ياتي بعدك للاستمتاع .

ترجمة

سلام عبدالكريم عبابنه

مهندسه مدنية في شركة المسار المتحده للمقاولات – مهتمه في مجال البيئه و الطاقة المتجدده

 

 

Republished by Blog Post Promoter

مشروع قناة البحرين الأحمر-الميت

قناة البحر الميت و البحر الأحمر , و البعض يسميها قناة البحرين أو قناة ال “ Red-Dead  “  هذا هو المشروع الذي تم توقيعه في التاسع من كانون الأول لعام 2013, حيث تم بالإتفاق مع السلطات الثلاث الأردنية , الفلسطينية و الإسرائيلية معا . يهدف هذا المشروع الضخم بناء خط انابيب يمتد من البحر الأحمر إلى البحر الميت، وهو جزء من مبادرة من شأنها انتاج ملايين الأمتار المكعبة من مياه الشرب للأماكن الجافة في المنطقة وجلب مياه البحرالأحمر إلى البحر الميت  لتحقيق الاستقرار في مستوى مياهه وتوليد الطاقة الكهربائية لدعم احتياجات الطاقة لهذا المشروع .

مشروع قناة البحر الأحمر – البحر الميت من المتوقع أن تصل تكلفتها من 250 إلى 400 مليون دولار أميريكي , سوف تدفع  من قبل  البلدان المانحة ومصادر خيرية فضلا عن ضخ سيولة من البنك الدولي .

ألية التنفيذ

في غضون عام من الان سيتم نشر عطاءات دولية لبناء خط الانابيب في الاراضي الأردنية على طول وادي عربة. يقع البحر الميت على ارتفاع 427 متر تحت مستوى سطح البحر، وسوف تتدفق المياه بشكل طبيعي لأنه من البحر الأحمر – لأن مستوى البحر الأحمر أعلى من مستوى البحر الميت – .  حوالي 200 مليون متر مكعب من المياه سيتم ضخها من البحر الأحمر، في الطرف الجنوبي الأقصى من إسرائيل، سنويا.  كما سيتم انشاء محطة لتحلية المياه في مدينة العقبة الأردنية ، عبر الخليج من منتجع ايلات الاسرائيلي، وسوف تنتج مياهاً للشرب .

ستستقبل إسرائيل حوالي 30 إلى 50 مليون متر مكعب، لصالح ميناء إيلات والمجتمعات في المنطقة القاحلة  و وادي عربة، في حين أن الأردن سيستخدم 30 مليون متر مكعب للمناطق الجنوبية . سيتم ضخ مائة مليون متر مكعب من المياه المالحة شمالا إلى البحر الميت لتجديد مياهه  . بالإضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل سوف تضخ مياهاً عذبةً من بحيرة طبريا  تقدر ب50 مليون متراً مكعبأ لمنطقة شمال الأردن و 30 مليون متراً مكعباً إلى الضفة الغربية .

وضع البحر الميت

مستوى المياه في البحر الميت آخذ في التقلص بمعدل متر واحد أو أكثر  في السنة الواحدة ، وتقلصت مساحته بنسبة 30٪ تقريبا في السنوات ال 20 الماضية . ويرجع ذلك إلى تحويل حوالي 90٪ من حجم المياه إلى نهر الأردن . في أوائل عام 1960 ، انتقلت  1.5 مليار مترا مكعبا من المياه بشكل  سنوي من بحيرة طبرية إلى البحر الميت. لكن السدود والقنوات ومحطات الضخ التي قامت إسرائيل ببنائها هي والأردن وسوريا لتحويل المياه للمحاصيل والشرب خفضت التدفق إلى حوالي 100 مليون مترا مكعبا سنويا .

الأثار البيئية لهذا المشروع

إن عملية نقل كميات من المياه من بحر  إلى أخر يمكن أن تسبب عواقب وخيمة على الخصائص الطبيعية الفريدة لكلا البحرين، وكذلك وادي الصحراء الذي يفصل بينهما " العربة ". بعض من هذه الخصائص، وخاصة  خصائص منطقة البحر الميت  فريدة من نوعها بحسب المنظور العالمي، وبالتالي هي في غاية الأهمية . و حسب ما صرح به مجموعة أصدقاء الأرض في الشرق الأوسط FoEI

أن المخاطر التي قد يتسبب بها هذا المشروع تلخص بالتالي :

الأضرار التي قد تلحق في طبيعة  البحر الميت الفريدة ، وذلك بسبب خلط المياه مع مياه البحر الأحمر، أو المحاليل الملحية التي تم إنشاؤها من عملية تحلية مياه البحر الأحمر الذي يحتوي على تركيبة كيميائية مختلفة. وهذا يشمل التغيرات في ملوحة المياه، وتشكيل كمية كبيرة من الجبس، وتشكيل المركبات السامة المتطايرة، والتغير في معدلات تبخر المياه، والتغيرات في تكوين البكتيريا والطحالب التي تعيش على سطح البحر، والتغيرات الكيميائية في الصخور التي تحيط بالمياه، وفقدان الفوائد الصحية الفريدة التي تمثل جزءا كبيرا من الجذب السياحي لمنطقة البحر الميت.

الأضرار التي ستلحق المناظر الطبيعية والنظم الإيكولوجية في وادي العربة، وذلك بسبب البناء، وزيادة في نسبة الرطوبة الناجمة عن قطاعات القناة المفتوحة.

التهديدات التي يتعرض لها التراث الأثري ,  حيث سينتقل خط الانابيب عبر مناطق التراث الثقافي الهامة، مثل وادي فينان، حيث تعتبر من أقدم مناطق التعدين واستخراج النحاس في العالم .

تعددت الاراء حول رفض و قبول لهذا المشروع , من جهة يراه البعض وبالا سيحل على البحر الأحمر من جهة و على البحر الميت من جهة أخرى , أما البعض الاخر يراه طوق النجاة الوحيد و سبيلا لتأمين الطاقة و المياه و تحقيق رؤية طال انتظارها  . لكن السلطات الثلاث – الأردنية و الفلسطينية و الإسرائيلية – قد وقعت عقد البدء بتطبيقه , فلا تراجع الأن , ما علينا سوى الانتظار من اربع إالى خمس سنوات كما صرح المسؤولون عن المشروع ,

لنرى هل سنندم أم سننقذ  البحر الميت من قبر الطبيعة ؟

References

http://goo.gl/7K18RU

http://goo.gl/dP9E2g

http://goo.gl/90BSRp

Republished by Blog Post Promoter